نافورة ساحة مسجد الراضي… من معلمة جمالية إلى عنوان صارخ للإهمال بابن جرير.
كانت نافورة ساحة مسجد الراضي بشارع محمد الخامس بمدينة ابن جرير، إلى وقت قريب، إحدى اللمسات الجمالية التي تضفي على الفضاء العمومي رونقًا خاصًا، وتمنح المارة لحظات من التأمل والراحة وسط صخب المدينة. غير أن هذه المعلمة، التي شُيّدت لتكون عنوانًا للأناقة الحضرية، تحولت اليوم إلى مشهد مؤلم يجسد الإهمال والتدهور.
فقد أصبحت النافورة تعاني من تصدعات واضحة، وتآكل في بنيتها، وانقطاع تام لوظيفتها الأساسية، بعدما جف ماؤها وغابت عنها الصيانة الدورية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحولت إلى مرتع للكلاب الضالة، ما يثير مخاوف الساكنة، خاصة الأطفال وكبار السن، ويطرح تساؤلات حقيقية حول شروط السلامة والنظافة بالمنطقة.
هذا الوضع البئيس يضع المجلس الجماعي لابن جرير، ومعه السلطات المحلية، أمام مسؤولياتهم في حماية المرافق العمومية وصيانتها. فمثل هذه الفضاءات ليست مجرد بنايات جامدة، بل هي جزء من هوية المدينة وصورتها أمام زوارها وساكنتها.
إن إعادة الاعتبار لهذه النافورة لا تتطلب فقط تدخلا تقنيا لإصلاح ما أفسده الإهمال، بل تستدعي أيضا اعتماد رؤية مستدامة لتدبير الفضاءات العمومية، قائمة على الصيانة المستمرة، والمراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فهل تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ ما تبقى من جمالية هذا الفضاء، أم أن الإهمال سيستمر ليحول معالم المدينة إلى أطلال صامتة؟


