أدخنة خانقة بشارع محمد الخامس بابن جرير… حين تتحول ممارسات عشوائية إلى تهديد لصحة الساكنة .
تشهد بعض المقاطع من شارع محمد الخامس بمدينة ابن جرير ظاهرة مقلقة تتمثل في تصاعد أدخنة كثيفة نتيجة قيام بعض المحلات التجارية بحرق العجلات المطاطية ، سلوك يثير استياء واسعًا في صفوف الساكنة والزوار على حد سواء. هذه الممارسات، التي قد تبدو للبعض عادية أو وسيلة لقضاء بعض الاشغال والمآرب الخاصة والنفعية ، تتحول في الواقع إلى مصدر تلوث خطير يهدد صحة المواطنين وسلامة البيئة.
فمع كل عملية حرق، تنبعث روائح كريهة وسحب سوداء محملة بمواد سامة، سرعان ما تنتشر في الأجواء المحيطة، لتخنق المارة وتؤثر بشكل مباشر على الفئات الهشة، خصوصًا كبار السن والأطفال، وكذا المصابين بأمراض مزمنة كالحساسية والربو. وقد عبر عدد من المواطنين عن تذمرهم من هذه الوضعية، مؤكدين أن مجرد المرور بالشارع في بعض الأوقات أصبح تجربة مزعجة بل وخطيرة.
الأمر لا يقف عند حدود الإزعاج، بل يتجاوز ذلك إلى تهديد حقيقي للصحة العامة، إذ إن حرق العجلات يُعد من أخطر مصادر التلوث، لما يطلقه من مواد كيميائية سامة قد تسبب أمراضًا تنفسية خطيرة على المدى القريب، ومضاعفات صحية أكبر على المدى البعيد.
في ظل هذا الوضع، تتجه أصابع الاتهام إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها الشرطة الإدارية بالمجلس الجماعي بابن جرير ، التي يُفترض أن تسهر على مراقبة مثل هذه التجاوزات، وتطبيق القوانين الجاري بها العمل في مجال حماية البيئة والصحة العامة. فغياب الردع والتتبع يفتح الباب أمام تكرار هذه السلوكيات، ويشجع على الاستهتار بصحة المواطنين.
كما يطرح هذا الملف مسؤولية جماعية، تشمل أيضًا أصحاب المحلات المعنية، الذين يُفترض فيهم التحلي بروح المواطنة والوعي بخطورة ما يقومون به، بدل البحث عن حلول عشوائية للتخلص من النفايات على حساب سلامة الآخرين.
إن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً وحازمًا من طرف السلطات المحلية، من خلال تكثيف المراقبة، وتفعيل العقوبات، وتوعية الفاعلين الاقتصاديين بمخاطر هذه الممارسات. كما أن إشراك المجتمع المدني في حملات تحسيسية قد يساهم في الحد من هذه الظاهرة.
والجدير بالاهتمام ، يبقى الحق في هواء نقي من أبسط حقوق الإنسان، وأي تهاون في حمايته هو تهاون في صحة المجتمع ككل. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول هذه الأدخنة الصامتة إلى كارثة صحية حقيقية؟
