banner ocp

“العدالة” في الجامعة المغربية: هل هي غاية أم وسيلة ؟

0

“العدالة” في الجامعة المغربية: هل هي غاية أم وسيلة؟

تعد مرحلة “الجامعة” من أكثر مراحل الحياة – بالنسبة للذين ساعدتهم الظروف على الالتحاق بها، حيث أنه في المقابل يعجز عدد من الطلبة عن تسديد مبالغ بسيطة، أو تبدو و كأنها بسيطة، فيضطرون للتنازل عن حق مركزي- أهمية. لكن الجامعة كانت و لا تزال موطنا لمجموعة من المشاكل و الصراعات، و هو أمر لا يمكن أن ننكره أو نتغاضى عنه إذا كنا فعلا نطمح لبناء مجتمع بدون أمراض.
نتساءل في هذا السياق عن ما إذا كانت “الجامعة”، باعتبارها مؤسسة تربوية و مركز تنشئة اجتماعية و ركنا من أركان الاتساق و الانسجام الاجتماعيين و اللذان في ظلهما لن نكون في حاجة للحديث عن المشاكل أو الأزمات، منوطة بتحقيق العدالة و الإنصاف سواء تعلق الأمر بما هو اجتماعي، فكري أو أخلاقي، أو أنه، بالمقابل، تسعى الجامعة من خلال كل أنشطتها التربوية، الادارىة، التحسيسية و النتظيمية إلى الحدو حدو هذه العدالة؟
في الحقيقة، تأخذ الجامعة وجهين. الوجه الأول جميل و مثير و جذاب، و الوجه الآخر مثير للخوف و الشفقة ، و هذا أمر طبيعي مرده إلى التفاوتات الاجتماعية و التي شكلت منذ زمن بعيد محط حديث الكل و لا أحد، أما الغريب و الداعي إلى السؤال و التساؤل و الحيرة، هو عجز الجامعة على التصدي ولو نسبيا، لمثل هذه المشاكل. ألا تكفي كل هذه المعارف المتراكمة في الذاكرة ذات الأمد الطويل و القصير و المتوسط، للإنتاج معرفة كفيلة بالتنظير لمثل هذه الأزمات التي تتقل كاهل مجتمعنا؟ أليس علماء “الفيزياء” و” البيولوجيا “و “علماء الشريعة” و “الفلاسفة” و “علماء الاجتماع” و “دكاترة الطب” و “الديداكتيك” و “البيداغوجيا”… قادرين على تبسيط هذه “الوضعية المشكلة” و إدراج وسائل منهجية و علمية في انتقاء بعض العناصر و الجمع بينها بغية تطبيقها على أرض الواقع؟
في ظل غياب ذلك، نزعم القول أن الجامعة تهدف- بطريقة أقل منهجية و أقل دقة و دهاء- إلى تحقيق العدالة، و أنها تعي بشكل أو بآخر أنها تعيش أزمة قرار، و ارتباكا طال أمده و لم يسفر بعد عن نتائج تحفيزية، عدى بعض الانجازات المحلية المتعلقة بالبحث العلمي المرتكزة في جامعات دون أخرى و المتباعدة مطالبها مع الواقع.
إن للجامعيين دورا لا يقل أهمية عن دور الأم و إنهم ليحددون مصير مجتمع لا يقبل التجزئة و التفرقة و التمييز بين الشرق أو الغرب، أو بين الثقافات أو الأجناس. لقد أصبحنا نبحث عن تفسير الكلمات و ترجمة أخريات، حتى نسينا ترجمة معانيها و أبعادها. و إننا لا زلنا متشبثين بالوسائل و ندرج الغايات فقط على صفحات ال”ايكسيل” و نسطر الأهداف فقط على صفحات “الوورد” فننسى بالمقابل كوننا نحدد مصير أجيال و مجتمعات تتهيأ لتأخذ شعلنا، و لا نعلم إذا كنا سنقدمها لهم مشتعلة حقا أو هامدة نارها و غير وهاج ضوءها . كريم الحدادي. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.