banner ocp

الإغراق الإعلامي.. تصنيع الكذب والتضليل .

0

الإغراق الإعلامي.. تصنيع الكذب والتضليل .

 حسن العاصي اديب وشاعر فلسطيني (يتبع) : ليس من المصادفة أن يتوافق ترتيب القوى الأكثر فاعلية مع ترتيب الدول الأقوى إعلامياً. فلم يعد الإعلام مجرد خطاب سياسي أو ثقافي، بل أصبح شريكاً رئيسياً في صناعة الأحداث العالمية. ويقوم بمتابعة تطورات هذه الأحداث والأفعال ويصحح اتجاهاتها.

بالرغم من أن العلاقة بين الحقيقة والإعلام هي علاقة جدلية تبادلية، إذ في الوقت الذي تسهم فيه الحقائق في صناعة إعلام بارز وناجح ومؤثر، فإن الإعلام يمكن بدوره أن يكشف الحقائق ويثبتها ويعززها وينشرها أو يغيرها، أو ينقلها من مكانها، أو يوظفها في سياقات غير حقيقية. إن للإعلام تلك المقدرة الكبيرة على تدوير الحقائق لتصب في مصلحة جهة أو دولة ما، من خلال التلاعب بالعقول. حتى تلك العقول المثقفة والنخبوية لا تنجو من التأثير العميق الذي يحدثه الإعلام الموجه على خيارات وأفكار ومواقف وقناعات الناس.

إن من يتوقع الحصول على الحقيقة من خلال وسائل الإعلام فإنه لا شك واهم، ذلك أن هدف وسائل الإعلام المتعددة هو إنتاج منظومات فكرية تقوم على صياغة أفكار ومفاهيم واذواق المتلقين، من خلال رسائل إعلامية وصور ورموز ومصطلحات تتكرر حتى تتحول إلى بديهيات ومسلمات في ذهن المتلقي، كي تسيطر على متطلباته من جانب، وتوظفها وتستثمرها من جانب آخر. ويمكن للإعلام أيضاً أن يكون صانعاً لنماذج بشرية ذات نفوذ مجتمعي، تقوم بالتأثير على الناس لخدمة مصالح سياسية لطرف او غيره. ووسائل الإعلام تقوم بهذا الدور بخبث شديد من خلال إظهار جزئيات وتفاصيل صغيرة بصورة مكثفة واختزالية وبسيطة في ذات الوقت، كي يسهل تسللها إلى وعي المتلقي، ومن ثم تصبح شيئاً مسلماً به موجود في العقل البشري، يصعب تفكيكه. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.