banner ocp

رسائل الحملة الإنتخابية .

0

رسائل الحملة الإنتخابية .

على بعد سويعات قليلة ستنتهي الحملة الانتخابية وسيتوجه الناخبون غدا إلى مكاتب التصويت وصناديق الاقتراع من أجل اختيار من أقنعوهم ببرامجهم وخطاباتهم. لكن هناك ملاحظة مهمة سنتناولها قبل الخوض في تقييم الحملة وكيف مرت ؟ وماهي الخلاصات التي يمكن ان نقف عليها؟ تركت الحملة وراءها صدى لن يتوقف وضجيجا لن يمحه سوى معترك الحياة وصراع البقاء الذي يفرض نفسه في زمن أصبح التعامل صعبا مع المعيش اليومي وتحديات الوقت الراهن. دعونا ابتداء نقف على بعض الخلاصات المهمة قد أشرفت الحملة على نهايتها حيث راينا كيف خرج للعلن سلوك يفند مزاعم الوحدة والانسجام بين مكونات الحكومة واصبح كل منهما يواجه الآخر بأخطائه التي كانت طي الكتمان حين كانوا سمنا على عسل في زمن التدبير المشترك بل سمعنا كيف بعض التسريبات أحدثت ارتباكا في ثقة المواطن وهو يسمع أن نتيجة 23شتنبر محسومة وهنا نتساءل ماجدوى إجرائها وانفاق كل هذا المال العام لعملية محسومة سلفا . كما سمعنا أن منصب وزارة المالية من حق فلانة وهو يقسم باغلض الإيمان . كثيرة هي التسريبات التي خرجت للعلن لتفضح السلوك السياسي البعيد عن مرجعية الأخلاق ونبل الرسالة لتقدم اسوأ الصور ولتزيد من وثيرة العزوف والسخط على نماذج سياسية لم تحترم دورها ولا الهيئات التي تنتمي إليها. راينا سوء الخطاب وفراغه من مضمون يفيد الناس وكيف جاء مخيبا لانتظارات الناخبين .في خضم المزايدات تابعنا كيف تتراقص المبالغ المالية بين انفاق مبالغ فيه على الحملة وبين ارقام تقفز بلا مرجع ولا قرار في إطار سوق (الدلالة) بين البام والأحرار. وكيف ان وزيرة لاتعرف مبلغ السميك وآخر لاعلاقة لها بالمؤسسات دستورية وهو ينتمي إلى حزب عريق .

الحملة لم تكشف عجز الساسة على التأطير بل عدم قدرتهم على ترتيب الكلام ليكون مفيدا ومفهوما لقد ملأوا هذا الفراغ بالرقص والأهازيج وتنافسوا في جمع الحشود معتمدين على الكم وما يملكونه من أموال فاقت التوقع لكن ما أفسد إكتمال الصورة شهادات لاتعرف إسم الحزب ولا أمينه العام .تلك خلاصة أن السياسة في عهد الفراقشية أصبحت سوقا للبيع والشراء بلا عنوان ولارسالة ولاهدف . رأينا كيف عمت الشوارع أوراق وصور المرشحين الملقاة على الارض خليط وازبال لوثت فضاءاتنا بشكل يعطي صورا مسيئة لسلوكنا السياسي. لا أشك لحظة أن الوعي في خضم انتخابات هذه السنة مرتفع بالقياس للمحطات السابقة وهو ماسيحرج الهيئات كيف لم يجرؤ بعض ممثلي الحملة إلى الدخول بعض المواقع وهم يشكلون حشودا تجوب الأزقة والدروب مع وجود بعض مظاهر الفوضى التي نرفضها لأن الأصل في الحوار والإقناع والتدافع وليس العنف .

لاشك ان الحملة هذه السنة كشفت حقائق مهمة تحتاج منا جميعا إلى رصد ودراسة من أجل معرفة نقط قوتها وضعفها لقد أظهرت في المقام الأول أن الإعلام بشقيه الخاص والعام لايهتم بالنقاش العمومي إلا في فترة محددة وهذا تقصير ملحوظ يحتاج لمعالجة. كما عرت المرحلة عن واقع الفعل السياسي المعطوب و سلط الضوء على بعض الأفكار الجديرة بالتبني حول مسار الديمقراطية وحرية التعبير ومآل ملفاتنا الاجتماعية وعلى رأسها التعليم والصحة والتشغيل. راينا من له القدرة على الترافع عليها ومن أضاع الفرصة في الوفاء بالتزاماته.

الحملة الانتخابية انعكاس حقيقي لسلوك سياسي يمثل صورة لايمكن إغفالها ليكشف الإمكانات المادية واللوجيستية كما يشير بوضوح للكفاءات والبروفيلات التي تتمتع بها كل هيئة ونحن نعيش في النهاية أمام تحدي استراتيجي كيف نتعامل مع مؤسسة لاتتوفر على مقومات القوة بداخلها فكيف سترفع التحدي مع وطن؟ انتخابات 23 شتنبر يجب ان تشكل قطيعة بالضرورة مع سلوكات متجاوزة لانها بكل بساطة تخاطب جيلا آخر لم يعد له الوقت للاستماع إلى خطابات عنترية ممططة بشكل مبالغ فيه وليس لها اثر في عالمه الخاص . لقد ولى هذا الزمن . نحن نواجه تحديات ومستجدات العالم الرقمي والذكاء الاصطناعي اظن ان بعض الاسماء التي عمرت طويلا تجاوزها التاريخ ولن تصمد أمام هذا التحول .فهل ترحل في صمت ام تصر على البقاء ليلفظها التاريخ من جديد ؟

ذ. إدريس المغلشي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.