banner ocp

عيد بلا طعم : حين يتحول فاتح ماي إلى مرآة للخيبة الاجتماعية !!

0

عيد بلا طعم : حين يتحول فاتح ماي إلى مرآة للخيبة الاجتماعية !!

عيدٌ بأيّة حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟”
ليس بيت الشاعر  أبو الطيب المتنبي مجرد استهلال بلاغي، بل سؤال ثقيل يطرق أبواب الواقع الاجتماعي كل سنة مع حلول عيد العمال. فالعيد الذي ولد من رحم النضال والكرامة، عاد اليوم مثقلا بخيبات العامل البسيط، وبأسئلة مؤجلة عن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم.
في زمنٍ مضى، كان فاتح ماي مناسبة للاحتفاء بمكتسبات الشغيلة، واستعراض قوة النقابات، وترسيخ الأمل في غدٍ أفضل. أما اليوم، فقد فقد الكثير من بريقه، وصار أقرب إلى طقسٍ شكلي، ترفع فيه الشعارات أكثر مما تحل فيه الأزمات. فلا طبقة وسطى استعادت عافيتها، ولا بطالة انحسرت بشكل ملموس، ولا أسعار هدأت من لهيبها الذي يلتهم القدرة الشرائية يوما بعد يوم !!
العامل، الذي يفترض أن يكون محور هذا العيد، أصبح الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية مختلة. بين ارتفاع تكاليف المعيشة، وهشاشة التشغيل، وغياب حماية اجتماعية فعالة، يجد نفسه محاصرا بواقع لا يعترف بتضحياته. حتى الوعود التي تطلق كل عام، تبدو كأنها تعيد إنتاج نفس الخطاب دون أثر يذكر على الأرض.
أما النقابات، التي كانت يوما صوتا قويا للشغيلة، فقد تراجع دورها في نظر كثيرين، إما بسبب تشتت مواقفها أو عجزها عن فرض توازن حقيقي في الحوار الاجتماعي. والحكومات المتعاقبة، رغم اختلاف توجهاتها، لم تنجح بعد في بناء نموذج تنموي يُنصف العامل ويعيد الاعتبار لقيمة العمل.
عيد الشغل لم يعد مناسبة للاحتفال، بل محطة للتأمل والمساءلة. مناسبة لطرح الأسئلة الصعبة: أين الثروة؟ كيف توزع؟ ولماذا يزداد الغني غنى والفقير فقرا ؟ وهل ما زال هناك أمل في استعادة التوازن الاجتماعي؟
إن الخروج من هذا النفق لا يكون بالشعارات، بل بإرادة سياسية حقيقية، وإصلاحات عميقة تعيد الاعتبار للعمل، وتحصّن كرامة الإنسان، وتحيي الأمل في نفوس من أنهكتهم الانتظارات.
فيا عيد… إن عدت، فعد هذه المرة بما يعيد المعنى والعيش الرغيد والكرامة الحقة  ، لا بما يجدد الخيبة والحسرة والتذمر والندم   !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.