banner ocp

في لقاء تواصلي بوجدة : عبد الوافي الحراق يسلط كشافات الضوء على مدونة الصحافة والنشر ويعتبرها حبلى بالتناقضات والأخطاء .

0

في لقاء تواصلي بوجدة : عبد الوافي الحراق يسلط كشافات الضوء على مدونة الصحافة والنشر ويعتبرها حبلى بالتناقضات والأخطاء ..

 

عبد القادر بوراص

في لقاء تواصلي تشاوري نظمه نادي الصحافة والإعلام بالجهة الشرقية ، حول ”مدونة الصحافة والنشر ”، بعد عصر يوم أمس الجمعة 13 أكتوبر الجاري بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بوجدة ، سلط رئيس التنسيقية الوطنية للدفاع عن حرية الصحافة والنشر الإلكتروني والإعلام الرقمي عبد الوافي الحراق ، كشافات الضوء على مدونة الصحافة والنشر الجديدة ، حيث قدم تشخيصا دقيقا لمقتضياتها القانونية التي رأى على أنها حبلى بالتناقضات والأخطاء، ويسود اللبس والغموض في بعض الأحكام، التي ترتب عنها الاختلاف في الإجراءات والشروط بين المحاكم المكلفة بتطبيق مسطرة الملاءمة ، معتبرا المدونة غير دستورية ، إذ إن المادة 02 من قانون الصحافة والنشر رقم 03. 99 التي تفرض شروطا تعجيزية من ضمنها الإجازة لامتهان صفة مدير النشر، تتعارض مع الفصل 33 من الدستور ، الذي ينص على ضمان تكافئ الفرص للجميع والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا ، مع فرض قيود قبلية وشروط بعدية على ممارسة الصحافة، مما يعد انتهاكا لمقتضيات الدستور المغربي الذي ينص في مواده 03 و02 و09 على أن حرية الفكر مكفولة بكل أشكالها، وأن حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة ، وموضحا على أن بعض مقتضيات مدونة الصحافة والنشر تتعارض مع الفصل السادس من الدستور الذي ينص على أن القوانين ليس لها أثرا رجعيا .

وأشار عبد الوافي الحراق ، رئيس التنسيقية الوطنية للدفاع عن حرية الصحافة والنشر الإلكتروني والإعلام الرقمي ، إلى أن المجلس الوطني للصحافة هيئة مهنية وليست له صفة دستورية ، وتم تنصيبه كهيئة قضائية وتقريرية، يجمع بين التنظيم والوساطة والتحكيم، والتأديب وإصدار العقوبات، واستخلاص الأموال وتحصيلها من الديون العمومية. في حين أن الهيئات التي نص عليها الدستور لا تتجاوز سلطة الاستشارة وتنظيم المهنة، على غرار الهيئات المهنية الأخرى غير الدستورية ، كهيئات الموثقين والأطباء والصيادلة، ومثلها من المؤسسات المهنية المحدثة بظهائر شريفة موقعة بالعطف، والتي تنحصر أهدافها في تنظيم وتأطير وتأهيل المهنة، وتقديم المشورة وإبداء الرأي لدى القطاع الوصي.

وأضاف رئيس التنسيقية المذكورة أن فرض مستوى تعليمي معين للولوج إلى الوظيفة والشغل، يحد من فرص العمل والخيارات المتاحة ويحيل على البطالة والتشرد، ويساهم في توسيع دائرة الإقصاء الاجتماعي، والتهميش والهشاشة والفقر، وهو ما يتعارض مع توجهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، الذي يؤكد في أغلب خطاباته السامية، على تأهيل العنصر البشري، وتوفير الدخل الذاتي، وتمكين جميع فئات المجتمع بمختلف مستوياتها الاجتماعية والتعليمية من تكافئ الفرص، والولوج إلى سوق الشغل. كما أن اعتماد مدونة الصحافة النشر على منطق المقاولات والشركات، كشرط أساسي للولوج إلى المهنة وممارستها، سيحدث انقلابا جذريا في أسس منظومة أخلاقيات مهنة الصحافة ،حيث ستخضع قيم ومبادئ الحريات العامة إلى منطق الربح والخسارة والسوق والتجارة، يحكمه وازع العدد والأرقام والهيمنة والاحتكار ، مما سيفضى لا محالة إلى صحافة نخبوية بورجوازية ، بعيدة عن هموم الشعب المغربي ومعاناته اليومية ، ويقضي اساسا على الصحافة المحلية والجهوية التي لا تقوى على الاستجابة لشروط تأسيس المقاولة المنصوص عليها في قانون الصحافة ،والمتمثلة في تشغيل عدد من الصحافيين مع تحديد سقف أجورهم ، مع عجزها على مجاراة صحف المؤسسات التجارية ذات الرأسمال الكبير ، مما يعني القضاء نهائيا على صحافة القرب وموت الصحف المحلية الجهوية . وهو ما يتناقض مع التوجهات الملكية والدستورية والحكومية.

وأكد المتحدث ذاته في ختام مداخلته إلى أن ثمة تغرات وتناقضات وأخطاء وغموض في بعض مواد القوانين الثلاثة للمدونة ، خاصة عدم وضوحية المقتضيات المتعلقة بالتأسيس والنشر والمقاولة وصفة الصحفي المهني ونظام المجلس الوطني ، داعيا الجهات المعنية إلى ملاءمة المدونة مع القوانين والسياسات الجاري بهما العمل والمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة والمصادق عليها من طرف المغرب ، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن التنسيقية الوطنية قد رفعت مذكرة توضيحية تتضمن مجموعة من التوصيات في هذا الشأن، إلى كل من البرلمان والحكومة والقطاع الوصي ووزارة العدل ووزارة الداخلية وباقي الجهات المعنية ، تدعوهم إلى ضرورة فتح نقاش جاد وحوار وطني وجهوي، خاص بالصحافة الإلكترونية لصياغة وبلورة التصورات القانونية والتشريعية المرتبطة بالصحافة والإعلام والاتصال التكنولوجي الرقمي ، وإحداث مدونة خاصة بالصحافة والنشر الإلكتروني والإعلام الرقمي ، والعمل على ملاءمة المدونة مع مقتضيات الدستور المغربي والتوجهات الملكية السامية الرامية إلى النهوض بالتنمية البشرية وتأهيل الذاتي ، ومع السياسة المنتهجة من قبل الحكومة في مجال إدماج الشباب في سوق الشغل والحياة العامة … 

اللقاء التواصلي ، الذي تم تحت شعار ” الصحافة الرقمية تقنين أم تقييد ؟ ” ،ترأسه رئيس نادي الصحافة والإعلام بالجهة الشرقية الزميل رشيد بلمكي ، عرف مداخلات كل من المحامي الأستاذ مراد زيبوح ، عن هيئة وجدة ، والإعلامي عبد العالي جابري ، متخصص في تصميم المواقع الإلكترونية ، ونشط فقراته بمهارة الصحفي المتميز صلاح السعدوني ، وحضره عدد من ممثلي المنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية بمختلف مدن الجهة الشرقية ، والذين ساهموا بفعالية في إثراء النقاش من خلال اقتراحاتهم وتساؤلاتهم واستفساراتهم الوجيهة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.