banner ocp

سؤال التغيير.

0

سؤال التغيير.

بعد ظهور تشكيلة الحكومة التي استقبلها صاحب الجلالة أمس والتي اخذت نقاشاموسعا وانتظارا كبيرا بحجم احلامنا وطموحنا في التغيير الذي يبدو مع كل المؤشرات أنه اصبح صعبا إن لم يكن مستحيلا بالنظر لمنهجية التدبير التي تأتي دائما عكس توقعاتنا بل ترسل لنا إشارات أن المسار الذي رفعت المنصوري له شعار التغيير لازال طويلا وشاقا ومتعبا وغير مطمئن. إلقاء نظرة كافية بإعطاء خلاصات أولية على تركيبتها التي تترجم بشكل فعلي العقلية المتحكمة في بنائها وهويتها وحتى ادوارها المستقبلية. دعونا بداية نؤطر النقاش بالعناوين الكبرى التي تحكم المرحلة هل فعلا البروفيلات المختارة التي استقر عليها الرأي الأخير قادرة على رفع تحدي الراهن من الأسئلة وتجسيد عناوين ثلاث كبرى النموذج التنموي في المقام الأول والحكم الذاتي ثانيا ثم محطة كأس العالم 2030. ثلاث مجالات استراتيجية كبرى ومصيرية زكاها خطاب الملك في افتتاح البرلمان لهذه السنة.

كثير من المشاريع الكبرى تعرقلها الحسابات السياسية على ضعفها لكنها تشبه إلى حد بعيد (الحجرة فالسباط) نعم لقد وصلنا إلى حقيقة مرة أن السياسة في الآونة الاخيرة تعيش موتا إكلينيكيا يعرقل النمو لقد تخلت السياسة عن دورها الريادي كرافعة اساسية لتحقيق أهداف التنمية بعدما اصابها الإفلاس ولم تعد تنتج نخبا وبروفيلات. لعل مايزكي هذا الطرح خروج الحكومة علينا ب 32حقيبةو هو عدد كبير في ظل أزمة كفاءات طبعها في المقام الاول توزيع بمنطق الترضية وهي إشارة غير مطمئنة على مؤشر التنسيق والانسجام كما مر مع حكومة اخنوش التي رغم قلة أحزابها وقوة الوافد الجديد أظهرت تصدعا اثر بشكل كبير على الآداء . فإذا كانت 23 شتنبر كمحطة عقاب لحكومة اخنوش نتساءل ماالسر في رجوع 14وزيرا من جديد؟يتساءل البعض ماجدوى إجراء انتخابات وصرف اموالا من المال العام ؟ لابد ان نشير إلى معطيين اساسين في اللحظة الراهنة الأول عودة وزارة السيادة الاربع الداخلية والأوقاف والخارجية والدفاع وهي قطاعات لاتدخل في حساب الانتخابات ولا الديمقراطية الأمر الثاني وصول حزب الإدارة إلى رئاسة الحكومة والرهان كبير عليه من أجل إنجاح المرحلة فهل سيحقق هذا الهدف ؟ سنرى من خلال قراءة في المؤشرات .

وهنا نسجل ملاحظات الأولى أن القطاعات المهمة والحيوية التي اثارت انتفاضة جيل زد التعليم والصحة على وجه الخصوص لم تحظ بكفاءة عالية وخضعت للقسمة بمنطق الكعكة عوض أن تنال حظها من الاهتمام باعتبارها رهان دولة وليس شأن حزبي ضيق .نسبة النساء ضعيفة ولم تصل إلى الربع من العدد الإجمالي مما يفسر المنطق الذكوري في العملية وان شعار المناصفة لازال بعيد المنال كما هي نسبة الشباب يتساءل الرأي العام كيف لوزير في عقده السابع أن يتناول الذكاء الاصطناعي كمعطى جديد جاء في الخطاب الملكي وافردت له وزارة خاصة و يحتاج إلى كفاءة شابة تواكب هذا المستجد والرهان عليه كنا نأمل ان تخرج حكومة بحجم انتظارات الشارع وان ترسل إشارات اطمئنان تدفع في اتجاه إحداث تغيير في المنطلق من أجل رسم معالم حقيقية تؤثر في معيشنا اليومي وتشرع في تناول قضايانا الراهنة من أجل أن تعيد للسياسة دورها كوسيط اجتماعي وإحداث وعي بمكانتها في المجتمع .بعدما اغتالتها ايدي مقاولة متوحشة اتت على الاخضر واليابس. خمس سنوات عجاف للنسيان فهل تدشن حكومة المنصوري بدايتها الاولى بقرارات مهمة اجتماعية ينتظرها الكل .أم ستختفي الوعود الانتخابية وراء مبررات واعذار فارغة لاتسمن ولاتغني من جوع ونقول معها لازمة عادت حليمة لعادتها القديمة .وستترك المواطن لمصيره المجهول مرة اخرى .

امام رئيسة الحكومة فرصة تاريخية لعدة اعتبارات كونها اول امراة تتقلد هذا المنصب وهناك إرادة جماعية من أجل نجاح المرحلة بالنظر للاهتمام والدعم الكبيرين اللذان لقيت منذ تنصيبها فهل بنت الصالحين واعية بهذا الدور وقادرة على رفع التحدي وانتاج خطاب عملي يقطع مع السياسات السابقة وجعل فترة تدبيرها فعلا تساهم في التغيير بجعل المسار استثنائي بكل المقاييس ليعطي الانطباع أننا في مرحلة جديدة برهانات جديدة تؤسس لمنهجية بديلة تنسخ كل التجارب السابقة التي لم تكن في مستوى الشعارات المرفوعة. نحن لاشك امام رهان كبير بعناوين ذات بعد استراتيجي الأكيد أن مائة يوم الأولى من التدبير ستعطي الإشارات الأولى حول سؤال التغيير .

ذ .إدريس المغلشي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.