شهداءُ المبدأ والعقيدة ..بِدمائِهم حُفِظَ الدينُ، وبتضحياتِهم صانوهُ مِن الانحراف .

إنّ منزلةَ الشهداءِ عند الله منزلةً عظيمة القدر، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه المنزلة في آياتٍ عِدّة، وعن بيان أسباب نزولها، فقد ورد عن ابن عباس قال : قال رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم – : لَمّا أُصِيبَ المؤمنون بأُحد، جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضر، تَرِدُ أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا : من يبلغ إخواننا [ عنا ] إنّا في الجنة نُرزَق ، لِئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب ؟! فقال الله عز وجل : أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). (169)، آل عِمران،
وقال جلً وعلا:(وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ). (154)، البقرة.
لذلك فلا يُمكن لنا اختزال كلمة الشهيد في عدّة سطور! فنحن مهما تكلمنا عن الشهداء، لم نصلْ الى منزلتهم، ومِن هنا سنتكلم عن شهداء المبدأ والعقيدة والأصالة.. ممن قُتِل في سبيل الله، وممن حارب الطواغيت، وأئمة الضلالة، ونصرالحقَّ، فلَهم أُسوة بشهداء بدرٍ الذين قُتلوا في رمضان أيضًا!
وتلك الأيام نداولها بين الناس، فشهداء بدر حاربوا الطواغيت وأئمة الضلالة من قريش، ممن وقف بوجه النبي عندما أراد إعلاء كلمة الله، فالصفات بين شهداء الأمس وشهداء اليوم مشتركة، فشهداء رمضان اليوم، هم من رفض الطائفية، وقاوم المحتل ورفض كل أصناف التبعية، ورفض ما يُمليه المحتل على أئمة الضلالة ممن شرَّعوا بقائهُ، وممن حاربوا الحق ووقفوا الى جانب الطواغيت في كل زمان أبالسة إبليس وشياطين الإنس الذين جيّشوا الجيوش على أنصار الحقِّ مُستعِنيـنَ بالمحتل الغازي لضرب أخيار الله وأنصاره في رمضان شهر الله؛ لأنهم وقفوا مع منهج الإعتدال والوسطيّة.
مصطفى البياتي.
