banner ocp

الرحامنة… هل أصبحت خزانا للأصوات لا مصنعا للقيادات؟ ومن يصنع “الفراعين” السياسيين؟

0

الرحامنة… هل أصبحت خزانا للأصوات لا مصنعا للقيادات؟ ومن يصنع “الفراعين” السياسيين؟

افتتاحية :

تبدو الصورة في كثير من الأحيان أبلغ من آلاف الكلمات   فهي لا توثق لحظة عابرة فحسب  بل تفتح الباب أمام أسئلة سياسية واجتماعية يصعب تجاوزها . والصورة المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي بالرحامنة و التي يظهر فيها عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين بالرحامنة  ملتفين حول وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، المرشح وكيلا للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة أعادت إلى الواجهة نقاشا قديما يتجدد مع كل استحقاق انتخابي…. لماذا تعجز الرحامنة عن تقديم أحد أبنائها لقيادة المعركة الانتخابية؟

السؤال ليس موجها  إلى شخص بعينه ولا يتعلق بالكفاءة الشخصية لأي مرشح وإنما يرتبط بمبدأ سياسي وأخلاقي قوامه إيمان النخب المحلية بقدراتها وثقتها في نفسها.

فإذا كانت الرحامنة تزخر بمنتخبين وسياسيين يتولون المسؤولية منذ سنوات فما الذي يمنعهم من التقدم لتمثيل الإقليم في البرلمان؟ وإذا كانوا يرون أنفسهم غير مؤهلين… فكيف يطالبون المواطنين بتجديد الثقة فيهم على المستوى المحلي؟

الأكثر إثارة للاستغراب هو ذلك المشهد المتكرر حيث يتحول بعض المنتخبين  مع كل موسم انتخابي إلى صفوف المصفقين والملتفين حول “الوافد الجديد” وكأن الإقليم لا يملك من بين أبنائه من يستطيع تحمل المسؤولية.

وهنا يبرز سؤال مشروع…. أين هي الكفاءات الرحمانية؟

أليست هناك أسماء راكمت تجربة سياسية وتنظيمية تستحق أن تمنح فرصة الترشح؟ لماذا لا يتم التفكير في شخصيات من أبناء الإقليم مثل جمال مكماني، أو زهور الغندور، أو عبد الفتاح كمال، أو طارق طاها، وغيرهم من الأسماء التي يعرفها الرأي العام المحلي؟ أم أن القاعدة أصبحت هي أن “مطرب الحي لا يطرب”؟

إن استمرار هذا المنطق يكرس رسالة سلبية مفادها أن الرحامنة، بكل طاقاتها البشرية غير قادرة على إنتاج قيادة سياسية تحظى بثقة الأحزاب وهو ما ينعكس على صورة الإقليم أمام باقي الأقاليم.

ولا يتعلق الأمر بشخص الميداوي أو غيره فالرجل قد تكون له كفاءته ومساره، لكن من حق المواطن أن يتساءل ….ما هي الإضافة التي سيقدمها للإقليم؟ وهل يمتلك عصا سحرية لحل معضلات البطالة، وتحقيق التنمية ومعالجة الاختلالات التي يعاني منها شباب الرحامنة؟

فالرهان الحقيقي ليس على الأسماء  وإنما على البرامج والالتزام والدفاع عن قضايا الساكنة داخل المؤسسة التشريعية.

غير أن ما يثير القلق هو ذلك الشعور المتنامي بأن جزءا من النخبة المحلية أصبح يفضل الاصطفاف خلف أي قيادة تفرض من خارج الإقليم بدل الدفاع عن حق أبناء الرحامنة في تمثيل أنفسهم بأنفسهم. وهذا السلوك يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار السياسي المحلي وحول قدرة المنتخبين على فرض تصوراتهم داخل أحزابهم.

لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للكفاءات المحلية  لأن التنمية لا تبنى فقط بالمشاريع، بل تبنى أيضا بثقة المجتمع في أبنائه وبإتاحة الفرصة لهم لتحمل المسؤولية.

فالرحامنة ليست فقيرة في الرجال والنساء الأكفاء وإنما تحتاج إلى إرادة سياسية تؤمن بأن أبناء الإقليم قادرون على تمثيله والدفاع عن مصالحه، بدل تكريس صورة أن كل استحقاق انتخابي يحتاج إلى “وصي سياسي” يأتي من خارج الحدود الترابية للإقليم.

وفي الختام ، يبقى السؤال مفتوحا أمام الرأي العام المحلي الرحماني ….

هل أصبحت الرحامنة مجرد خزان انتخابي يستدعى إليه المرشحون عند كل استحقاق ….أم أنها قادرة على صناعة قياداتها السياسية بنفسها؟

وهو سؤال يظل مشروعا في إطار النقاش السياسي العام بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الانتقاص من أي شخص لأن الفيصل في النهاية هو ما يقدمه المرشح من برنامج وإنجازات وما يختاره الناخبون عبر صناديق الاقتراع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.