جمعية “أصدقاء المريض” بالرحامنة.. أي موقع للإعلام المهني في أنشطتها العمومية؟
يثير غياب الصحافة المهنية عن بعض الأنشطة والموائد المستديرة التي تنظمها جمعية “أصدقاء المريض” بإقليم الرحامنة، خاصة تلك المرتبطة بقضايا تشجيع تمثيلية النساء وتعزيز المشاركة المدنية، أكثر من علامة استفهام لدى المتتبعين للشأن المحلي.
ففي الوقت الذي تحرص فيه العديد من الجمعيات والهيئات المدنية على إشراك وسائل الإعلام المهنية في مختلف أنشطتها، باعتبارها شريكا أساسيا في نقل النقاش العمومي وتقريب المواطن من القضايا المجتمعية، يبدو أن الجمعية المذكورة تعتمد مقاربة مختلفة تقوم على تنظيم لقاءات بعيدة عن التغطية الإعلامية الواسعة.
هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة ، هل يتعلق الأمر بخيار تنظيمي داخلي؟ أم بحساسية غير معلنة تجاه الصحافة المهنية المستقلة؟ أم أن الجمعية لا تعتبر الإعلام جزءا أساسيا من تنزيل برامجها التواصلية، رغم أن بعض الأنشطة تندرج ضمن مشاريع مدعومة من المال العام أو من شراكات يفترض فيها احترام مبدأي الشفافية والانفتاح؟
ويرى متابعون أن إشراك الإعلام الجاد لا ينبغي أن ينظر إليه كعبء، بل كآلية ضرورية لترسيخ النقاش العمومي وتكريس الحق في الوصول إلى المعلومة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع ذات بعد مجتمعي وتمويلي عمومي. كما أن حضور الصحافة المهنية يساهم في توثيق التوصيات وإيصالها إلى الرأي العام المحلي، بدل أن تبقى حبيسة القاعات المغلقة.
في المقابل، يعتبر فاعلون جمعويون أن نجاح أي مبادرة مدنية يمر عبر الانفتاح على مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم الإعلام، لما له من دور في التقييم والمواكبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا في ظل تنامي النقاش حول حكامة تدبير الجمعيات واستثمار الدعم العمومي. ويبقى السؤال مطروحا داخل الاوساط الرحامنية ، هل ستراجع الجمعية طريقة تواصلها مع الجسم الإعلامي المحلي المهني ، أم أن سياسة “الأنشطة بدون صحافة” ستستمر رغم الانتقادات المتزايدة؟
