ذ . إدريس المغلشي : حين يصبح الهروب من الوطن انتصارا .
تصمت كل أبواق الدعاية المجانية والمجانبة للصواب. لأن الرد قاسي والوضع مأزوم لايحتمل التأجيل. نحن أمام إشكالية عميقة تناقض كل التصريحات الرسمية منها وغير الرسمي إنها نتيجة واضحة لسياسة لم تستوعب بعد رصيدا مهما من الشباب . رغم الخطابات والمشاريع التي يعرفها الوطن لازلنا غير قادرين على احتواء ازمة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والتي تستهدف شبابا في مقتبل العمر يغامر بحياته بعدما ضاع مستقبله في بيئة لم تنجح في احتضانه . المثير أن صورة الشابة فرح التي انتشرت بشكل واسع بالنظر كونها فتاة تخوض مغامرة حياة او موت ثم تظهر وفي قلبها غصة على فراق الأسرة لكن تنتصر في اللحظات الاخيرة بابتسامة متفائلة .
فرح ترفع شارة النصر.في لحظة انتشاء بوصولها للضفة الأخرى و ترفع يدعا ملوحة كأنها تعبر عن لحظة انتصار على وطن لايرحم .حيث لاشغل ولاحدود دنيا للعيش الكريم.ابتسامة عريضة تجاوزت كل المخططات والمشاريع والشعارات ووقعت بالبند العريض انها غير معنية بها مادامت كل الابواب موصدة ولا تترجم مستوى ودرجة المعاناة .كيف يهجر المواطن بلده الاصلي مضحيا بطفولة وذكريات وبأهل واصدقاء وكل هذا الزخم الانساني لركوب مغامرة محفوفة بالمخاطر ونسب نجاحها ضئيلة إن لم تكن منعدمة.فرح وهي اسم على مسمى فرحانة بنجاتها مرتين الأولى نجاح مغامرتها التي خاضتها والثانية هروبها من وطنها. الابتسامة تفوق حجم الترجمة الطبيعية وتوقعاتها بل لدورها بل تفوق كل الحدود بحجم التضحيات ونتيجة الفعل تريد ان تعبر عن انتصار جعلها تقفز على كل الصعوبات وتبدأ مرحلة جديدة . تعلو محياها لحظة فرح بعدما وصلت الى الضفة الاخرى وهي تولي ظهرها للوطن متجهة نحو مدينة سبتة المحتلة سباحة.فرح فتاة غادرت وطن يمنيها بغد أجمل الذي لم يتحقق فكان طموحها أكبر من قراراتنا، لم تستطع البقاء بيننا بعدما ارهقها الانتظار ولم تعد تطيق البقاء في واقع كل الاحلام فيه مؤجلة إلى حين… وقفت على الشط بلباس السباحة بعدما افلتت جسدها النحيل من المراقبة وعيون متلصصة رافعة شارة النصر على كل اعطابنا الداخلية منتشية بلحظة نجاة بعدما قضت ساعات سباحة في موج متقلب لايرحم .انتصرت بكل ماتملك من قوة وعزيمة رافعة التحدي ومصممة على الوصول وهي تؤمن بإرادتها الصلبة التي غذتها صور العجز والمهانة وضيق الأفق هي لوحدها دون باقي الشباب رسالة تجيب على اسئلة سياستنا الداخلية وأن اقرانها لم يعد يغريهم البقاء مادام هناك بعض المسؤولين يصرون على الحفاظ على وضع رغم درجة تأزيمه .في المقابل لم نسمع خبرا ولاقرارا من مسؤول حكومي يوضح لنا ماجرى وماهي الإجراءات؟؟؟ ويضعنا في الصورة الحقيقية للحدث نحن ايها السادة في زمن حكومة لاتتقن سوى اللغط والبهرجة عديمة الكفاءة تمعن في تعميق الإشكال وعاجزة على ايجاد الحل امام هذه الموجة من الشباب الذين قرروا في غفلة من الجميع خوض تجربة الهجرة للبحث عن بديل ومستقبل وأمل هناك بعدما عجزوا عن إيجاده هنا .لاقيمة للخطاب السياسي إن لم يجب على اسئلة الشباب ..! ولا مستقبل للسياسة إن لم تكن وفية لقضاياهم اليومية سنبقى نجتر الخطابات بلافائدة وفي المقابل نتابع كيف يفرط الوطن في رصيد مهم من ابنائه ومستقبله .البنت فرح نموذج بليغ ونتيجة حتمية ورد عملي لكل التصاريح التي بشرتنا بغد افضل ففشلت فشلا ذريعا. فلا احد يغامر بحياته بين الحياة والموت ليبدأ في بناء مستقبل بعدما يترك وراءه كل شيء .الغريب في المعادلة ان هناك شباب فقدوا الثقة في جدوى البقاء في الوطن وهناك من لازال يصر بشكل غريب ليعيد على اسماعنا خطابا فارغا اجوفا لايجدي نفعا .
ماوقع البارحة انتفاضة أخرى صامتة لجيل زيد نحو الهجرة مادامت ابواب الحوار هنا مغلقة. وتعتبر بشكل واضح توقيعا صريحا على موت الاحزاب السياسة التي لاهم لها سوى المناصب والكراسي وتوزيع المواقع على الاقارب والامتداد العائلي. إنها نهاية مرحلة أمام شباب اصبح يكفر بالسياسة ويبحث عن مستقبله في واقع آخر . فهل نلتقط الإشارة ام سيبقي الوضع على ماهو عليه (كحوار الطرشان) حتى تقع الكارثة لاقدر الله . / ذ . إدريس المغلشي .
