الرحامنة بين الاستقطاب السياسي ومنطق المال ” بين المنافسة وأزمة السياسة”.
إن الواقع السياسي بالمغرب، كما هو الحال بإقليم الرحامنة، يعرف في الآونة الأخيرة حراكا وزنا من مختلف الأحزاب، وإن كان مرد ذلك بالأساس إلى التحضير للانتخابات التشريعية المزمع عقدها يوم الأربعاء 23/09/2026.
وفي ظل هذا السباق الانتخابي وتهافت الأحزاب إلى ترميم الصفوف واستقطاب أسماء وازنة من وزراء وبرلمانيين ورجال أعمال، يعكس إلى حد كبير حجم الرهان الذي أصبحت تشكله هذه الاستحقاقات بالنسبة لمختلف الفاعلين السياسيين.
وفي خضم هذا السباق الانتخابي، لا ينبغي إغفال الحضور الوازن لجيل جديد من الشباب الذين اختاروا بدورهم الخوض في العمل السياسي والحزبي، وإن كان جلهم قد وجدوا أنفسهم في أحزاب لا تحظى، في الوقت الراهن، بالحضور الوازن أو التمثيلية الكبيرة داخل المشهد المحلي. ولا ينبغي أن يفهم ذلك على أنه انتقاص من هذه الأحزاب أو من اختيارات هؤلاء الشباب، بقدر ما يعكس تعدد المسارات التي يمكن أن يلج منها الجيل الجديد إلى الحياة السياسية، خصوصا في ظل رغبة واضحة لدى فئة من الشباب في البحث عن موقع لها داخل المشهد السياسي المحلي.
ومن هنا يطرح السؤال، هل يمكن لهذا الجيل الجديد من الشباب أن يغير المشهد الانتخابي بالإقليم، أم أن الأحزاب المتجذرة بالإقليم سيكون لها رأي آخر؟ إن الإجابة عن هذا السؤال نتركها ليوم الاقتراع، كما لا ينبغي إغفال أن العديد من المتتبعين للشأن المحلي يقولون إن نتائج الانتخابات التشريعية بالإقليم محسومة ومعروفة بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المائة، هذا ليس من باب التنبؤ أو التقليل بالأحزاب الأقل حضورا، وإنما مرده، في نظر أصحاب هذا الرأي، إلى ما أفرزته التجارب السياسية والانتخابية السابقة.
كما أن المشهد الانتخابي المحلي لا يقف عند حدود الأسماء والانتماءات الحزبية، إذ إن السباق الانتخابي يفتح، في كل مرة، نقاشا أوسع حول طبيعة المنافسة السياسية نفسها. فاستقطاب الوجوه المعروفة، وترميم الصفوف، كلها عناصر قد تمنح هذا الطرف أو ذاك أفضلية سياسية أو انتخابية، لكنها لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم، ماذا عن المشروع السياسي الذي سيعرض على المواطن؟
بقلم الأستاذ فؤاد برامــــــــــــــي
محام بهيئة المحامين بمراكش، وباحث في العلوم القانونية
