banner ocp

افتتاحية : عندما تتحول السياسة إلى أقوال بلا أفعال… من يمثل ساكنة ابن جرير حقا؟

0

افتتاحية : عندما تتحول السياسة إلى أقوال بلا أفعال… من يمثل ساكنة ابن جرير حقا؟

في التجارب الديمقراطية السليمة، يقاس المنتخب بمواقفه داخل المؤسسات، لا بخطاباته أمام المواطنين. فالساكنة لا تنتظر خطبا رنانة ولا وعودا موسمية، بل تترقب انسجاما بين ما يقال في الساحات وما يمارس داخل قاعات التداول والتصويت.

غير أن المتتبع للشأن المحلي بمدينة ابن جرير يلاحظ، في بعض المحطات، مفارقة تثير الاستغراب ، إذ يستنكر بعض أعضاء المجلس الجماعي قرارات أو مشاريع أمام الرأي العام، ثم لا يلبثون أن يصوتوا لصالحها أو يتراجعوا عن مواقفهم داخل المجلس، في مشهد يطرح علامات استفهام حول مدى استقلالية القرار السياسي وصدق الالتزام تجاه الناخبين.

إن العمل السياسي ليس مهنة للارتزاق، ولا وسيلة لتحقيق المصالح الضيقة، وإنما تكليف لخدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم بكل مسؤولية ونزاهة ….أما حين تصبح المواقف خاضعة للحسابات الشخصية أو الولاءات الضيقة والتوصيات ، فإن الثقة في المؤسسات تتآكل، ويشعر المواطن بأن صوته الانتخابي لم يعد يجد من يدافع عنه.

والأخطر من ذلك، أن يتحول الاختلاف في الرأي إلى خصومة شخصية، وأن يواجه كل صوت ناقد بالتشهير أو التخوين أو الإقصاء، بدل الاحتكام إلى الحوار واحترام التعددية. فالديمقراطية تبنى بالنقاش المسؤول، لا بتكميم الأفواه ولا بتصنيف المخالفين إلى أعداء.

لقد أصبحت ساكنة ابن جرير أكثر وعيا، وهي تراقب الأقوال والأفعال، وتحاسب على المواقف قبل الشعارات. فالناخب اليوم لا ينسى من دافع عن مصالحه، ولا يغفل عن التناقض بين الخطاب والممارسة.

ويبقى الأمل معقودا على أن تستعيد السياسة المحلية معناها الحقيقي، القائم على الصدق، وتحمل المسؤولية، وربط القول بالفعل، لأن خدمة المدينة وأهلها أمانة، وليست مجالا لتصفية الحسابات أو تحقيق المكاسب الشخصية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.