اختتام فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان “مراكش” للشعر المغربي.
دار الشعر بمراكش تحتفي بتجارب وأجيال الشعر المغربي في مهرجان الشعر والشعراء
دورة استثنائية نسجت حوار الشعر والفنون وانفتحت على تجارب وأجيال الشعر المغربي.
خطت مجموعة “لرصاد الفنية” لحظة اختتام فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان “مراكش” للشعر المغربي، وكانت القاعة الصغرى بالمركز الثقافي الداوديات، ليلة الأحد 18 أكتوبر، فضاء بديلا لانتظام فعاليات الحفل الاختتامي، والذي شهد تنظيم جلسة قراءات شعرية “رؤى شعرية”. وقرأ الشعراء محمد الصالحي وفاطمة الزهراء بنيس وحليمة المجاهد وحسن أمولود قصائد الديوان الأخير للأمسية الشعرية الختامية، في حضور واحتفاء دائم بتجارب وأجيال القصيدة المغربية الحديثة. وضمن انفتاح برامج المهرجان على حوارية الشعر والفنون، قدمت الشاعرة والفنانة هانية الشرامي، بمعية الفنان ابراهيم لبلول، لوحة شعرية ممسرحة قصيرة ضمن فقرة “أبجديات وكوريغرافيا”.. فيما أحيت الفرقة الرائدة مجموعة لرصاد الفنية، حفل اختتام المهرجان، قدمت خلاله أروع أغانيها التي استلهمت فيها القصيدة (فصيحا وزجلا).
واحتضنت قاعة ميدان، ليلة الجمعة 16 أكتوبر، فعاليات افتتاح الدورة الثامنة من “مهرجان مراكش للشعر المغربي”، والذي نظم على امتداد ثلاثة أيام وبمشاركة أكثر من 50 شاعرا وناقدا وفنانا. المهرجان، الذي حظي بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يجسد عمق التعاون الثقافي المشترك، الذي يجمع بين وزارة الثقافة المغربية ودائرة الثقافة في حكومة الشارقة. وحافظت الدورة الثامنة من المهرجان، على هويته الخاصة كفضاء ثقافي يحتفي بالتنوع الثقافي والتعدد اللساني المغربي وبأجيال القصيدة المغربية الحديثة وبحساسياتها وتجاربها، وفي مزيد من الانفتاح على الأصوات الشعرية الجديدة.
وأكد السيد محمد بن يعقوب، الكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، “أن مهرجان مراكش للشعر المغربي يجسد التنوع الثقافي للمملكة المغربية في أرقى صورها، ويحتفي بالإبداع في أبهى معانيه، (…) المهرجان يمثل لحظة ثقافية هامة تجمع تجمع مراكش والشارقة بوصفهما منارتين شامختين يحق لنا جميعا أن نعتز بهما..حيث يتوج هذا اللقاء سلسلة من المبادرات الثقافية التي تجمع بلدينا الشقيقين، ويترجم في ذات الوقت التعاون الثقافي الذي يجمع وزارة الشباب والثقافة والتواصل بدائرة الثقافة في حكومة الشارقة..”. كما أشاد السيد الكاتب العام للوزارة ب”الجهود الحثيثة التي تقوم بها دار الشعر بمراكش تتويجا لما يزيد عن تسع سنوات من الإشعاع الثقافي المتواصل والذي امتد من مدينة مراكش الحمراء الى مناطق واسعة من الصحراء المغربية، مرورا بالمناطق الحضرية وشبه الحضرية والقروية.. في تجسيد واضح لسياسة القرب الثقافي”.
من جهته، أعرب سعادة عبدالله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في حكومة الشارقة، عن سعادته بتجدد اللقاء “في رحاب مهرجان مراكش للشعر المغربي، في دورة جديدة تمثل امتدادا لأعوام من العطاء والإبداع، توشحت بمشاهد ثقافية بديعة عبر ربوع المغرب العزيز،(..) لقد كانت دار الشعر في مراكش منارة مضيئة، أتاحت فرصا حقيقية للشعراء الشباب لإبراز نتاجاتهم، الى جانبي الشعراء الرواد، الذين أسهموا في تشكيل الذاكرة الشعرية المغربية، وبفضا هذا التنوع، غدت مراكش ملتقى لجمال الكلمة الشاعرة، تجتمع فيه التجارب وتتواصل عبر الأجيال، فكانت الدار محطة ترحب بالشعراء والشاعرات حتى أصبحت بيتهم، وباتت مراكش فضاء رحبا يشرع أبوابه للمبدعين”.
وشهد حفل الافتتاح حضور رشيد المصطفي، رئيس قسم التعاون في الوزارة، وأسماء لقماني، المديرة الجهوية لقطاع الثقافة في مراكش آسفي، والأستاذ محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية بالدائرة، ولفيف من الشعراء والمثقفين والإعلاميين. وقد كرمت الدورة الثامنة من مهرجان “مراكش” للشعر المغربي، كل من الشاعر إدريس الملياني والشاعرة والكاتبة الأمازيغية خديجة يكن والشاعر الحساني محمد الغيث كين. فيما قدمت لجنة التحكيم، جائزتي “أحسن قصيدة” و”النقد الشعري” للشعراء والنقاد والباحثين الشباب، في دورتها الثامنة، والمكونة من السادة الأساتذة الشعراء والنقاد: لطيفة المسكيني وخالد الدهيبة ومحمد الصالحي، تقريرها النهائي “بعد نقاش عميق وهادئ وتداول للرأي في الأعمال المرشحة، إن في الدراسات النقدية بما فيها المقالات، أو في النصوص الشعرية”. وقد استقر رأي اللجنة، في الأخير، على تتويج الأعمال التالية.
أولا جائزة أحسن قصيدة للشعراء الشباب، المركز الأول لقصيدة “شيء يكاد يبدو شخصا” (للشاعر محمد كبداني)، فيما توج المركز الثاني قصيدة “قافية الختام لداعية السلام” (للشاعر عبدالصمد آيت مبارك)، أما المركز الثالث، فكان مناصفة بين النص الشعري الأمازيغي “ⵉⵅⴼ ⵉⵏⵓ” (للشاعر فؤاد بولحيا) مع النص الشعري الزجلي “كيف بغيتو يزورني النوم” (للشاعرة خولة الدحاني). ثانيا جائزة النقد الشعري للنقاد والباحثين الشباب، توجت الجائزة الأولى (صنف الدراسات والبحوث)، البحث المعنون “مرافعات عن البيت العتيق: دراسة نقدية في شاعرية البيت العتيق” (للناقد عبدالجليل العباسي)، الجائزة الثانية (الدراسات والبحوث)، “الأنساق الثقافية والفنية في الشعر الرقمي المغربي المعاصر”، (للناقد أسامة حمدوش)، مناصفة مع دراسة “الشعرية وتثبيت القوافي” (للناقد نورالدين هرهوري). أما في صنف المقالات النقدية فقد ألت الجائزة الى المقالة المعنونة “النص بين القراءة والنسيان واللانهائي: قراءة في تجربة الشاعر عبد الله زريقة” (للناقد يوسف كوزاغار).
وشهد حفل الافتتاح قراءات شعرية، حيث قرأت الشاعرة والباحثة لطيفة المسكيني، مقاطع من قصائدها التي تستغور بحس صوفي اللغة أما الشاعر الدكالي السعيد التاشفيني فقد عرج عن مكامن الفؤاد، فيما اختارت دار الشعر بمراكش، أن تطلب من المتوجين بجائزة أحسن قصيدة أن يقرؤوا مقطعا من نصهم المتوج، في تخطيط أنيق للوحة تحتفي بالتعدد اللساني المغربي. وقدم في حفل الافتتاح، شريط “ديوان العائلة: قالوا عن الدار”، من تقديم مشتل دار الشعر بمراكش، الى جانب تقديم شريط توثيقي لأهم محطات البرنامج الثقافي والشعري للموسم التاسع. فيما أحيى الحفل الفني لليوم الأول كل من، الفنان فؤاد الزبادي والفنانة لمياء الزايدي رفقة فرقة أصيل للموسيقى بمراكش برئاسة الفنان عزالدين دياني.
وتواصلت فعاليات المهرجان، يوم السبت 17 أكتوبر بفضاء المكتبة الجامعية الرقمية (رئاسة جامعة القاضي عياض)، بتنظيم المنتدى الحواري حول موضوع “هوية النص الشعري في المغرب”، والتي شهدت حضور رئيس جامعة القاضي عياض الدكتور بلعيد بوكادير، الى جانب مدير المكتبة الجامعية الرقمية الباحث الدكتور مصطفى لعريصة، وفي كلمة افتتاحية قال “يطيب لي، باسم جامعة القاضي عياض، إحدى أكبر الجامعات في المغرب، وباسم كافة مكوناتها من أساتذة وطلبة وأطر إدارية وتقنية، أن أرحب بالشارقة، وأن أعبر عن سعادتنا البالغة باحتضان هذه المحطة من فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان مراكش للشعر المغربي”، وأضاف رئيس الجامعة أن هذه المبادرة تندرج “ضمن إرادة واضحة لتعزيز التعاون بين جامعتنا ووزارة الشباب والثقافة والرياضة، مع دار الشعر بمراكش، التي أصبحت اليوم معلمة ثقافية بارزة في المدينة وفي المغرب. ونتطلع إلى أن يتطور هذا التعاون نحو برامج مشتركة ومستدامة، من قبيل ورشات الكتابة الشعرية لفائدة الطلبة، واللقاءات مع الشعراء والنقاد، ومواكبة المواهب الشابة ونشر أعمالها، بما يجعل من الجامعة مشتلا حقيقيا للأصوات الشعرية الجديدة”.
المنتدى الحواري عرف مشاركة النقاد والباحثين: محمد الصالحي، خالد الذهيبة، عبدالفتاح شهيد ومن تأطير مصطفى لعريصة، مدير المكتبة الجامعية الرقمية، وقاربت مداخلة الباحثين سؤالا إشكاليا يتعلق ب”هوية النص الشعري في المغرب”. السؤال الذي خلق مساحة من الجدل الفكري، في تناول أحد القضايا المركزية اليوم في الخطاب الشعري المغربي.. هل نحن أمام هوية أو هويات، كما أشارت أرضية وورقة المنتدى، ضمن هذا المسار الذي يعيشه النص: من التشكل الى الكتابة الى التلقي، ضمن حيواته المتعدد وعبوره أحيانا، من نسق لغوي الى آخر (الترجمة)، ضمن استغواراته ومعرفته العميقة (البعد الصوفي، البعد الفلسفي)، ضمن حفرياته أيضا في الذات الكاتبة (خاصية الكينونة). وضمن فقرة “نبض القصيدة”، شارك الشعراء ليلى بارع ومحمد بوكريم وعلي العلوي وابراهيم لبيهي، فيما قدم الشاعر بدر هبول، ديوان “صباح المكتبة” لقصائد من رؤى متعددة.. وشهد نهاية اللقاء توقيع كتاب الباحث عبدالفتاح شهيد “الشعر والهوية”، ضمن فقرة الديوان.
ومن القراءات الشعرية، قرأ الشاعر ابراهيم لبيهي من طاطا:
“من طاطا جئت وسعف النخل يحملني/ أجر الشمس وامضي شاديا طربــا
لدار أضحى عمود الشعر معتمـــــــــــــــــــدا / عليه شيد جدار منها وانتصبــــــــــــا
أتتها شارقة الأقمار فانبجســـــــــــــــــــــــــــــــــــت / غر العهود فرف الوصل وانسكبــا
يا دار لا سقف بيت راح يكنفنــــــــــــــــــــــــــــــا / إلا الذي منك بالأشعار قد خضبا
بعتث سوق عكاظ من مراقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــده / فلاح من شرفتيك الفضل وانحدبا”
واحتضنت حديقة عرصة مولاي عبدالسلام بمراكش، قراءات شعرية جديدة ضمن فقرة “الإقامة في القصيدة” بمشاركة الشعراء: خالد الذهيبة وعماد غزالي (مصر) وثورية الكور وبدر هبول. الأمسية التي أشرفت على تقديم فقراتها الشاعرة حنان مضاري، شكلت محطة أخرى للاقتراب من أصوات شعرية جديدة وبأنماط الكتابة الإبداعية المتعددة. وضمن فقرة “أبجديات وموسيقى” قرأ الشاعر أحمد لمسيح مقاطع من نصوصه الزجلية، بحضور ومشاركة الفنان الكناوي عبدالجليل قدسي، قصائد على أنغام آلة الهجهوج ضمن حوار فني شعري وموسيقي، هذه الحاجة الدائمة كي يسافر الشعر الى مقامات أخرى فنية، ويحلق بمجازاته واستعاراته الى حيوات بديلة.
وشهد اليوم الأخير من الفعاليات، الأحد 18 أكتوبر صباحا، بفضاء القاعة الكبرى بآدم بارك تنظيم فقرة “شعراء قادمون الى المستقبل”، صباح يحتفي بالشعراء الشباب وبالأصوات الشعرية الجديدة. الشعراء عبدالرحيم أصبان وطه فارس ومريم أطويف وزهيرة السعدي، قدموا بعضا من راهن وصوت الشعر الجديد اليوم، من خلال نبض نصوصهم. هذا الديوان المصغر، الذي أشرف على تقديمه الدكتورة الشاعرة خديجة السعدي وحضر في المصاحبة الموسيقية الفنان إدريس اجرى، كان عتبة أولية لفتح باب ثاني من “محاورات: مع مكرمي المهرجان”، في ضيافة الفوج التاسع من مرتفقي ومرتفقات ورشات الكتابة الشعرية، حيث عاد كل من الشاعر إدريس الملياني والشاعرة والكاتبة الأمازيغية خديجة يكن والشاعر الحساني محمد الغيث كين، الى لحظات من طفولتهم والى سيرتهم في الكتابة والحياة، وتقاسموا نبض حروفهم مع الأطفال واليافعين والشباب وشعراء ونقاد المهرجان. وقد اختتم اللقاء بحفل توزيع شواهد المشاركة على خريجي الفوج التاسع لورشات الكتابة الشعرية (للأطفال واليافعين والشباب والمهتمين)، وبحضور كل من سعادة عبدالله العويس والأستاذ محمد القصير ومدير قسم التعاون بوزارة الثقافة، الأستاذ رشيد المسطفى، الى جانب الشعراء والنقاد، قصائد الديوان الثامن من المهرجان.
مهرجان مراكش للشعر المغربي في دورته الثامنة، موعد سنوي لتقليد ثقافي وشعري، يحتفي بأجيال وتجارب وحساسيات الشعر المغربي، وهو لحظة معرفية وثقافية سنوية، تفتتح موسما ثقافيا جديدا عاشرا لدار الشعر بمراكش، في سعي حثيث لمواصلة سلسلة من المبادرات والبرامج احتفاء بالتعدد اللساني والتنوع الثقافي المغربي وبشجرة الشعر المغربي الوارفة، بمزيد من الانفتاح على حساسيات وتجارب القصيدة المغربية الحديثة، وبانفتاح بليغ على مختلف التجارب الشعرية وأصوات شعرية قادمة من المستقبل، وعلى مجموعة الفضاءات الثقافية الجديدة والعمومية البعيدة، وبمزيد من التنويع لخريطة برامجها والتي انفتحت على المدن والبوادي والجبال و
باقي مدن والجهات الست في الجنوب المغربي.
