افتتاحية : حين يتحول محيط المدرسة إلى منصة للتهويل… من يحمي حرمة الامتحانات الإشهادية؟!
تشهد بعض المؤسسات التعليمية خلال فترات الامتحانات الإشهادية ظاهرة دخيلة على المجتمع المغربي، تتمثل في تواجد بعض المنابر الإعلامية أمام أبواب المدارس والثانويات، مترصدة خروج التلاميذ من قاعات الامتحان لاستجوابهم بشكل مباشر حول ظروف الإجراء ومضمون الاختبارات، في مشاهد تثير أكثر من علامة استفهام حول أهداف هذه الممارسات وخلفياتها.
ففي الوقت الذي تنكب فيه وزارة التربية الوطنية والأطر التربوية والإدارية على توفير الظروف الملائمة لاجتياز الامتحانات في أجواء يسودها الانضباط والطمأنينة وتكافؤ الفرص، يختار البعض تحويل محيط المؤسسات التعليمية إلى فضاء للبحث عن الإثارة وصناعة الجدل، عبر أسئلة موجهة تستهدف أحيانا التشكيك في نزاهة الامتحانات أو التقليل من جهود الأساتذة والأطر المكلفة بالحراسة والتأطير.
ولا يخفى على أحد أن التلميذ الخارج للتو من قاعة الامتحان يكون تحت تأثير الضغط النفسي والتوتر، وقد يدلي بتصريحات انفعالية أو غير دقيقة لا تعكس حقيقة الأوضاع داخل المؤسسة. غير أن بعض المنابر تسارع إلى استغلال تلك التصريحات وتقديمها للرأي العام في سياقات توحي بوجود اختلالات أو تجاوزات، دون تحرٍ أو توازن أو استماع إلى جميع الأطراف المعنية.
إن حرية الصحافة حق دستوري لا جدال فيه، لكن هذه الحرية تظل مرتبطة بأخلاقيات المهنة واحترام خصوصية الفضاءات التربوية وحقوق القاصرين. فالعمل الإعلامي الجاد لا يقوم على اصطياد الانفعالات أو البحث عن المشاهدات على حساب سمعة المؤسسات التعليمية وهيبة المدرسة العمومية.
كما أن التشكيك المتكرر في نزاهة الأساتذة المكلفين بالحراسة أو تصويرهم وكأنهم طرف في المشكلة، يسيء إلى آلاف الأطر التربوية التي تضحي بوقتها وجهدها لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني. فهؤلاء يؤدون واجباً مهنياً ووطنياً يستحق التقدير والدعم، لا حملات التبخيس والتشويه.
إن الامتحانات الإشهادية محطة تربوية ووطنية مهمة، تتطلب من الجميع، إعلاما ومجتمعا ومؤسسات، التحلي بروح المسؤولية. كما أن حماية التلاميذ من الاستغلال الإعلامي والحفاظ على حرمة المؤسسات التعليمية خلال هذه الفترات الحساسة أصبح أمرا ضروريا ، حتى تظل المدرسة فضاء للتعلم والتقييم بعيدا عن الضجيج والبحث عن الإثارة.
فالرهان الحقيقي ليس في اقتناص تصريح عابر من تلميذ مرهق، بل في المساهمة الجادة في الارتقاء بالنقاش العمومي حول التعليم وخدمة مصلحة المتعلمين والمدرسة المغربية.
