banner ocp

الالتراس في المغرب: عن أي نوع من “الالتزام ” نتحدث ؟؟

0

الالتراس في المغرب: عن أي نوع من “الالتزام ” نتحدث ؟؟

تعد مباريات كرة القدم فرصة للجماهير، محبي اللعبة، للاستمتاع بسحر المستديرة . لكن كرة القدم أصبحت فقط جزءا من عالم الاستثمار في اللاعبين و الأقمصة و الألوان، كوسيلة للإشهار بالشركات و منتجاتها. و مما لا شك فيه، أصبح هذا الوضع “عاديا” بل يراه البعض ضروريا و يصفه البعض الآخر ب”الفرصة” المناسبة لخدمة المصالح الشخصية أو المؤسساتية، بل أكثر من ذلك فهناك من يستغل الفرصة لتمرير أيديولوجيات من شأنها المس بالاستقرار السياسي للبلاد.
و امتدت موجة الاستغلال الذي يطال المستديرة إلى ظهور نوع جديد من الشعارات و الموسيقى التي لا تمت بأدنى صلة للمستطيل الأخضر إذا ما استثنينا الدور التحفيزي الذي يقدم للاعبين نظرا لطبيعة الكلمات و الأصوات المتناغمة ذات البعد “الثوري”.
السؤال الذي يفرض نفسه هو كالتالي:
هل أصبحت “الألتراس” تقوم بدور الدعوة إلى الإصلاح؟ و من أين استمدت هذه المشروعية؟ من يصنع هذا المحتوى؟ و أي انتقاء تخضع له مثل هذه الخطابات في الفضاء العام و الخاص معا؟
لقد ظهرت كلمة “الألتراس” لأول مرة بايطاليا و تعني “الشيء الزائد عن حده” أو “المفرط”. و استمر تطور هذا النوع من “التشجيع” إلى أن وصل إلى العالم العربي، خاصة شمال إفريقيا حيث ظهر هذا التنظيم لأول مرة في المغرب سنة 2005 و في تونس سنة 1998.
إن الغريب في الأمر هو أن رواد هذا النوع من التشجيع يدعون التضحية من أجل فريقهم، و ينبذون أنفسهم أمام الفريق، و هذا ضرب من الاستقلالية و البحث عن الجماعة من أجل إثبات الذات و الهروب من واقع ما. لكن، الشيء المثير للجدل هو رفض هذه الجماعات الالتزام بالقانون، حيث أن “الألتراس” في المغرب لا تخضع ل”ظهير الحريات العامة” عكس الجمعيات الرياضية التي تتمتع بمشروعية قانونية تخول لها التدخل في الجانب التنظيمي للمباريات، على سبيل المثال.
بالإضافة إلى ذلك يمنع العنصر النسوي من الانخراط في هذه التيارات لأسباب نجهلها و يمكن أن نفسرها بطبيعة البنية الجسدية للمرأة و التي لا تستطيع تحمل كل هذه الأهازيج المضجرة و المتعالية أصواتها بين المدرجات، ناهيك عن بعض أعمال العنف الذي تطال الملاعب بسبب الانتماءات و الشعارات الاستهزائية و الاقصائية ذات البعد العنصري و التي تعد “الألتراس” من بين المؤسسين لها.
هل يعتبر الهدف من وراء هذه الحركات الالتزام بقضايا اجتماعية مثلا؟ أو أنها تتملص من القانون استجابة لقوانين أخرى؟ و إلى متى سنظل نضحي من أجل شيء مع أنه لا يضحي من أجلنا؟ بل لا نجني من تضحياتنا هته سوى القليل من المتعة غير المرخص لها؟ ألا يجب تقنين هذا النوع من الأنشطة التي تستقطب يوما بعد يوم عددا لا متناهي من الأنصار؟ و ماذا إذا تطورت هذه الحركة و أصبحت قوة لا تقهر؟ كريم الحدادي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.