banner ocp

المداوي من أولاد حسون حمري: المسؤولية السياسية تبدأ بالالتزام وتنتهي بمحاسبة النتائج.

0

المداوي من أولاد حسون حمري: المسؤولية السياسية تبدأ بالالتزام وتنتهي بمحاسبة النتائج.

اختار عز الدين المداوي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحته بإقليم الرحامنة، أن يضع مفهوم المحاسبة في صلب خطابه خلال اللقاء التواصلي الذي احتضنته جماعة أولاد حسون حمري، مؤكدا أن قيمة العمل السياسي لا تحددها كثرة الوعود، وإنما ما ينجز فعليا ومدى انعكاسه على حياة المواطنين.

وقال المداوي إنه يطمح إلى العودة إلى جماعة أولاد حسون حمري بعد خمس سنوات والوقوف أمام ساكنتها للاستماع إلى تقييمها الصريح للعمل المنجز، معتبرا أن الثقة التي يمنحها الناخبون ليست تفويضا مفتوحا، بل تعاقدا سياسيا يفرض على المنتخب تقديم الحصيلة والاحتكام إلى النتائج.

وجاءت مداخلة المداوي خلال لقاء نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة تحت شعار «ثقة تجمعنا.. وتعبئة تقوينا.. وتنمية نواصل بناءها»، بحضور عبد اللطيف الزعيم، النائب البرلماني ووصيف لائحة الحزب؛ ومصطفى الرماني، رئيس جماعة صخور الرحامنة؛ وجمال امكماني، مدير الحملة الانتخابية؛ إلى جانب رؤساء جماعات ومنتخبين ومسؤولين حزبيين وفعاليات محلية.

وشدد المتحدث على أن المسؤول السياسي مطالب بالابتعاد عن الوعود غير المحسوبة، وتقديم التزامات واضحة يمكن تتبعها وقياس مستوى تنفيذها، مؤكدا أن مصداقية الفاعل السياسي تبنى من خلال قدرته على الإنصات والترافع والعمل، وليس عبر الخطابات المرتبطة بالمناسبات الانتخابية فقط.

ونوه المداوي في هذا السياق بالعمل الذي قام به الحاج عبد الرحمان القادري، رئيس جماعة أولاد حسون حمري، بتعاون مع عضوات وأعضاء المجلس الجماعي، معتبرا أن الاعتراف بالمنجز لا يتعارض مع طرح النقائص أو المطالبة باستكمال الأوراش، بل يسمح ببناء تقييم موضوعي يميز بين ما تحقق وما يزال ينتظر المعالجة.

وأوضح أن عددا من المشاريع التي جرى إنجازها داخل الجماعة تعكس أهمية العمل الجماعي وتنسيق الجهود بين المنتخبين والمؤسسات، غير أن المرحلة المقبلة تقتضي وضع أهداف دقيقة وآجال واضحة للتنفيذ، حتى تتمكن الساكنة من متابعة البرامج ومساءلة المسؤولين بشأنها.

وخلال اللقاء، قدم رئيس جماعة أولاد حسون حمري معطيات بشأن عدد من الأوراش المحلية، مشيرا إلى أن نسبة التغطية بالماء الصالح للشرب والكهرباء تجاوزت 80 في المائة، مع استمرار العمل من أجل الوصول إلى باقي الأسر والتجمعات السكنية.

وتضمنت المعطيات المعلنة برمجة مشروع لتزويد 143 أسرة ما تزال محرومة من الكهرباء، إلى جانب مواصلة برامج الربط الفردي بالماء لفائدة عدد من الدواوير. كما جرى استعراض مشاريع طرقية تروم فك العزلة عن دواوير المرابطين والروكيطة وأولاد عليان والنشل وأولاد سيدي بيهلين وغيرها من المناطق القروية.

واعتبر المداوي أن تقديم هذه الأرقام أمام المواطنين يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة جديدة في تدبير الشأن العام، تقوم على إخبار الساكنة بما أنجز، وتحديد المشاريع التي توجد في طور التنفيذ، والتصريح بالحاجيات التي لم تتم الاستجابة لها بعد.

وأكد أن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة بُني، وفق تصوره، على منهجية تسمح بالتقييم والمتابعة، من خلال خمسة مواثيق و25 التزاما، مع تحديد الموارد اللازمة لتنزيلها، والتي يصل غلافها المالي الإجمالي إلى 350 مليار درهم.

وأضاف أن البرامج السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى لوائح عامة من المطالب أو الشعارات، بل يجب أن تتضمن أولويات محددة ووسائل للتمويل وآليات للتنفيذ ومؤشرات لقياس النتائج، حتى يصبح من الممكن محاسبة الأحزاب والمنتخبين على ما التزموا به أمام المواطنين.

وفي حديثه عن تنمية إقليم الرحامنة، سجل المداوي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تجاوز منطق تقييم المشاريع بعددها أو بحجم الاعتمادات المرصودة لها، والانتقال إلى قياس أثرها الحقيقي على حياة السكان، مثل قدرتها على تقليص مدة التنقل، والحد من الهدر المدرسي، وتوفير الماء والكهرباء، وتحسين الولوج إلى العلاج، وخلق فرص الشغل.

وأشار إلى أن إنجاز طريق أو مؤسسة تعليمية أو مشروع للماء لا يمثل غاية في حد ذاته، بل تكتسب هذه المشاريع قيمتها من النتائج التي تحققها ومن قدرتها على معالجة المشكلات التي أنجزت من أجلها.

وربط المداوي نجاح هذا التوجه بضرورة بناء تنسيق واضح بين الحكومة ومجلس جهة مراكش آسفي والمجلس الإقليمي والجماعات الترابية والتمثيلية البرلمانية، حتى لا تتشتت المسؤوليات أو تتداخل البرامج أو تضيع الأولويات بين مستويات التدبير المختلفة.

وأكد أن المواطن من حقه أن يعرف الجهة المسؤولة عن كل مشروع، والميزانية المخصصة له، والآجال المرتبطة بإنجازه، معتبرا أن وضوح المسؤوليات يعد شرطا أساسيا لربط القرار السياسي بالمحاسبة.

كما دعا إلى جعل التواصل مع الساكنة ممارسة مستمرة لا تقتصر على الفترات الانتخابية، من خلال عقد لقاءات دورية لتقديم الحصيلة والاستماع إلى الملاحظات وتصحيح الاختلالات، بما يعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة ويجعل المواطن شريكا في تتبع البرامج المحلية.

وشدد المداوي على أن المشاركة في الانتخابات تشكل بدورها آلية للمحاسبة، لأنها تمنح المواطن فرصة تقييم حصيلة المنتخبين وتجديد الثقة فيهم أو اختيار بدائل أخرى، مؤكدا أن حرية الاختيار تظل أساس العملية الديمقراطية.

ودعا النساء والشباب وسكان الدواوير إلى عدم التخلي عن حقهم في التصويت، موضحا أن مشاركة الفئات المتأثرة مباشرة بالقرارات العمومية تفرض حضور قضاياها بقوة داخل النقاش السياسي، وتدفع المنتخبين إلى الاستجابة لانشغالاتها.

وعكست المداخلات التي شهدها اللقاء رغبة الساكنة في الحصول على أجوبة دقيقة بشأن آجال استكمال عدد من المشاريع، خاصة تلك المرتبطة بالماء والكهرباء والطرق والنقل المدرسي والسكن القروي، وهي مطالب أعادت إلى الواجهة ضرورة الانتقال من إعلان البرامج إلى تتبع تنزيلها.

وبهذا الخطاب، حاول المداوي تقديم الاستحقاق الانتخابي باعتباره لحظة لتقييم الأداء وتجديد التعاقد بين المواطن وممثليه، وليس مجرد منافسة حول المقاعد، واضعا الالتزام القابل للقياس والمحاسبة بعد خمس سنوات في صلب العلاقة التي ينبغي أن تجمع المنتخب بالناخب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.