banner ocp

الرياضة المدرسية في المغرب…. لماذا انطفأ مصنع الأبطال؟

0

الرياضة المدرسية في المغرب….لماذا انطفأ مصنع الأبطال؟

في زمنٍ ليس ببعيد، كانت الرياضة المدرسية في المغرب مشتلا حقيقيا لصناعة الأبطال، ومجالا رحبا لاكتشاف المواهب وصقلها داخل أسوار المؤسسات التعليمية. لم تكن مجرد نشاط موازٍ، بل كانت جزءا أصيلا من الحياة المدرسية اليومية، حيث تمتلئ الساحات كل مساء بحصص تدريبية ومباريات حماسية في كرة اليد، الكرة الطائرة، كرة السلة، وأم الألعاب: ألعاب القوى. هناك، كانت تولد الأحلام، ويصنع الأمل.

اليوم، تغير المشهد بشكل لافت. تقلص حضور الرياضة المدرسية، وتراجع الاهتمام بها إلى حدود التهميش في كثير من المؤسسات. اختفت الجمعيات الرياضية المدرسية أو أصبحت شكلية، وغابت المنافسات المنتظمة التي كانت تمنح التلميذ فرصة الاحتكاك والتطور. النتيجة؟ فراغ رياضي واضح، وانحسار في بروز المواهب، وانعكاس مباشر على الحصيلة الوطنية في التظاهرات الدولية .وتبقى جمعيات المجتمع المدني تصارع الزمن من اجل البقاء وديمومة تحبيب الرياضة للاطفال طامحة الى  صناعة لو بكل كل عبد من الزمن !!

حين نتأمل نتائج المشاركات المغربية في عدد من البطولات العالمية، يتضح حجم الأزمة. غياب الميداليات الذهبية في العديد من المنافسات لم يعد مجرد صدفة، بل نتيجة طبيعية لخلل عميق في منظومة الإعداد القاعدي. وسط هذا الواقع، يبرز اسم العداء سفيان البقالي كاستثناء مضيء، وكأنه آخر عنقود من زمن كانت فيه المدرسة مصنعا  للأبطال. غير أن التعويل على حالات فردية لا يمكن أن يعوض غياب سياسة رياضية مدرسية شاملة.

إن الرياضة المدرسية ليست ترفا ، بل ضرورة تربوية وتنموية. فهي تساهم في بناء شخصية التلميذ، وتعزز قيم الانضباط والعمل الجماعي، كما تشكل قاعدة أساسية لتغذية الأندية والمنتخبات الوطنية بالمواهب. الدول التي تتصدر المشهد الرياضي عالميا، لم تصل إلى ذلك صدفة، بل استثمرت بشكل مبكر في الرياضة المدرسية، وجعلت منها ركيزة أساسية في سياساتها العمومية.

ما أحوجنا اليوم إلى استعادة ذلك الزمن الجميل، لا من باب الحنين فقط، بل من منطلق وعي استراتيجي بأهمية الرياضة داخل المدرسة. المطلوب ليس مجرد شعارات، بل إجراءات عملية: إعادة إحياء الجمعيات الرياضية المدرسية، توفير البنيات التحتية والتجهيزات، تأطير التلاميذ من طرف أطر مؤهلة، وتنظيم بطولات منتظمة على المستويات المحلية والجهوية والوطنية.

كما أن إعادة الاعتبار لحصة التربية البدنية، ومنحها المكانة التي تستحق داخل الزمن المدرسي، كفيل بإعادة التوازن للمنظومة التعليمية ككل. فالعقل السليم في الجسم السليم، والتلميذ المتوازن هو القادر على الإبداع دراسيا ورياضيا معا.

ختاما ، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح …..إلى متى يستمر هذا التجاهل لدور الرياضة المدرسية؟ وهل نملك الشجاعة للقطع مع هذا الإهمال، وإعادة بناء قاعدة رياضية حقيقية تنطلق من المدرسة؟ إن استعادة أمجاد الرياضة الوطنية تبدأ من هناك… من ساحة المدرسة، حيث يولد الأبطال الحقيقيون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.