banner ocp

بين مغرب المشاريع الكبرى وقرى تنتظر الأساسيات.. المداوي يدعو من صخور الرحامنة إلى عدالة مجالية جديدة .

0

بين مغرب المشاريع الكبرى وقرى تنتظر الأساسيات.. المداوي يدعو من صخور الرحامنة إلى عدالة مجالية جديدة .

قدم اللقاء التواصلي المنظم بصخور الرحامنة، يوم الخميس 17 شتنبر 2026، صورة مكثفة عن المفارقة التي تطبع مسار التنمية بالمغرب؛ فمن جهة، حققت البلاد تقدما مهما في البنيات التحتية والصناعة والنقل والاستثمار، ومن جهة أخرى، ما تزال مناطق قروية تواجه نقصا في الماء والطرق والصحة والكهرباء والاتصالات.

هذه المفارقة شكلت المحور الأساسي لمداخلة عز الدين المداوي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرحامنة، بعد استماعه إلى شهادات مواطنين تحدثوا عن مشاكل مرتبطة بالتشغيل والنقل المدرسي والتطهير السائل وضعف الخدمات الصحية وصعوبة الولوج إلى بعض التجهيزات الأساسية.

المداوي أكد أن الاعتراف بما تحقق خلال العقود الأخيرة لا ينبغي أن يحجب استمرار الفوارق بين المجالات الترابية، مبرزا أن المغرب نجح في إنجاز شبكة مهمة من الطرق السيارة، وإطلاق القطار فائق السرعة، وتطوير صناعات السيارات والطيران، واستقطاب مشاريع ذات إشعاع دولي، غير أن آثار هذه الدينامية لم تصل بالوتيرة نفسها إلى مختلف المناطق.

وبحسب المداوي، فإن النقاش التنموي خلال المرحلة المقبلة ينبغي أن ينتقل من التركيز على حجم الثروة المنتجة إلى تقييم طريقة توزيعها جغرافيا واجتماعيا. واعتبر أن النمو الاقتصادي، مهما بلغت أهميته، يظل محدود الأثر إذا لم ينعكس على حياة المواطنين في القرى والمراكز الصاعدة.

وجاء هذا الطرح في سياق مداخلات كشفت عن استمرار عدد من مظاهر الخصاص بصخور الرحامنة. فقد طالبت مواطنات من دوار السكوان بربط المساكن بشبكات الماء والكهرباء والتطهير، وتحسين الطريق والنقل المدرسي، وإيجاد حلول للأسر التي تعيش في مساكن غير مهيكلة.

كما طالب متدخلون بإحداث فضاءات رياضية مجانية للشباب، مؤكدين أن ملاعب القرب ينبغي أن تظل مفتوحة أمام أبناء المنطقة دون رسوم تحد من استفادتهم منها. وبرز التشغيل كأحد أكثر الملفات حضورا، مع الدعوة إلى إحداث منطقة صناعية وتوفير التكوين الملائم لحاجيات المقاولات والمشاريع المرتقبة.

وربط المداوي بين العدالة المجالية وضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، موضحا أن إهمال العالم القروي يؤدي إلى إهدار جزء مهم من الطاقات البشرية والإنتاجية. وأضاف أن تنمية القرى لا ترتبط فقط بتوفير الخدمات للسكان، بل تتصل أيضا بالأمن الغذائي واستمرار النشاط الفلاحي والحد من الهجرة نحو المدن.

وأكد أن الماء الصالح للشرب والتطهير السائل والكهرباء والطرق والخدمات الصحية والتغطية الرقمية أصبحت تشكل حزمة واحدة من الحقوق الأساسية. فشبكة الاتصال، على سبيل المثال، لم تعد خدمة إضافية، بل تحولت إلى وسيلة ضرورية للتعليم والعمل والاستفادة من الخدمات الإدارية والتواصل مع المؤسسات.

وأشار المداوي إلى أن بعض المناطق القروية لا تزال تسير بسرعة مختلفة عن المدن والمراكز الصناعية، داعيا إلى إعادة توجيه الأولويات العمومية نحو المجالات التي لم تستفد بما يكفي من البرامج السابقة.

وفي الاتجاه نفسه، أوضح مصطفى الرماني، رئيس جماعة صخور الرحامنة، أن الجماعة ورثت إكراهات كبيرة، وأن مواردها الذاتية لا تكفي لتنفيذ مشاريع التأهيل المطلوبة. وكشف عن اتفاقية شراكة بقيمة سبعة مليارات سنتيم، قال إنها ستوجه إلى تأهيل الشوارع والأزقة والمقبرة وبعض المرافق، إلى جانب مواصلة معالجة ملفات السوق الأسبوعي ومطرح النفايات والسكن غير المنظم.

وتحدث الرماني عن الإمكانات التي يوفرها الموقع الجغرافي لصخور الرحامنة، بالنظر إلى وجودها بين مراكش والدار البيضاء وقربها من محاور النقل، معتبرا أن هذه المؤهلات يمكن أن تساعد على إحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية والصناعية.

غير أن تحويل هذه المؤهلات إلى فرص فعلية يظل، وفق ما ظهر خلال اللقاء، مرتبطا بتأهيل الشباب وتوفير تكوينات تقنية تتلاءم مع طبيعة الاستثمارات، فضلا عن توفير العقار والبنيات الأساسية وتبسيط المساطر.

وأعاد لقاء صخور الرحامنة إلى الواجهة سؤال التوازن بين المشاريع الكبرى والحاجيات اليومية للمواطنين. فالساكنة لا تعارض الأوراش الوطنية الكبرى، لكنها تطالب بأن تجد انعكاساتها في الطريق التي تستعملها، والمدرسة التي يرتادها أبناؤها، والمركز الصحي الذي تلجأ إليه، وفرصة العمل التي تحفظ كرامة شبابها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.