banner ocp

مومود) ايقونة تأبى النسيان .

0

(مومود) ايقونة تأبى النسيان .

سيحتضن فضاء الهواء الطلق بالمحاميد بداية شهر غشت المقبل الدورة14من مهرجان الظاهرة الغيوانية وعروس هذه الدورة محمد الغرباوي الملقب ب مومود وإذ نشكر إدارة المهرجان على هذه الالتفاتة القيمة لرمز من رموز الظاهرة الذين ابلوا البلاء الحسن وقدموا الشيء الكثير بالنظر للرصيد الذي انجز ولايختلف إثنان في كونه لامس كثير من القضايا وجسد حقيقة مقولة (الفنان ابن بيئته ) فلم تترك مجموعة لرصاد قضية اجتماعية دون التطرق إليها كالقضية الوطنية والفلسطينية بل تعاملت مع اكبر الشعراء محمود درويش وغيره من الفطاحل . واخضعتها لنغم مغربي خالص غاية في الإبداع تستلذها العين قبل الأذن.حين تحضرلحفلة المجموعة قبل آفة التشتيت والتفتيت والتي جعلت من منظومة كاملة يشهد الجميع بتفوقها وتألقها الوحيدة التي خلقت ذاك التميز الذي بقي صامدا لحدود الساعة ويشهد التاريخ على ذلك ولايمكن مهما طال الزمن ان ينمح مع ملاحظة بسيطة لكنها مهمة فاغلب اغاني لرصاد ساهم فيها كثير من الفنانين يفوق العدد المتعارف عليه لكن يبقى كل عنصر له مواصفات يتميز بهابشكل لافت عن الباقي فتعرف من خلاله سنة الانجاز وموضوع الاغنيةوتلك ميزةاخرى لاتتوفرللمجموعات الأخرى.

مومود كما يحلو لمحبيه المناداة عليه رجل عصامي فنان بحس مرهف يخجلك بتواضعه المعهود لكن يبهرك بصوته الرخيم وهو يؤدي مواويل مع مجموعة لرصاد كأحد ابرز المساهمين الرئيسيين في الظاهرة الغيوانية. وراء هذه القامة والهامة تاريخ طويل وريبرتوار ثري من الأغاني التي لايمكن تجاهلها .

مومود يبرز كشخصية مركزية في المجموعة والجميل في ادواره انه يزاوج بين آداء موسيقي يقتحم الوجدان بلا استئذان والملاحظ أن مجمل ادواره المنفردة ضمن الفرقة تقدم كانها مقطع مسرحي في موضوع الاغنية لعل ابرز مثال يوضح مانحن بصدده يتجلى في اغنية (الشعودة ) وغيرها من المقاطع التي تتطلب دورا مماثلا .

مومود أسم محبوب للجميع لاتكاد تذكره لمعارفه إلا ويثنون على الرجل لدماثة اخلاقه وتواضعه . فكلمة مومود لوحدها كافية لتختصر كل المسافات وتعفينا من شرح شغف أهل مراكش لسماع صوته. تعبير صريح لايطلقه اهل البهجة إلا لشخص معروف ومقرب جدا منهم ومالوف لديهم بل محبوب كذلك. ففي اللغة كما هو متعارف عليه التصغير للكلمات عادة يأتي في باب التحبيب والترغيب وهنا تتجلى نباهة المراكشيبن حين يطلقون على اسم محمد (مومود ) كصيغة سهلة طيعة نطقا وفهما .مجموعة لرصاد ليست مجموعة عادية في مسار المجموعات الغنائية بل رقما صعبا لايمكن تجاوزه بعدما رسخت قدمها في ساحة الاغنية في زمن كان التناقس شرسا بين مجموعات اخرى ذائعة الصيت كجيل جيلالة وناس الغيوان وغيرها من الفرق المعروفة انذاك تتميز عن الباقي بالكلمة الموزونة المعبرة ذات الاثر البليغ على المتلقي واللحن الصافي رقراقا يجري النفوس مجرى الدم الكل يتغني بهادون استثناء فحين يتحالف اللحن الجميل مع الكلمة الهادفة لاشك ان الاثر يكون اعمق واكبر وابلغ. الملاحظ كذلك ان مدينة مراكش كمشتل للفن لم تستفد من المركز سواء الاداري منه او الإقتصادي فاغلب من نجحوا انتقلوا إلى هناك عكس من آثروا البقاء .مومود يشكل نموذجا صارخا لمانحن بصدده فالاعلام العمومي كانت ابوابه شبه مغلقة في وجه لرصادبالمقارنة مع اخرى لامجال للمقارنة معها. لكن يبقى سر نجاح هذه المجموعة خارج أسوار التلفزة بعدما انتشرت بشكل لافت في الشمال وباقي ربوع الوطن . تسمع مقطع (مل الكادح ) في سوق تقليدي بتطوان كما يمكن سماع (المنادي ) بشوارع العيون او بوجدور. كل الوسائط قربت اغاني المجموعة من الشعب.والكل يتغنى بها وهو انتصار في حد ذاته ضد النسيان .

ذ .إدريس المغلشي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.