banner ocp

الحملة على عامل اقليم الرحامنة…صوت المواطن أم ضجيج الباحثين عن الحظوة؟!

0
  1. الحملة على عامل اقليم الرحامنة…صوت المواطن أم ضجيج الباحثين عن الحظوة؟!

في الآونة الأخيرة، برزت بمدينة ابن جرير خطابـات وصفحات مجهولة المصدر، اختارت أن ترفع سقف انتقاداتها تجاه عامل إقليم الرحامنة، السيد عزيز بوينيان، بأسلوب يتجاوز أحيانا النقد المسؤول إلى ما يشبه الاستهداف الشخصي، مع تحميل الرجل مسؤولية ملفات واختصاصات لا تدخل، في الأصل، ضمن صلاحياته المباشرة. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا …. هل يحق انتقاد المسؤول؟

بالطبع يحق للمواطن والإعلامي والفاعل المدني أن ينتقد ويطرح الأسئلة، بل إن النقد البناء رافعة أساسية لتصحيح الاختلالات. لكن السؤال الحقيقي هو …. متى يتحول النقد من حق مشروع إلى حملة ممنهجة؟ ومتى تصبح الملاحظات وسيلة للضغط والابتزاز بدل أن تكون سعيا إلى الإصلاح؟

من غير المنطقي، مثلا ، أن يختزل دور عامل الإقليم في مطالبته بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة، من النظافة إلى تدبير المرافق الجماعية، مرورا باختصاصات المجالس المنتخبة والمؤسسات القطاعية.

ومع ذلك، فإن المعطى الذي يستحق التوقف عنده هو أن عامل الإقليم، وفق ما يظهر في عدد من الحالات، لا يتعامل مع شكايات المواطنين بمنطق اللامبالاة، بل يحيل الملاحظات ويوجه التنبيهات والمراسلات إلى الجهات المختصة كلما تعلق الأمر باختصاصات لا تدخل ضمن سلطاته المباشرة.

وهنا تتضح صورة أخرى للمسؤول ، مسؤول قد لا يملك القرار في كل الملفات، لكنه يملك مسؤولية التوجيه والتنسيق والتتبع.

ماذا تغير إذن؟ حتى الأمس القريب، كانت أبواب مكتب عامل الإقليم مفتوحة أمام المواطنين والمنتخبين والفاعلين، وكان التواصل المباشر أحد عناوين تدبير المرحلة.

فماذا تغير اليوم؟ هل تغير الرجل؟ أم تغيرت بعض الخطابات المحيطة به؟

وهل نحن أمام صحوة ضمير حقيقية تريد مساءلة المسؤولين وتصحيح الاختلالات، أم أمام محاولة لاستعمال الحسابات الفيسبوكية ،  والصفحات المجهولة كورقة ضغط للحصول على حظوة أو امتياز أو القرب من دوائر القرار؟

لا يمكن الجزم بنوايا أصحاب هذه الخطابات دون أدلة، لكن من حق الرأي العام أن يطرح الأسئلة، خصوصا عندما يصبح النقد انتقائيا، ويوجه في اتجاه واحد، ويحمل مسؤولا واحدا مسؤولية كل ما يقع داخل الإقليم، حتى في الملفات التي تقع قانونا ضمن اختصاص جهات أخرى ، مهندس دولة لا تربكه الضوضاء ، وعامل إقليم الرحامنة ليس حديث العهد بالإدارة الترابية. فمنذ تعيينه على رأس الإقليم سنة 2017 وقلبها ، راكم تجربة ميدانية طويلة جعلته على تماس مباشر مع مختلف القضايا الاجتماعية والإدارية والتنموية بالإقليم.

ومثل هذه المدة كفيلة بأن تمنح المسؤول خبرة في التمييز بين النقد الذي يستحق الإنصات، والنقد الذي لا يتجاوز كونه ضجيجا عابرا. كما أن الثقة الملكية التي حظي بها المسؤول منذ تعيينه تفرض عليه، قبل أي اعتبار آخر، الاستمرار في أداء مهامه وفق ما تمليه المسؤولية والقانون، بعيدا عن ضغط الحملات أو لغة التشهير أو محاولات التأثير.

ولهذا، فإن من الخطأ الاعتقاد بأن حملات إلكترونية رخيصة ، مهما ارتفع صخبها، يمكن أن تدفع مسؤولا ترابيا إلى اتخاذ قرارات خارج المؤسسات أو الاستجابة لضغوط غير مشروعة.

فالنقد مرحب به… والابتزاز مرفوض ، والرحامنة ليست بحاجة إلى التصفيق للمسؤولين، كما أنها ليست بحاجة إلى جلدهم بلا مبرر.

هي بحاجة إلى صحافة مهنية جادة وذات مصداقية ، ونقد مسؤول، ومواطن واع ، ومسؤول يصغي ويحاسب ويجيب . أما تحويل الصفحات المشبوهة ومنتحلي صفة اعلامي ، إلى أدوات لتصفية الحسابات أو ممارسة الضغط أو البحث عن الامتيازات، فذلك يسيء أولا إلى صورة الإعلام، ويضرب ثقة المواطن في الخطاب النقدي.

ولذلك، فإن الرسالة الأهم ليست الدفاع عن شخص بعينه، وإنما الدفاع عن منطق المؤسسات. فإذا كان هناك خلل، فليذكر بالاسم والوثيقة والتاريخ والمسؤولية القانونية. وإذا كانت هناك اختلالات، فلتطرح أمام الجهات المختصة. وإذا كان هناك تقصير، فلتكن المطالبة بالمحاسبة واضحة وصريحة.

أما إطلاق الأحكام، والتلميحات، والحملات مجهولة المصدر، وتحميل عامل الإقليم كل مشاكل المدينة والإقليم، فليس نقدا بناء ، بل قد يتحول إلى مجرد ضوضاء إعلامية تفقد النقد قيمته ومصداقيته. وفي الختام ، يبقى السؤال مفتوحا أمام الرأي العام الرحماني….هل نحن أمام صحوة ضمير حقيقية هدفها الإصلاح؟ أم أمام ابتزاز إعلامي بائس يبحث عن موطئ قدم في زمن أصبحت فيه المؤسسات أقوى من الأشخاص؟

والأكيد أن رجل الدولة الذي خبر الإدارة الترابية لسنوات، يعرف جيدا أن النقد البناء يستمع إليه، أما الضجيج فلا يصنع قرارا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.