banner ocp

مأسسة الفشل!!

0

مأسسة الفشل !!

لم يعد الفشل مثار أسئلة واستفزاز كذلك للبحث له عن حلول بل اصبح مؤسسة لها روادها ومنظروها يحرصون كل الحرص على استمراريتها . والبحث لها عن موارد وأطر رغم انها ترفع في مناسبات عديدة شعارات لاتؤمن بها ولاتسعى لتنفيذها . عند نهايةكل سنة دراسية تأتي امتحانات إشهادية لتكشف لنا مرة أخرى درجة فشلنا في تدبير مرحلة جد دقيقة من مسارنا التربوي وكيف نتعامل مع التحصيل الدراسي بأخذ جميع التدابير والاحتياطات واستنفار كثير من المجهودات من أجل تأمين نهاية موسم دراسي باقل الخسائر.أجواء حذرةمشحونة بدرجات قصوى من الترقب فيما يشبه استعدادات حرب قد ندبر مراحلها تقنيا لكن لم نعد قادرينا على تطويق اتساع رقعتها .لم نمتلك يوما جرأة طرح سؤال مفصلي لماذا ننقاذ لموجة جارفة من الانحراف على السلوك العادي في تدبير علاقة التلميذبمحطة الامتحان لجعلها تمرفي أحسن الظروف؟ تساءلنا كثير من المناسبات عن المشاكل المواكبة للامتحان ولم نجرؤ يوما على طرح كل الأسئلة المهمة التي تستحضر خصوصية الإشكال لنبحث لها عن حلول قابلة للتنفيذ. الدليل على ماسبق ذكره أننا تماهينا مع حالات الفشل من خلال اعتماد مقاربات جزرية لا تحد من النزيف ويعتبر كثير من المهتمين ان الحلول السهلة لاتوازي في مستواها صعوبة وتعقيدات الإشكال وبالتالي نسقط تلقائيا في الفشل.دون ان نتكلم عن فاتورة وكلفة المعالجة سواء الجانب المادي والاهم منه بطبيعة الحال هدر الزمن وغياب الحكامة ويطرح في هذا السياق سؤال مهم لماذا نعالج كثير من صورالاخفاق بصفقات لانملك لها تقييما موضوعيا ولاتقرير دراسة جدوى. أغلب الوسائل المعتمدة في علاج فشل منظومة تأتي عبرعمليات فاقدة للنجاعةلكونها غير منسجمة ولا تشكل بديلا حقيقيا للعلاج إنها ازمة منهج وليس مسالة موارد.العقليات المتحكمة فيها غير مؤهلة لاستيعاب اغلب القضايا وبالتالي يضيع الحل بين ايدي بقدر استعجالها فك رموز الوضعية تقع حوادث كثيرة في الطريق . من المعيقات الأخرى الرئيسية التي تحول دون إحداث قطيعة من ماضي يجر وراءه كثير من لحظات الفشل ، لم نتخلص منه بعد ، يطاردنا في كل محاولة برواسبه وكذلك بجنوده التي لم تتراجع مادمنا غيرقادرين على تطبيق القانون وهم لازالوا في مواقع المسؤولية .

المنظومة اصبحت رهينة في قبضة هذا اللوبي ولن يكتب لها الحرية لاعتبارين اساسين الأول ان حراس حالة الفشل لازالوا مستفيدين من هذه الوضعية ولن يسمحوا بترك مناصبهم لغيرهم بل كثير من الصراعات التي تظهر تارة وتختفي اخرى تجسد مدى شراسة الحرب الدائرة هناك ولن يكون إنهاؤها بالامر الهين ولك أن تنظر لزمن استمرارها لتفهم عمق الازمة

الاعتبار الثاني لن تترك الفرصة للكفاءات الشابة القادرة على احداث الفرق وتوضيح الصورة لفهم الأسباب الحقيقية لكل اعطابنا التدبيرية للتربية في قطاع يعد اولوية قصوى في وطن يجعل منه رهانا استراتيجيا تتأسس عليه التنمية .في النهاية لكم أن تتصوروا أن اعثى وسائل رصد الغش الأغلي في السوق لن تحل المشكل بل تزرع عدم الثقة في المكونات التربوية واساسا التلميذ الذي نرسخ لديه ثقافة الرقابة والصرامة والتحدي مما يدفعنا حتما إلى معادلة اخرى تحقق هدفين يحطمان ماتبقى من دور للتعليم الاعتماد على النفس وبناء منهج تعاقدي يرقى بالمنظومة لآلية الفهم وليس الحفظ مهما سايرت اجهزة الرقابة التطور التكنولوجي فلن تحل المشكل بقدرما تستفز من ليست لديهم الرغبة في الغش سينخرطون بشكل لا إرادي في رفع التحدي من اجل قهر هذه الآلات العجيبة .

ماوقع اليوم في فصول الامتحانات من خلال ادخال هذه الآلات الى قاعات الامتحانات يعد استفزاز لركن اساس في العملية عنصر التركيز باعتماد الترهيب وهو عمل غير مؤسساتي يضرب في العمق الثقة .اما والحالة انها عاطلة وغير قادرة على اكتشاف الهواتف بحوزة التلاميذ فتطرح سؤالا على وزير التربية الوطنية .من اجرى الصفقة؟ ماهي كلفتها؟ ولماذا فشلت في أول اختبار لها كفشل حكومتنا الموقرة ؟ يصدق عليها في هذه الحالة المثال الشعبي (جا يطبو عماه )

في انتظار فتح تحقيق في النازلة اتمنى أن تتدخل الجهات المعنية لإيقاف هذا العبث الذي يكرس الفشل في أوضح صوره ولايعالج اعطابنا بشكل جذري .

ذ. إدريس المغلشي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.