اقلام وآراء : هل نعتبر دفاعنا عن المدرسة العمومية باعتبارها مدرسة شعبية؟…
محمد الحنفي :ما أبعد المدرسة العمومية عن الشعب مع أنها ملك له!!!…
وما أبعد الشعب عن المدرسة العمومية مع أن من حقه أن يقترب منها!!!…
إنها علامات التعجب التي تصطف أمام أعيننا، لتجعلنا أكثر بعدا، عن أن نعتبر المدرسة العمومية مدرسة شعبية.
فلا شيء يدرس في المدرسة العمومية، يرفع من شأن الشعب، خاصة، وأن نظامنا التعليمي، ليس نظاما ديمقراطيا / شعبيا.
والذين يقررون ما يدرس في هذه المدرسة، في مستوياتها المختلفة، لا علاقة لهم بالشعب، ولا علاقة للشعب بهم، خاصة، وأن المدرسة المغربية، ليست ديمقراطية / شعبية، ليترتب عن ذلك: أن كل ما يمارس في المدرسة العمومية بيروقراطي، لا ديمقراطي، ولا شعبي، ولكم، مع ذلك، نجد أنفسنا كيسار، وكنقابات، وكتنظيمات حقوقية، وكجمعيات ثقافية، وتربوية، وتنموية، نجد أنفسنا ننفرد بالدفاع عن المدرسة العمومية؛ لأنها مدرسة عمومية، وليست مدرسة خصوصية، تتميز بمجانية تقديم الخدمة العمومية، كسائر الخدمات العمومية، التي تقدم في مختلف الإدارات، بما فيها الوزارات المختلفة. أما الخدمة التعليمية، بمنهجيتها، فهي محكومة بالتوجيه الرسمي، الذي يجعل كل ما يجري في التعليم الرسمي، لا يخدم إلا مصلحة المخزن، ومصلحة الطبقة الحاكمة، ومصلحة باقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، بالإضافة إلى خدمة الإدارة المخزنية، وما سوى ذلك، مما يمكن أن نعتبره لصالح الشعب. فهو غير وارد أبدا؛ لإن المدرسة الرسمية، لا يمكن أن تكون في خدمة مصالح الشعب، في ظل الاختيارات اللا ديمقراطية واللا شعبية.
ولذلك، فالدفاع عن المدرسة العمومية يجب أن يرتبط برفع شعار: (مدرسة عمومية ديمقراطية شعبية)، حتى نسعى، فعلا، قولا وعملا، إلى جعل المدرسة العمية مدرسة ديمقراطية شعبية، حتى تصير من الشعب، وفي خدمة الشعب، خاصة، إذا كانت الديمقراطية المعمول بها من الشعب، وإلى الشعب.
ومن الاستدلالات التي يمكن اعتمادها للقول: بأن المدرسة العمومية، ليست ديمقراطية، وليست شعبية، نجد أن الدستور يعتبر أن اللغة الرسمية المعتمدة، في كل المجالات، هي العربية، والأمازيغية، الرسميتين الدستوريتين. والنواب الذين لا علاقة لهم بالشعب، يجتهدون في التنقيص من قيمة اللغة العربية، والأمازيغية، مقررين عدم اعتمادها في تدريس العلوم بصفة عامة، والعلوم الدقيقة بصفة خاصة، وينسون: أن تقدم أية لغة، وتطورها، هو قرار سياسي، بالدرجة الأولى؛ لأنه بدون ذلك القرار السياسي، لا يمكن أن نعطي للغة العربية، أو الأمازيغية، قيمتها المعرفية، والأدبية، والفنية، والعلمية، والتقنية، وغيرها من الأبعاد التي ترفع مكانة اللغة، وتجعلها في مستوى ما هو مطلوب منها، من قدرة على استيعاب المستجدات، وإيجاد مقابل للمفاهيم، والمصطلحات الجديدة، وأن يحتقر النواب البرلمانيون، الذين لا علاقة لهم بالشعب، لغة الشعب العربية، والأمازيغية، يدعون عجزهما عن استيعاب المعارف، والعلوم، وعدم قدرتهما على إنتاج المصطلحات الجديدة، التي تقابل المصطلحات المستخدمة في اللغة الفرنسية، والإنجليزية؛ لأن ذلك، لا يعني إلا أن الدولة المخزنية، والطبقة الحاكمة، والحكومة، والبرلمان، وغيرها من المؤسسات، تلتزم بقرار سياسي، يسعى إلى جعل اللغة العربية، والأمازيغية، لا تصلح لا للعلم، ولا للمعرفة. فوظيفتهما فلكلورية بالدرجة الأولى.
فما بال اليابانيين، لم يدرسوا العلوم والتقنيات، لا بالفرنسية، ولا بالإنجليزية، ولا بالإسبانية؛ بل درسوا العلوم، والتقنيات باللغة اليابانية، التي تطورت، وتتطور، بسبب قدرتها على استيعاب المستجدات العلمية، والتيكنولوجية باللغة اليابانية، سواء تم إبداعها بالفرنسية، أو الإنجليزية، أو بأي لغة في العالم؟
وما بال الصينيين، لا يدرسون العلوم، والتقنيات، والرضيات، لا بالفرنسية، ولا بالإنجليزية، ولا بالإسبانية، ولا بالروسية؛ بل إن تدريس كل ذلك لا يتم إلا بالصينية؟.(يتبع)
