مدرسة من زمن جميل ….مجموعة مدارس ابن جرير (موسى بن نصير لاحقًا)… ذاكرة تربوية راسخة وعطاء لا ينضب .
تعد مجموعة مدارس ابن جرير، التي حملت فيما بعد اسم “مدرسة موسى بن نصير، ثم حاليا مركز الفرصة الثانية الجيل الجديد -موسى ابن نصير ”، (تعد ) من أعرق المؤسسات التعليمية التي طبعت تاريخ المدينة وأسهمت في تشكيل أجيال متعاقبة من أبناء المنطقة. فهي ليست مجرد فضاء للتعلم، بل معلمة تربوية وإنسانية، تختزن بين جدرانها حكايات الجد والاجتهاد، وذكريات رجال ونساء نذروا أنفسهم لخدمة رسالة التعليم بكل إخلاص وتفانٍ.
منذ تأسيسها، كانت هذه المؤسسة منارة للعلم والمعرفة، في زمن كانت فيه المدرسة العمومية تحمل على عاتقها مسؤولية بناء الإنسان قبل أي شيء آخر. داخل فصولها، تشكّلت أولى ملامح الطموح، وتفتحت عقول التلاميذ على قيم الانضباط، والاجتهاد، واحترام الآخر.
وقد عرفت هذه المدرسة مرور أطر تربوية وإدارية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، يتقدمهم مديرها المعروف الرحماني “السي لحمادي”، الذي ارتبط اسمه بفترة ذهبية من تاريخ المؤسسة تغمده الله بواسع رحمته ، حيث كان نموذجًا في الحزم التربوي والحرص على جودة التعليم. كما لا يمكن أن ننسى المراكشي الطيب “احمد السلطاني” رحمه الله، الذي ترك بصمة إنسانية وتربوية عميقة في نفوس من عايشوه، وظل اسمه محفورا في ذاكرة المدرسة ووجدان تلامذتها.
إن الحديث عن مجموعة مدارس موسى بن نصير هو في جوهره حديث عن رجال ونساء التعليم الذين مرّوا من هنا، فصنعوا الفرق في حياة أجيال بأكملها. منهم من غادرنا إلى دار البقاء، ومنهم من لا يزال بيننا، يواصل العطاء أو يسترجع ذكرياته بكل فخر واعتزاز.
هؤلاء الأطر لم يكونوا مجرد ناقلين للمعرفة، بل مربين حقيقيين، غرسوا القيم قبل الدروس، وربّوا على المواطنة قبل الحساب والقراءة. كانوا آباءً داخل الفصول، وأمثلة يُحتذى بها في السلوك والانضباط.
إذا كان الماضي يحمل الكثير من صور البساطة والجدية، فإن الحاضر يفرض تحديات جديدة على المدرسة العمومية، من حيث الوسائل، والمناهج، والتحولات المجتمعية. ومع ذلك، تبقى روح تلك المدرسة العريقة حاضرة، بفضل استمرارية رسالتها، ووفاء أطرها، وارتباط خريجيها بها.
لقد أصبحت هذه المؤسسة شاهدا حيًا على تحولات المدينة، من مرحلة التأسيس إلى التوسع، ومن جيل الكتاب إلى جيل التكنولوجيا، لكنها ظلت وفية لجوهرها: صناعة الإنسان.
في هذا المقام، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى عبارات التقدير والاحترام لكل من ساهم في بناء هذا الصرح التربوي: من مديرين، وأساتذة، وأعوان، وكل من ترك أثرا طيبا في مسيرته.
تحية إجلال لمن قضى نحبه، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته، وتحية تقدير لمن لا يزال على قيد الحياة، أطال الله أعمارهم وبارك فيهم. فبفضلهم، استمرت شعلة العلم متقدة، واستمر الأمل في أجيال تحمل المشعل نحو المستقبل.
تبقى مجموعة مدارس ابن جرير (موسى بن نصير) أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية؛ إنها ذاكرة مدينة، ومرآة مجتمع، وقصة نجاح كتبتها سواعد مخلصة وقلوب مؤمنة برسالة التعليم. ومهما تغيرت الأزمنة، سيظل صداها حيا في قلوب من مروا من هناك، وتعلموا أولى حروف الحياة بين جدرانها.
