من قلب سيدي عبد الله.. لقاء مكاشفة يجمع الحصيلة بمطالب الساكنة والمداوي يقترح التزامات مكتوبة لكل جماعة .
شهد دوار أولاد يعلى النويقات بجماعة سيدي عبد الله لقاء تواصليا لافتا، جمع عز الدين المداوي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحته بإقليم الرحامنة، بعدد من منتخبي الحزب ومناضلاته ومناضليه وفعاليات المنطقة.
اللقاء، الذي نظمته الأمانة الإقليمية للحزب تحت شعار «قوة تنظيمية مستمرة ومنجز يتجدد»، لم يقتصر على الكلمات السياسية، بل تحول إلى مساحة للنقاش الصريح حول ما تحقق داخل الجماعة، وما تزال الساكنة تنتظره في مجالات الطرق والماء والكهرباء والنقل المدرسي والتعليم والصحة.
وحضر هذه المحطة كل من عبد اللطيف الزعيم ومصطفى الرماني، إلى جانب نادية سليطين، وكيلة اللائحة الجهوية، وفاطمة الزهراء الجعيدي، فضلا عن الأمين الإقليمي للحزب سيدي محمد صلاح الخير، وجمال المكماني، وعدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين والفعاليات المحلية.
عبد الحق الفائق، رئيس جماعة سيدي عبد الله، قدم أمام الحاضرين حصيلة بالأرقام، مؤكدا أن الجماعة عرفت تحولات مهمة خلال السنوات الماضية، لكنها ما تزال في حاجة إلى استكمال عدد من المشاريع الأساسية.
وفي قطاع النقل المدرسي، كشف الفائق أن الجماعة تتوفر حاليا على 11 مركبة، مع برمجة إضافة مركبتين جديدتين، ليصل الأسطول إلى 13 مركبة، بهدف توسيع التغطية والوصول إلى التلاميذ القاطنين بالمناطق البعيدة.
كما توقف عند إحداث مؤسسة للتعليم الإعدادي والعمل على تعزيز العرض التربوي بالتعليم الثانوي، بعدما كان أبناء الجماعة يضطرون إلى التنقل نحو صخور الرحامنة أو ابن جرير لمواصلة دراستهم.
ومن بين الأرقام التي ميزت مداخلته، تسجيل نجاح 34 تلميذة في الدورة الأولى من امتحانات البكالوريا، فيما أصبح العدد السنوي الإجمالي للناجحات والناجحين من أبناء الجماعة يتراوح، وفق المعطيات التي قدمها، بين 80 و84.
وأبرز رئيس الجماعة الدور الذي تؤديه دار الطالبة في تمكين الفتيات المنحدرات من الدواوير من استكمال الدراسة في ظروف أفضل، معتبرا أن هذه المؤسسة ساهمت في الحد من الهدر المدرسي وتخفيف معاناة الأسر.
وفي مجال الطرق، قال الفائق إن طول الطرق والمسالك المعبدة انتقل من حوالي أربعة كيلومترات سنة 2022 إلى قرابة 39 كيلومترا، مع إقراره بأن عددا من المناطق ما يزال ينتظر نصيبه من مشاريع فك العزلة.
وذكر من بين المناطق التي تستمر فيها الحاجة إلى الطرق النزالة المخاربة والحجير الأبيض وأولاد بركة والكارة وأولاد خليفة والسراحنة وبني خيران وأولاد ليتيم
أما في المجال الصحي، فأشار الفائق إلى توفر الجماعة على سيارتي إسعاف تعملان على مدار الساعة، لكنه أكد أن معاناة المرضى لا تنتهي بمجرد نقلهم، بسبب صعوبة مسار العلاج بين صخور الرحامنة وابن جرير ومراكش، إلى جانب الخصاص في الأطباء والتخصصات الطبية.
عبد اللطيف الزعيم استحضر بدوره علاقته بجماعة سيدي عبد الله، خاصة تجربته السابقة على رأس جمعية دار الطالب والطالبة، مؤكدا أن دعم التمدرس، ولاسيما في صفوف الفتيات، شكل واحدا من أبرز الأوراش الاجتماعية بالمنطقة.
كما شدد على أن الجماعة، رغم المشاريع التي أنجزت بها، ما تزال تحتاج إلى مزيد من الترافع بشأن الطرق والماء والصحة والتعليم، داعيا إلى تنسيق جهود مختلف المتدخلين لتسريع الأوراش المتبقية.
من جانبه، أكد مصطفى الرماني أن الاعتراف بالتحولات التي عرفها إقليم الرحامنة منذ سنة 2007 لا يعني أن كل شيء قد أنجز، مشيرا إلى أن عددا من الدواوير ما يزال ينتظر استكمال الربط بالماء والكهرباء وتحسين الطرق والخدمات الصحية والتعليمية.
وشدد الرماني على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود والاستماع أكثر إلى المواطنين، حتى تترجم مطالبهم إلى مشاريع قابلة للإنجاز داخل مختلف جماعات الإقليم.
أما جمال المكماني، فأبرز أن لقاء سيدي عبد الله جاء بعد محطات تواصلية نظمت في ابن جرير وصخور الرحامنة وسيدي بوعثمان، معتبرا أن هذه اللقاءات تتيح تقديم الحصيلة والإنصات إلى انتظارات الساكنة.
وتوقف عند الحضور القوي لحزب الأصالة والمعاصرة داخل المجلس الجماعي لسيدي عبد الله، الذي يضم 16 عضوا من أصل 18، مؤكدا أن هذه التمثيلية تضع الأغلبية المسيرة أمام مسؤولية الاستجابة لتطلعات المواطنين.
كما دعا المكماني إلى توسيع مشاركة النساء والشباب، وإلى مناقشة البرامج الانتخابية انطلاقا من الأرقام والحلول المقترحة، بدل الاكتفاء بالشعارات والخطابات العامة.
نادية سليطين ركزت في مداخلتها على الصحة والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية، مؤكدة أن مسؤوليتها بصفتها وكيلة للائحة الجهوية تجعلها معنية بمطالب مختلف أقاليم جهة مراكش آسفي، وفي مقدمتها الرحامنة.
وتحدثت عن الصعوبات التي تواجه بعض الأسر في الاستفادة من الخدمات الصحية والدعم الاجتماعي، معتبرة أن حضور النساء داخل المؤسسات يجب أن يتحول إلى ترافع حقيقي عن قضايا الأسرة والأرامل والفئات الهشة.
بدورها، دعت فاطمة الزهراء الجعيدي الشباب والكفاءات إلى عدم ترك المجال السياسي بعيدا عنهم، مؤكدة أن خدمة المنطقة تحتاج إلى العمل الميداني والاشتغال على مشاريع ملموسة في مجالات الماء والطاقة الشمسية والطرق.
وفي كلمته، قال عز الدين المداوي إن الرحامنة تحتل مكانة خاصة في تاريخ حزب الأصالة والمعاصرة، مشيدا بالبنية التنظيمية للحزب وبعمل المنتخبين ورؤساء الجماعات في الدفاع عن مصالح مناطقهم.
وتوقف المداوي عند مواقف عبد الحق الفائق بشأن تأخر بعض المشاريع، معتبرا أن غضبه يعكس غيرته على جماعته ودفاعه عن الالتزامات التي قدمها للساكنة، وليس خلافا شخصيا أو تنظيميا.
وأقر المداوي بأن جماعة سيدي عبد الله ما تزال تعاني من نقص في عدد من المؤشرات والخدمات الحيوية، مؤكدا أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى ترتيب الأولويات وتنسيق جهود البرلمانيين والمنتخبين والسلطات والقطاعات الحكومية.
واقترح في هذا السياق إعداد خريطة طريق لكل جماعة من جماعات الرحامنة، تتضمن ما بين عشرة و15 التزاما واضحا ومكتوبا، على أن يتم تتبعها وتقييمها خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما دعا إلى إعداد برنامج إقليمي يوازي البرنامج الوطني، وينطلق من الواقع اليومي للسكان، حتى لا تظل المطالب مجرد كلمات تنتهي بانتهاء اللقاءات.
وشدد المداوي على أهمية العدالة المجالية بين جماعات الرحامنة، معتبرا أن التفاوت في الخدمات لا يوجد فقط بين المدن والقرى، بل قد يظهر بين مناطق تنتمي إلى الإقليم نفسه.
وفي الجانب السياسي، دعا إلى المشاركة المكثفة في التصويت، موضحا أن الانتخابات التشريعية تساهم في تحديد الأغلبية الحكومية والتوجهات التي ستدبر السياسات العمومية خلال السنوات الخمس المقبلة
وأكد أن الأولوية هي توجه المواطنين إلى صناديق الاقتراع والتعبير عن اختياراتهم، مهما كانت توجهاتهم، لأن ارتفاع نسبة المشاركة يعزز مصداقية المؤسسات ويمنح الإقليم حضورا أقوى.
كما دعا إلى احترام جميع المتنافسين والابتعاد عن الصراعات الشخصية، مؤكدا أن الانتخابات تمر، بينما تستمر علاقات الجوار والانتماء إلى الدوار والجماعة والإقليم.
وتحدث المداوي عن برنامج حزبه، مشيرا إلى أنه يرتكز على خمسة مواثيق ومجموعة من الالتزامات المرتبطة بالماء والكهرباء والصحة والتعليم والقدرة الشرائية والدعم الاجتماعي والضرائب والتشغيل، بكلفة تقديرية تصل إلى 350 مليار درهم خلال خمس سنوات.
وعقب تدخلات عدد من المواطنين، أكد أن المطالب المطروحة بشأن الماء والطرق والنقل المدرسي والصحة مشروعة، داعيا إلى تدوينها وترتيبها حسب الأولوية وربطها بآجال ومسؤوليات واضحة.
كما توقف عند تأثير التغيرات المناخية على إقليم الرحامنة، خصوصا في ظل الضغط الذي عرفته الموارد المائية وسد المسيرة خلال سنوات الجفاف، مؤكدا أهمية تسريع المشاريع الكفيلة بتعزيز الأمن المائي.
اللقاء انتهى على رسالة واضحة: جماعة سيدي عبد الله حققت مجموعة من المشاريع، لكن الطريق ما تزال طويلة أمام استكمال التجهيزات وتحسين الخدمات. وبين أرقام الحصيلة وصراحة مطالب السكان، يبقى التحدي هو تحويل النقاش إلى التزامات مكتوبة ومشاريع يلمس أثرها المواطن داخل الدوار والجماعة.




