أين اختفى رئيس الحكومة ؟
جاء الصيف هذه السنة حارا فوق التوقع ليس جوا فحسب بل بأحداث مؤلمة واوجاع مؤثرة لعل ابرزها عدد الضحايا الذين سقطوا في واقعة كثرت حولها التأويلات ، ودون تبني اية رواية حتى لا نفقد الحياد لابد من قراءتها بتأن ودون خلفية مسبقةفالهدف الاساس معرفة حقيقة ماجرى والوقوف على الاسباب والنتائج .حدث هجرة الشباب الى باب سبتة لايمكن المرور عليه بسهولة كما يعتقد البعض وهو يتكرر بعد المحاولة الاولى في صيف سنة 2021 وقبل الانتخابات وتزامنا مع مناسبة عيد العرش فهذه الامور لاتتشابه بمحض الصدفة بل عملية تكرارها تكشف حقيقتها لكن قبل الغوص فيها من الضروري الترحم ابتداء على ارواح الموتى الذين غادروا الدنيا بعدما غدرهم الزمن و دفعهم للمغادرة الوطن .
بعيدا عن التحليلات كلها دعونا نقارب الموضوع بما رشح لحدود الساعة من تداعيات من مختلف المصادر قبل كل هذا لابد من تسجيل غياب الحكومة كعادتها فلم تكسر قاعدة الصمت وتخرج إلى الساحة من أجل تنوير الرأي العام ولم تقدم اجوبة تشفي غليل كثير من النقاش الذي يروج في فضاءات انتشر فيها كالنار في الهشيم .الحكومة لاذت بصمت القبور وتركت المتتبع عرضة للإشاعة والاخبار التي لانشك أن معظمهاغير موثوق المصادر وبالتالي تبقى غير بريئة.لكن من سهل عملية ذيوعها وانتشارها؟ يقول احد المحللين للشأن العام أن مثل هذه الحالة تزيد من تأزيم الوضعية وتساهم بشكل قوي في فقدان عنصر الثقة لدى المواطن في وسائل إعلامه الرسمي العمومي المغيب.صورة لا شك انها تساهم في نسف العلاقة وجعلها متوثرة اكثر مماهي عليه ونحن نعيش حدثين هامين عيد العرش المجيد وعلى بعد ايام قليلة من انتخابات الجميع يراهن عليها ويأمل منها اعادة الاعتبار للفاعل السياسي.لكن يبدو ان الشباب عبروا عن رأيهم قبل محطة 23شتنبر .الهجرة الجماعية من مختلف الأعمار تعبير صريح أن الوضع مأزوم واصبح لايطاق.ويعني كذلك فشل كل المتدخلين في الشأن السياسي. وان خطابهم المتكرر مهما حاول الإقناع فهو فاقد للمصداقية .
السؤال المطروح والمهم اين اختفى رئيس الحكومة؟
اختفى اخنوش عن الأنظار كعادته دون أن يجيب على أسئلة المجتمع باعتباره ديمقراطيا ممثلا شرعيا لهم و يسهر على أمنهم واستقرارهم وهو المخول له ابتداء التدخل في كل صغيرة وكبيرة تهم الشعب ولأجل ذلك صوتوا عليه.أم انه في الأمورالتافهة تراه يتصدرالمشهد كصورته في مخيمه الصيفي مع مغني لبناني . وعندالحاجة إليه يختفي . مسؤول من ورق لايعول عليه ولعل ماميز فترته انه جاء من أجل نسف ماتبقى من الثقة لدى المواطن . مع غياب شبه تام لوسائل الإعلام العمومي الممولة من المال العام والغارقة في التفاهة وغير معنية بشؤون الناس ولاعلاقة لها بالمجتمع . إن رئيس الحكومة من موقع مسؤوليته بمعية الناطق الرسمي من واجبه الرد على كل هذه الاوضاع. وألايترك الجميع في حالة انتظار تكشف حقيقة غيابه وانعدام مبادراته بل هناك من ذهب إلى القول انه لايملك لا الحس الاستباقي ولا الارادة وبالتالي لايعول عليه لقد جاءت مرحلته بعد محطة 2021 لتكشف لنا حقيقته وجعلت عموم المواطنين يكيلون اقبح النعوث وسيلا من عبارات السخط والتذمر منه ومن حزبه.لم يخرج بعد تسجيل هذا الغياب الغير مفهوم سوى الناطق باسم وزارة الداخلية بعد مرور اربعة ايام . كان الجهاز الوحيد الموجود عندنا والمتكفل بجل قضايانا لدرجة تشبه الاحتكار. ولاوجود لفاعل سياسي من الاحزاب الثلاث المشكلة للحكومة .غياب تام وشلل كلي .
تصريح الداخلية اصبح مثار نقاش حاد ركز بالخصوص على نقطتين هامتين الأولى لماذا لم يتطرق للصورة المخجلة والمهينة التي جابت العالم بأسره لرجل من القوات المساعدة وهو يرشق مواطنا اعزلا بحجارة كبيرة اعتبرها البعض محاولة قتل صريحة يدينها القانون وساهمت هي الأخرى في تأجيج الوضع وغدت اسباب الهجرة وعرت واقع سلوك وتعامل السلطة مع المواطنين في مثل هكذا مناسبات ألا ينتمي هذا العنصر إلى الوزارة ام ان الطرف الآخر لايرقى لمستوى مناقشة حالته كمواطن كامل الحقوق.تلك زلة تكشف حقيقة وعقلية مدبرين الشأن الداخلي للاسف. الامر الثاني لم يرد على لسان الناطق باسم وزارة الداخلية بتسمية المدن المغربية المحتلة للرد على رئيس الحكومة الإسباني الذي قال بالحرف السيادة الاسبانية.البلاغ سقط سقطات مدوية ويصدق عليه القول (سكت دهرا ونطق كفرا ). بينمافي الطرف الآخرلاحظ الجميع كيف تحرك كل المتدخلون بالجارة اسبانيا نقاش وتصريحات وتدخلات اعلام يحترم المواطن ويؤدي دوره كاملا ولايترك الساحة للفوضى يتعامل بمهنية واحتراف وديبلوماسية كذلك . نحن نعيش فراغا قاتلا في مقابل صور كثير منها المشوش ومايستهدف أمننا واستقرارنا تصريحات تتهم جهات داخلية بترتيب الامروأخرى تلقي باللوم على اعداء وحدتنا بل هناك من ذهب إلى أن العملية تمت هندستها من أجل الرد على التقارب الإسباني الجزائري ومن خلاله استطاع المغرب أن يحرج جارته الشمالية امام منتظم الإتحاد الأوروبي. لكن هناك خلاصات القليل من اشار إليها وهناك من سعى للتغطية عليها .
لقد تم تغييب عمدا الجواب على سؤال من حرك هذه الهجرة وما الغاية منها ؟ ثانيا هل الهروب الجماعي امر عادي أم حالة تستدعي النظر للعوامل الداخلية التي جعلت من شبابنا يقدمون على هذا الفعل المحفوف بالمخاطر .؟ هل تم فتح تحقيق من اجل الوقوف على حقيقة ماجر.ى؟ الحل لمثل هذه الوضعيات لها مداخل كثيرة منها ماهو خارجي لكن الاهم هو الاشكالات الداخلية . استهداف المغرب وارد لكن من غير المقبول تصدير الازمة أو اللعب بورقة شباب مغرر بهم فضلوا الهجرة على البقاء وتلك حقيقة يجب أن نعترف بها.سنتخطى كل الصعوبات حين نجد مسؤولا له من الجرأة والكفاءة ما يمكنه من مواجهة هذه المشاكل وتلك الصعوبات وإذا لم يكن قادرا فوجوده كعدمه. وهي صورة ستقوي طرح العزوف عن الانتخابات لانها اصبحت بدون فائدة رغم كلفتها الثقيلة على الوطن والمواطنين .
ذ .إدريس المغلشي .
