سؤال الجدية .
المغاربة أثبثوا تفوقهم خارج رقعتنا الجغرافية وهو امر يطرح كثير من الأسئلة حول بيئتنا الداخلية. وكيف ان اجهزتنا التدبيرية والإدارية معاقة لدرجة لم تتجاوز بعد تلك الصورة النمطية التي عانينا منها لزمن طويل .لقد استطاع القطاع الرياضي خصوصا منه كرة القدم ريادته ونجاعته كما عايشنا في السابق العاب القوى .نحتاج اللحظة اكثر من أي وقت مضى لرفع التحدي من اجل استثمار امثل لبعض المفاهيم التي مافتئ العاهل المغربي يصر على تبنيها لتحقيق الاقلاع الحقيقي.نطمح ويحذونا شوق كبير لتفوق آخر.يبرز مقومات قوة وعراقة الشعب المغربي .
كم هي مشاهد جميلة وانت ترى عناقا حارا وفرحة عارمة بلاحدود .وكم هو جميل ان يتكرر اسم المغرب في اقاصي الدنيا..!فالسواعدالمغربية التي تساهم في مثل هذه الانجازات غير المسبوقة الجديرة بالتقديروالاحترام وان ترفع لها القبعة نظير المجهودات المبذولة.احساس غريب حين تغمرك نشوة الاعتزاز والافتخار وانت تسمع لاعبات يخضن تجربة ذات قيمة عالمية وهن يرددن ( عاش المغرب …ديما مغرب…عاش الملك محمد السادس..)وغيرها من العبارات التي تهز دواخلك وأنت تعتز بفوز يعلي من قيمة الوطن ويعرف به عبر راية الوطن وهي ترفرف في منصات دولية لتسجل حضورا متميزا ومشرفا.تحضرني اللحظة بعض المواقف المستفزة ،وابدو كثير التردد لطرحها مخافة ان تفسد علينا فرحة الفوز والتأهل فأقول مع نفسي : إن تناولها يفرضه واجب الوقت حتى نستطيع مواجهتها والتصدي لها لأنها مواقف مشينة ومخلة من قبيل بعض التافهين الذين يتداولون بعض الصور الحاطة من قيمة الدور الإيجابي والهام الذي يفترض القيام به اتجاه الناشئة والشباب كنماذج يحتذي بها . وهنا يبرز الفرق بشكل ملفت بين من يرفع من شأن الوطن في استحقاق دولي يحمل فيها علم البلاد بشكل محترم يليق برمزيته .وهناك من يجوب بلدانا من اجل الاسترزاق فتراه لابسا جلبابا واجهته وخلفيته مشكلة من علم الوطن بل وهناك من يلف العلم حول مؤخرته وكلها مشاهد مرفوضة لانقبل ان يعامل برمزيته في مثل هذه المواقف.
عكس ذلك هناك من نفرح لانجازاتهم وتغمرنا المشاعر النبيلة فنذرف الدموع فرحة لكلامهم ومشاعرهم كالتي تناقلتها شاشات التلفزة بعد اعلان نهاية المقابلة المصيرية بين منتخب المغرب وكولومبيا وكيف استطاعت اللبؤات قلب المعادلة من هزيمة ثقيلة في المقابلة الأولى امام الماكينة الألمانية إلى فوزين متتالين مهمين وتاريخيين امام كل من كوريا الجنوبية وكولومبيا .فدخلن بهذا الانجاز بوابة التاريخ كاول فريق عربي وثالث فريق افريقي يتأهل لثمن نهائيات كاس العالم لكرة القدم النسائية .نهضة كرة القدم التي شهدتها أطوار مشاركة منتخب الرجال في قطر اعتبرها جل المتتبعين اطاراوحافزا لكل الفرق الممثلة للمغرب.لكن السؤال الذي يتكرر في مثل هذه اللحظات لماذا الرياضة وحدها وكرة القدم بالضبط التي تعرف هذا التقدم الملحوظ ؟ لماذا لا ينسحب هذا التفوق على باقي القطاعات خصوصامنها المهمة والأساسيةالتي نراهن عليهاجميعا لتحذو حذوها ؟
للجواب على السؤال نستحضر مفردة بالغة الأهمية ساقها صاحب الجلالة في خطاب العرش الأخير والتي تعتبر مفتاحا مهما لكل اوراشنا الداخلية .إنها الجدية تلك الكلمة الجامعة المانعة والتي تؤشر على مجموعة من خاصيات النجاح والتفوق من بينها الالتزام والوفاء والانضباط وغيرها من المفردات التي نحتاج لحضورها في كل القطاعات.وعلينا ان نتبنى فلسفتها وروحها بشكل يومي. لكن يبقى العائق الوحيد أمام منهجية تنزيلها عقلية بعض مسؤولينا الذين يدبرون الشأن العام، حين اعطى جلالة الملك المثال بكرة القدم والاكتشافين الأخيرين السيارة مغربية الصنع والطاقة البديلة الهيدروجين .فهو بذلك يقدم امثلة عملية لشباب آمنوا بقدراتهم الذاتية وتحلوا بالجدية المطلوبة ليحققوا بذلك سبقا يشرف الوطن ويوسع الفارق امام دول منافسة .فهل التقطت الاحزاب هذه الرسالة لتنضم بارادة قوية للمشروع الملكي عنوانه الكبير ( الجدية ضمان اساسي للانجازات المهمة والنوعية التي ترفع من شأن الوطن ) سننتظر من يبادر لتحقيق تفوق آخر ؟ بقلم زميل الجريدة / ذ ادريس المغلشي .
