السنغال بين صمت واشنطن وضجيج الرباط.. عندما تكشف الوقائع ازدواجية المواقف!!!
أثارت بعض التقارير والتدوينات المتداولة حول ظروف استقبال بعثة المنتخب السنغالي بالولايات المتحدة الأمريكية الكثير من التساؤلات بشأن طبيعة ردود الفعل الرسمية تجاه مثل هذه الوقائع، خاصة عندما تتم مقارنتها بمواقف سابقة صدرت عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم في مناسبات مختلفة.
فبحسب ما تم تداوله خضعت بعثة “أسود التيرانغا” لإجراءات تفتيش مشددة داخل المطارات الأمريكية وهي إجراءات وإن كانت تندرج ضمن البروتوكولات الأمنية المعمول بها في العديد من الدول، إلا أن بعض المتابعين اعتبروها مبالغا فيها وغير ملائمة لبعثة رياضية تمثل بلدا إفريقيا عريقا . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحدثت مصادر إعلامية عن حالة من الفوضى التنظيمية رافقت تنقل المنتخب، حيث تجمهر عدد من المشجعين حول الحافلة في غياب ترتيبات أمنية كافية لضمان راحة اللاعبين وسلامتهم.
غير أن اللافت في كل هذه الأحداث لم يكن ما وقع في حد ذاته، بل غياب أي موقف رسمي قوي من الاتحاد السنغالي لكرة القدم. فلا بيانات استنكار صدرت، ولا احتجاجات علنية تم تسجيلها، ولا مطالبات بفتح تحقيق أو توضيح من الجهات المنظمة، وهو ما فتح الباب أمام العديد من الملاحظات والتساؤلات.
ويستحضر متابعون في هذا السياق مواقف سابقة للاتحاد السنغالي، حين كان يسارع إلى إصدار البلاغات والتعبير عن امتعاضه من بعض الوقائع التنظيمية التي حدثت خلال منافسات أقيمت بالمغرب أو في بلدان إفريقية أخرى. وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل حول معيار الاحتجاج المعتمد …. هل يتعلق الأمر بالدفاع المبدئي عن كرامة المنتخبات والوفود الرياضية، أم أن طبيعة الدولة المنظمة ومكانتها الدولية تؤثر في مستوى الجرأة على التعبير عن المواقف؟
إن الدفاع عن الكرامة واحترام الوفود الرياضية ينبغي أن يكون مبدأ ثابتا لا يخضع للحسابات السياسية أو لموازين القوة. فالإساءة تظل إساءة أينما وقعت، والتنظيم الجيد يظل مطلوبا سواء في إفريقيا أو أوروبا أو أمريكا. أما اعتماد منطق الصمت في حالات، والتصعيد الإعلامي في حالات أخرى، فإنه يضعف مصداقية المؤسسات الرياضية ويجعل مواقفها عرضة للتأويل والانتقاد.
الرياضة يفترض أن تكون مجالا لترسيخ قيم الاحترام المتبادل والمساواة بين الأمم، لا ساحة لممارسة الانتقائية في ردود الفعل. وعندما تختلف المواقف تجاه وقائع متشابهة باختلاف الجهة المعنية، يصبح من حق الرأي العام أن يطرح الأسئلة وأن يبحث عن التفسير.
وعلاقة بالموضوع ، فإن الاتساق في المواقف يبقى أحد أهم معايير المصداقية. فإما أن يكون الاحتجاج على التجاوزات مبدأ عاما يطبق على الجميع دون استثناء، أو أن تتحول البيانات والبلاغات إلى مجرد أدوات ظرفية تستعمل حين تخدم مصالح معينة وتغيب عندما تصبح كلفتها أكبر من فائدتها !!
