banner ocp

خالد مصباح : نحو نموذج تنموي واعد للمجالات الترابية ذات الواجهات البحرية بالمغرب.

0

خالد مصباح : نحو نموذج تنموي واعد للمجالات الترابية ذات الواجهات البحرية بالمغرب.

 

تشكل المدن والمراكز الشاطئية إحدى أهم الروافد الاستراتيجية للتنمية الترابية بالمغرب، بالنظر لما تختزنه من مقومات جغرافية واعتدال مناخي ومؤهلات طبيعية تؤهلها للتحول إلى أقطاب جاذبة للاستثمار والسياحة. غير أن هذا المعطى الطبيعي التفاضلي يظل يصطدم براهن يمارس نوعا من الزيغ على الغايات التنموية، حيث تكشف الممارسة التخطيطية والتدبيرية عن فجوة عميقة بين الإمكانات المتاحة وواقع الخدمات المقترحة.

مظاهر العجز في بنيات الاستقبال والخدمات.

يصادق الواقع الميداني لأغلب الجماعات الترابية الساحلية، ولا

سيما المدن الصغرى والمتوسطة على وجود اختلالات هيكلية تعيق تحقيق أدنى مستويات الرضا لدى المواطنين والمواطنات والزائرين، وتتجلى أبرز هذه الاختلالات فيما يلي :

_ أزمة السكن الفصلي والارتفاع غير المبرر للأسعار،حيث يجد الزائرين صعوبة كبيرة في الحصول على سكن لائق بأسعار معقولة خلال المواسم السياحية، مع غياب آلية تنظيمية تضمن جودة خدمات الإيواء وتحمي القوة الشرائية للوافدين.

_ ضعف التأهيل والتجهيز وتراجع مستوى نظافة الشواطئ، ونقص التجهيزات الأساسية في السواحل، وضيق أو غياب الفضاءات العمومية والترفيهية المجهزة المخصصة للأطفال والعائلات معا.

_ تدني جودة الخدمات والمواكبة وغياب رؤية شاملة لتوفير مناخ مريح يضمن سكينة المواطنين والمواطنات، بدءا من تدبير حركة السير والجولان والنظافة العامة، وصولا إلى العرض الثقافي والترفيـهي.

_ محدودية الفهم الاستراتيجي ومأزق التدبير الترابي، حيث تطرح هذه الوضعية تساؤلات جوهرية حول مدى استيعاب الفاعلين الترابيين وصناع القرار الترابي والعمومي للبعد الاستراتيجي للتنمية الترابية عبر مدخل السياحة المستدامة.

فبدلا من جعل الساحل محركا لتحول ترابي شامل ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي والساكنة، تتحول العديد من الاشرطة الساحلية إلى مجالات ريعية موسميـة تفتقر لأبسط شروط الجاذبية.

ويعزى هذا التعثر أساسا إلى ضعف قدرة النخب المكلفة بتدبير الشأن المحلي على صياغة وتنفيذ السياسات الترابية الملائمة لهذه المجالات الترابية الواعدة؛ حيث يسجل المتتبع غياب واضح لرؤية استراتيجية ممتدة في الزمن، تقتصر في الغالب على التدبير اليومي ومواجهة الأزمات الفجائية دون الاستثمار في إعداد المجال وتأهيله بشكل عقلاني ومستدام.

_مرتكزات للنهوض بالشرائط الساحلية.

لإرساء نموذج ترابي واعد قادر على الاستجابة لتطلعات الساكنة المحلية والوافدين، يتطلب الأمر اعتماد مقاربة شمولية ترتكز على المحاور التالية :

_التخطيط الترابي الاستباقي وذلك عبر صياغة وثائق تعميرية وتنموية تأخذ بعين الاعتبار الضغط الفصلي على الساحل وتضمن حماية البيئة البحرية._تنظيم وتأهيل عرض الإيواء عبر وضع أطر تنظيمية تضمن تنويع خيارات السكن السياحي وتشجيع الاستثمار المحلي وضبط الأسعار.

_ تأهيل العنصر البشري والحكامة عبر تعزيز قدرات النخب والمدبرين المحليين في مجالات التسويق الترابي والتدبير المالي، والبحث عن شراكات بين القطاعين العام والخاص لتنويع الفضاءات الترفيهية والخدماتية المستدامة.

إن التحول نحو نموذج ترابي ناجح بالمدن الشاطئية يتطلب الانتقال من المنطق المناسباتي المعتمد على استغلال فصل الصيف، إلى رؤية استراتيجية مستدامة تجعل من البحر والساحل رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والترابية على مدار السنة.

_ توصيات مركزية لإرساء النموذج الترابي المأمول بالمدن البحرية.

1_ التخطيط الترابي الاستباقي والمستدام من خلال صياغة وتحديث وثائق التعمير (تصاميم التهيئة والمخططات التوجيهية والتصميم الجهوي لاعداد، والبرامج الترابية الدامجة…) وفق أدوات التدبير المدمج للمناطق الساحلية، بما يضمن حماية المنظومة البيئية الشاطئية، وإستباق الضغط العمراني والسكاني الخفيف والفصلي، مما يضع حدا نهائيا للتوسع غير المنظم.

2_ تقنين عرض الإيواء ومحاربة الريع الفصلي غبر إرساء إطار تنظيمي ومؤسساتي لضبط سوق الكراء الفصلي وشروط السكن السياحي، عبر إحداث منصات محلية للتأطير والمراقبة وتحديد معايير الجودة والأسعار، للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وتشجيع السياحة الداخلية.

3_ تأهيل الجاذبية الشاطئية وتنويع الفضاءات، عبر إطلاق برامج تأهيل حضري للسواحل ترتكز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتجهيز الشواطئ بالفضاءات الترفيهية والمرافق الثقافية والرياضية المفتوحة في وجه العموم، مع الاهتمام بجودة الخدمات الأساسية مثل : النظافة، السلامة، وحركة السير والجولان.

4_ تقوية قدرات النخب وتكريس الحكامة الترابية، وذلك بالانتقال من التدبير المناسباتي لموسم الصيف إلى التسويق الترابي المستدام طوال السنة، عبر تدريب وتأهيل المدبرين الترابيين في مجالات التخطيط الاستراتيجي، وتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، عبر التفعيل الحقيقي للاليات التشاركية للحوار والتشاور لضمان الإدماج الفعلي لمتطلبات الساكنة المحلية والفاعلين الترابيين والاقتصاديين معا.

خالد مصباح مهتم بالشأن الترابي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.