قصيدة زجلية : حلم ” حياة “المغربية
يغتال برصاصة جندي البحرية.
أنا الفتاةالمغربية” حياة”
المهاجرة إلى القارة
الأوروبية
لم أجد وسيلة
إلا ركوب الزوارق
والمجازفة،من أجل
القضية،حياة كريمة
تضمن لي وللأسرة
عيشة مرضية…
قبلت رأس أبي ثم أمي
وسألتهما الدعاء لي
بالسلامة والأمان
مادمت حية….
أحمل في يدي قنينة ماء
عانقت تراب وهواء
وطني، عناقا حــــارا
وطلبت منه، ألا ينساني
ويقطع عني أخبار الأهل
والأحباب والديار….
كل شيء كنت أتوقعه
وقلت في داخلي ،خيرا..
كان كل شيء في الحسبان
قد يكون الغرق ، وتأكل
جسمي الحيتان..
أو النجاة إلى بر الآمان..
وكل شيء بمشيئة
الخالق سبحانه،سبحان..
كل شيء في الحسبان
إلا أن تكون رصاصة
بلادي ، بلا ميعاد..
من تكتب شهادة مماتي
وقاتلي،هو أخي ،أخي
في الدين واللغة والوطن
الذي كان واجب عليه
إنقاذ “حياة” حياتي..
أنا الفتاة المغربية
“حياة”،”حياة”
المهاجرة إلى الديار
الأوروبية ،الغربية..
أنا من قتلتني رصاصة
جندي البحرية الملكية..
امتطيت المخاطر
وعزمت أن أغامر
سعيا وراء كسب
قوتي وتحسين الظروف
العائلية المعيشية..
شابة في مقتبل العمر
طموحي ، هو الهروب
من الفقر، والقهر..
أريد بيتا ،أريد مستقبلا
تحت ظلالهما أستقر..
طال الصبر ، طال الصبر
تعلمت سنين..
وحصلت على الشواهد
وطرقت مختلف الأبواب
مشمرة على السواعد..
كالعديد من زميلاتي..
بلا رحمة،ولا مرحمة
طمعا في وظيفة أو عمل
لها وله قيمة ،قيمة..
يضمن لي وللأسرة
عيش حياة كريمة..
مغربية أنا، “حياة”
المغربية،مغربية
يا وطني الرحيم
لما قتلتني مرتين؟
مرة فوق ترابك
حيث أغلقت في وجهي
كل أبوابك ،قبل فراقك
ومـــــٍرة على القارب
الهراب ، مثلي…
من حيث الوطن ،الشجن
والمحن ،وشدة مخالب
العقاب ، بلا حساب..
“حياة” فتاة مغربية
يا وطني العزيز،من قاتلي
أخي ،أخي،والرصاصة
من ذخيرة موطني
وثمنها دفعه أبي
لحمايتك ،والذود
عن حدودك ،حدودك…
لا لقتل أبنائك “حياة”
فلذات كبدك؟
أيها الجندي المغربي
قاتل “حياة” قاتلي
تمهل حتى أصل
أهاتف أمي وأبي
على الأقل ،فلما تعجلت؟
إن الرصاصة اشتراها
أبي لحماية الحدود من الأعداء
كانت قاتلتي ،وقاتلة حلم
الشباب أبناء جلدتي ، براء
أيها القاتل ،أخته،ابنته
أمه ،جدته ، زوجته..
قد أكون ، أنا “حياة”
في بحر الفتوحات
بحر العبور إلى الحضارات
فهذا طارق بن زياد
علم بآثار النار والحديد
ثائر،عما يفعل بالأحفاد
شاهد ،يعلن اليوم الحداد
“حياة” المغربية استشهدت
قبل الميعاد ،الميعاد..
هذه “حياة” يا وطني
لقد ودعتك،على أمل
العودة إليك، إليك..
وأنا كلي إصرار
على الفرار،كان
هو القرار،للترقية..
لكن أخي جندي البحرية
الملكية، أعادني إليك
جثة هامدة ، هامدة..
ولهيب فراقك،وفراق
أسرتي، يحرق الجسد
نارا، أبدية،جثة هامدة..
أبت أن تبلعها البحار
رأفة بي،وبحقي في الحياة
بلا إنكار، استنكار…
كم أحببتك يا وطني
ورددت منذ الطفولة
الشعار.الله ،الوطن، الملك
بكل افتخار،بكل افتخار..
وكان الجزاء يا وطني
طلقة نار، نار،على إحدى
بناتك في أعماق البحار
أليس عار،عار..
مغربية أنا “حياة”
استشهدت علي يد جندي البحرية
الملكية، رسالتي إلى أمي.
أمي لا تبكي ،فالرصاصة
مغربية،وقاتلي مغربي
الهوية والجنسية….
أمي لا تبكي،سيظل المتوسط
يحكي لكل عابره،أن هنا، هنا
استشهدت”حياة” الفتاة المغربية
في طريقها إلى الديار الأوربية..
أمي لا تبكي
لقد التحقت بالركبان
شابات وشبان…
سبقوني إلى الجنان
شهداء ،أبرياء،كان الرجاء
تحقيق الحلم ،حلمي…
وما نشاء إلا أن يشاء
رب السماء ،رب السماء..
لا تبكي يا أمي،”حياة”
المغربية ابنتك ،ولادة
العظماء والعلماء والزعماء
تقرئك السلام ،وتلتمس
منك الدعاء بالرحمة
والمغفرة ،بسخاء، بسخاء..
في الختام، أستسمحك
يا”حياة”،وأتقدم إلى
الأهل ،بخالص العزاء….
التوقيع،ذ، لـــحــســن رطــلــي..
القنيطرة،في ،20محرم1440ه الموافق 30 شتنبر2018م.
