banner ocp

احتفاء باليوم العالمي للشعر ، دار الشعر بمراكش تحيي تظاهرة “ربيع الشعر” ، وتفتح “نوافذها على شعراء المستقبل” .

0

احتفاء باليوم العالمي للشعر ، دار الشعر بمراكش تحيي تظاهرة “ربيع الشعر” ، وتفتح “نوافذها على شعراء المستقبل” .

احتفاء باليوم العالمي للشعر، وضمن فعاليات الموسم التاسع لورشات الكتابة الشعرية (للأطفال واليافعين والشباب والمهتمين)، أحيت دار الشعر بمراكش تظاهرة “ربيع الشعر” ضمن فعاليات ورشات الكتابة الشعرية للأسبوع الجاري، وذلك من 25 الى 28 مارس. وشهدت هذه التظاهرة تنظيم قراءات شعرية ومحاورات، مع شعراء ونقاد وفنانين، وتقديم إنتاجات المرتفقين والمرتفقات لنصوصهم الشعرية في احتفاء خاص داخل نقط القراءة العمومية وفي فضاءات المؤسسات التي تستفيد الموسم الحالي من ورشات الكتابة الشعرية.

المحطة الأولى (25 مارس)

وانطلقت الفعاليات يوم الأربعاء 25 مارس بمعهد أبي العباس السبتي للمكفوفين، وفي ضيافة مرتفقي ومرتفقات الفوج التاسع للمعهد، وبحضور الدكتورة لطيفة بلالي رئيسة فرع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين وأعضاء المكتب المسير الى جانب السيد يونس الزهراوي مدير معهد أبي العباس السبتي للمكفوفين والشاعر والناقد الدكتور مولاي رشيد العلوي، مؤطر ورشات الكتابة الشعرية للأطفال بالمعهد والأستاذ حسن وهبي مؤطر مورشة الشعر والسينما والفنان السعيد أبو خالد مؤطر ورشة الإلقاء والصوت.. الى جانب الشعراء والفنانين، ضيوف التظاهرة: الشاعر اسماعيل زويريق والشاعرة حليمة الاسماعيلي والشاعر محمد بوكريم.

أكدت الدكتورة لطيفة بلالي على “اعتزاز المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بمباردة دار الشعر بمراكش في تخصيص ورشات للكتابة الإبداعية لمرتفقي معهد أبي العباس السبتي للمكفوفين، والتي تسهم في تنمية المهارات الإبداعية لدى الفئات العمرية الصغرى، وتدفعهم الى إكتساب مهارات جديدة وترسيخ حضورهم الخلاق في المجتمع، سواسية مع فئات أخرى”. كما شدد الدكتور مولاي رشيد العلوي على “”فعل الاستثناء” الذي رسخته مبادرة دار الشعر بمراكش، ليس فقط في المغرب بل في العالم العربي، في أن تحظى هذه الفئات الشغوفة بالكلمة بورشات تنمي ذائقتها الإبداعية وتفتح لها مجالا للتعبير والإبداع والكتابة”.

وقدمت الشاعرة حليمة الاسماعيلي شهادة عميقة حول تجربة مولاي رشيد العلوي، الشاعر والناقد ورفيق دربها، واعتبرت أن احتفاء دار الشعر بمراكش بتجربته هو ترسيخ لثقافة الاعتراف، وأنشدت الشاعرة الاسماعيلي “شاعرها”: في “أَوَّلُ النَّبْضِ”: “الذِّكْرَياتُ رَصِيفٌ والْمَدَى صُّوَرُ/ مِنْ غَيْمَةِ الْحُبِّ قَلْبِي بَاتَ يَنْهَمِرُ// مِنْ أَوَّلِ النَّبْضِ كَانَ الْقَلْبُ يُومِئُ لِي/ وَكُنْتُ وَحْدِي وَمَا يُوحِي بِهِ السَّفَرُ// (…)// دَعْنِي أَبُوحُ فَلِلْأَرْوَاحِ أَجْنِحةٌ/ بِيضٌ تَرِفُّ وَلِلْأَشْوَاقِ مَا تَذَرُ// (…)// مَا زِلْتُ أَرْحَلُ تِطْوَافاً إِلَى مَطَرٍ/ فِي ضِحْكَةٍ مِنْهُ يَحْلُو الْهَمْسُ والسَّهَرُ// (…)// مَا زِلْتُ أَرْقَى مَقَامَاتِ الْهَوَى سَفَراً/ هَلْ يُبْصِرُ الْقَلْبُ مَا لا يُبْصِرُ الْبَصَرُ؟..”. وأثرى الشاعر المراكشي اسماعيل زويريق، مكرم الشارقة، اللقاء بقراءة إحدى قصائد البدايات في إشارة للمرتفقين بأن مسيرة الخطو الأبدي في محراب الشعر، تبدأ بنقطة. فيما قرأ الشاعر محمد بوكريم، إحدى إشراقات دار الشعر بمراكش والتي أمست ممدتة على جغرافية الشعر المغربي والعربي، بعضا من قصائده. فيما افتتحت المرتفقة مريم جلسة القراءات الشعرية بنص قصير.

المحطة الثانية (25 مارس)

وتواصلت الفعاليات، في نفس اليوم بدار الثقافة تامنصورت، وتم خلالها تقديم قراءات مرتفقي ومرتفقات الورشات بحضور مجموعة من الشعراء والفنانين، الى جانب تقديم فقرات موسيقية على آلة العود للفنان عبدالمجيد البدناوي. وشهد اللقاء قراءة كلمة اليونيسكو، الخاصة باليوم العالمي للشعر، بصوت الفنان السعيد أبو خالد وكلمة الشاعر التونسي آدم فتحي، بطلب من بيت الشعر في المغرب ضمن تقليد الاحتفاء باليوم العالمي للشعر. فيما تناوب على منصة القراءات الشعراء: اسماعيل زويريق ومحمد بوكريم وحليمة الاسماعيلي ومولاي رشيد العلوي وثلة من المرتفقين والمرتفقات الأطفال، الذين قدموا جزء من إنتاجاتهم الإبداعية خلال الموسم التاسع، بحضور أولياء أمورهم. أهدى الشاعر زويريق قصيدة الربيع، لتظاهرة ربيع الشعر، والتي يرى الشاعر وكعادة دار الشعر بمراكش ملهمة في تقديم استراتيجيتها الثقافية من خلال برمجة غنية أمست مرجعا أساسيا في مشهدنا الثقافي المغربي والعربي. فيما قرأ الشعراء قصائد البدايات، في اختيار واعي لتقاسم تجاربهم مع الفئات العمرية الصغرى. ومن قصيدة الشاعر محمد بوكريم “الشعراء”، نقرأ:

“خرجوا من المعنى لكي يتحرروا/ وسمَوْا إلى قِمَمِ الخيال ليسكروا // خرجوا.. ولا قمر يضيء طريقهم / والـصـبـح فـي آثـارهــم يَـتَـعَـثَّـر // والنجمُ في باب المسا متوسِّدٌ/ “متفاعلن” يشكـو إليه ويُكثِرُ// والشعر يأمل في الغياب حياته / ويقول: عَلِّي في الغياب سأُزهِرُ// والنَّايُ أنكرَ في القبيلة صوتَهم/ ما عاد يعرف سحرهم أو يذكُرُ”

المحطة الثالثة (27 مارس)

والتقي رواد الشعر، الجمعة 27 مارس (بالمركز الثقافي الداوديات)، مع المحطة الثالثة لهذه التظاهرة في ضيافة ورشات الكتابة الشعرية للأطفال، وبحضور مرتفقي ومرتفقات مؤسستي “المعالي واكسيل2″، وفي ضيافة تجربتين إبداعيتين تمزجا معا الحس الشعري بالبعد التربوي: الشاعرة الدكتور حنان مضاري والشاعر والمترجم ابراهيم قازو. والى جانب فقرة محاورات، والتي سعى من خلالها أطفال الورشات التفاعل اللحظي مع تجارب الشعراء، وتقديم قراءات شعرية لبعض النصوص التطبيقية والتي كانت ثمرة الموسم الحالي. وكانت لحظة “عفوية” بحس طفولي، لكنها بالغة البذخ المعرفي من خلال أسئلة عبرت عن وعي بالغ بطبيعة اللحظة.

وخصصت فقرة محاورات، لأول مرة، في تفاعل المرتفقين مع مؤطريهم، وتمحورت الأسئلة حول مرجعيات الكتابة الشعرية ومرحلة البدايات وعلاقتهم بعوالم الكتابة الشعرية. وحدد كل من الشاعر والمترجم ابراهيم قازو والشاعرة والباحثة حنان مضاري علاقتهم الأولية بالكتابة الشعرية، والتي تستلهم مرجعيات عربية وكونية، فيما شكلت المدرسة أول نواة للتحفيز من خلال فعلي القراءة والانفتاح على أمهات النصوص. وكانت مناسبة للمؤطرين لتشجيع الأطفال على القراءة، كمرجعية أساسية في استنباث أفق الإبداع. وقرأ الشاعر ابراهيم قازو بعضا من شذرياته، والتي تعتمد التكثيف المجازي، فيما اختارت الشاعرة مضاري قصيدتين تنشد من خلالهما وجع الحياة. واستضافت المحطة الثالثة، الشاعر الزجال يوسف آيت المودن والشاعرة الزجالة زينة بوحيا والشاعر بدر هبول والشاعر علال ابن الخياط، والذي أهدى قصيدته “النوارس” للأطفال. وختم الشاعر الشاعر محمد بوكريم لحظة القراءات ب”قصيدة الدراويش”.

المحطة الرابعة (28 مارس)

واختتمت فعاليات، تظاهرة “ربيع الشعر” بمحطتها الرابعة يوم السبت 28 مارس بالمركز الثقافي الداوديات، ضمن ورشات الكتابة الشعرية للشباب والمهتمين، وقدم الشاعر والناقد الدكتور عبداللطيف السخيري، المتوج بجائزة الشارقة للإبداع الأدبي، المركز الأول في مجال النقد، الدورة 21، 2017، عن بحث بعنوان: “شعرية التخوم: تنافذ الشعر والنثر في تجربة محمود درويش”، بمداخلة قيمة حول “الحاجة للشعر في عالم اليوم”. مستعيدا من كلمة اليونيسكو احتفاء باليوم العالمي للشعر، والتي تلاها الفنان السعيد أبو خالد، وكلمة الشاعر التونسي آدم فتحي والتي قرأتها الباحثة الطالبة إلهام الادريسي، والتي أشار فيها الى أن “لا يسقط الشعر من ذرى الأولمب. إنه يولد في قلوب هؤلاء الماشين على الجسر الملتهب بين الواقع المعيش والواقع القابل للابتكار، ملتقطين زهور الفرح من الألم قبل أن يتفحّم الخيال. ما من حريّة إلاّ وهي تبدأ بتحرير المخيّلة. والشعر عشبة الحريّة، يغمس اللغة في البشريّ ويمنع الحياة من الإقامة كليًا في الواقع الخوارزميّ. لكنّ الشاعر هو الذي يقول ذلك بجسده مقتحمًا المدينة بقصيدة…”.

توقف الناقد السخيري عند حالات الشعر واللغة، في التباسات الخطابات اليوم، مشيرا الى أن قدر الشعر أن يعبر هذا الجسر الخافت، وفي زمن أمست لغة الاقتصاد والتشيؤ تهيمن وتسلب كينونة الإنسان. هذه الهشاشة التي عرت “حقائق” وأسقطت يقينيات وأضحى العالم اليوم، يدعونا أكثر من أي وقت مضى، للقبض على “جمرة” الشعر وتوهجها. مداخلة الشاعر والناقد عبداللطيف السخيري، كانت الإضاءة الأولية لراهن الشعر اليوم في عالم لا شكل له.. بحضور إشراقات الفوج التاسع وشعراء يتقاسمون جميعا محبة الكلمة وبهاء الحرف وينسجون معا لحظة تقاسم إنسانية رفيعة.. قدم الشعراء الشباب توصية لدار الشعر بمراكش برعاية مبادرة إصداراتهم الشعرية والنقدية الأولى، فيما نوه آخرون الى ضرورة الانخراط في المجال الرقمي، من خلال إنتاج كبسولات شعرية، في ترسيخ لثقافة الشعر في فضاءات التواصل الاجتماعي. وقرأ الشعراء عبدالصمد آيت مبارك، وإلهام الادريسي وهاجر أيت موعلي وأسماء الحسيني جديد نصوصهم الشعرية.

وتسعى تظاهرة ربيع الشعر أن تشكل فضاء رمزيا لمرتفقي ومرتفقات ورشات الكتابة الشعرية، للتلاقي والحوار وحلقة حوارية مفتوحة على الإبداع وللاحتفاء بشجرة الشعر المغربي الوارفة، وبمزيد من الانفتاح على حساسيات وتجارب وأصوات شعرية قادمة من المستقبل. كما تنسج لحظة معرفية، من خلال جعل الأطفال واليافعين والشباب يمتلكون حس المبادرة، في تقاسم مهاراتهم وإنتاجاتهم الإبداعية مع رواد الدار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.