banner ocp

اقليم الرحامنة : جماعة الجعافرة تسرع وتيرة التنمية: أرقام قوية تكشف النجاح… واختلالات تطرح أسئلة المستقبل .

0

اقليم الرحامنة : جماعة الجعافرة تسرع وتيرة التنمية: أرقام قوية تكشف النجاح… واختلالات تطرح أسئلة المستقبل .

في مشهد يعكس حركية تدبير الشأن المحلي، احتضن مقر جماعة الجعافرة صباح يوم الاثنين 4 ماي 2026 أشغال الدورة العادية لشهر ماي، والتي خصصت لتقييم مدى تقدم برنامج عمل الجماعة للفترة 2023-2028، وذلك في إطار تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14. وقد جرت هذه الدورة بحضور رئيس المجلس كمال عبد الفتاح وأعضائه، إلى جانب ممثلي السلطة المحلية.

الأرقام التي تم الكشف عنها خلال الدورة تعكس دينامية واضحة، حيث بلغت نسبة الإنجاز الإجمالية 80.36%، عبر تنزيل 29 مشروعا بغلاف مالي يفوق 92 مليون درهم. هذه الحصيلة تؤكد أن الجماعة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها التنموية، مع تسجيل تقدم ملحوظ في تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية.

اللافت في هذه الحصيلة هو تسجيل بعض القطاعات نسب إنجاز تفوق 100%، ما يعكس تسريعا في وتيرة الإنجاز، خاصة في قطاع الطرق والمسالك الذي تجاوز 161%، وقطاع الصحة والحماية الاجتماعية بنسبة مماثلة تقريبا، إلى جانب الماء والكهرباء، فضلا عن دعم الجمعيات الذي سجل بدوره نسبة مرتفعة. هذه المؤشرات تعكس تركيزا واضحا على تحسين البنيات التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية لفائدة الساكنة.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، كشفت الحصيلة عن تباين واضح بين القطاعات، حيث لم تحقق بعض المجالات نفس الوتيرة، وعلى رأسها قطاع الفلاحة والتنمية القروية الذي بقي في حدود 26%، وقطاع الرياضة الذي سجل نسبة ضعيفة جدا، إضافة إلى التعليم الأولي والتربية الوطنية الذي لم يتجاوز عتبة 60%.

هذا التفاوت يسلط الضوء على إشكالية التوازن في توزيع الجهود والاستثمارات، ويطرح تحديا حقيقيا أمام المجلس الجماعي لضمان تنمية شاملة لا تقتصر على البنيات التحتية فقط، بل تمتد لتشمل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية المنتجة.

وعلى مستوى طبيعة التدخلات، فقد تنوعت المشاريع المنجزة لتشمل قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين، حيث تم تأهيل عدد من المرافق الصحية وتعزيزها بالمعدات الضرورية وسيارات الإسعاف، إلى جانب دعم التمدرس عبر النقل المدرسي وبناء دور الطالب والطالبة.

كما شملت المشاريع تحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب عبر توسيع الشبكات وإنجاز منشآت مائية، فضلا عن إنجاز طرق ومسالك قروية ساهمت في فك العزلة عن عدد من المناطق. ولم تغب الجوانب الاقتصادية، حيث تم دعم بعض الأنشطة الفلاحية وتربية الماشية، إلى جانب تشجيع العمل الجمعوي والتعاوني.

خلال أشغال الدورة، نوه أعضاء المجلس بالدعم الذي يقدمه عامل إقليم الرحامنة، معتبرين إياه عاملا أساسيا في تسريع تنفيذ المشاريع. كما تم التأكيد على ضرورة تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، من أجل ضمان نجاعة أكبر في تنزيل البرامج وتفادي التعثرات المسجلة في بعض الأوراش.

ورغم الحصيلة الإيجابية، فإن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق بتأخر بعض المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والفلاحي، وهو ما يتطلب تعبئة إضافية للموارد، والانفتاح على شراكات جديدة قادرة على دعم هذه الدينامية.

إن جماعة الجعافرة، وهي تخطو بثبات نحو تحقيق أهداف برنامجها التنموي، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي: الحفاظ على نفس الوتيرة من جهة، ومعالجة الاختلالات القطاعية من جهة أخرى، بما يضمن تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة تستجيب لتطلعات الساكنة.

ما تحقق إلى حدود اليوم يعد مؤشرا إيجابيا على حسن تدبير البرنامج التنموي، غير أن الرهان الأكبر يظل في القدرة على تحويل هذه الأرقام إلى أثر ملموس ومستدام في حياة المواطنين، عبر توزيع عادل للمشاريع، والاهتمام بالقطاعات التي لا تزال تنتظر نصيبها من التنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.