حي إفريقيا بابن جرير بين مطرقة الفوضى وسندان الانتظار… من يقرع جرس الإنذار؟
في قلب مدينة ابن جرير، وتحديدا بحي إفريقيا، تتصاعد أصوات القلق من واقع يومي يزداد تعقيدا، حيث تحولت بعض الدروب إلى فضاءات تعج بالضوضاء، والفوضى، ومظاهر الانحراف، من ترويج للمخدرات إلى اعتراض سبيل المارة، في مشاهد تعيد إلى الأذهان صورا كان يعتقد أنها طويت مع زمن “السيبة”!!
الساكنة، التي اختارت هذا الحي نظرا لموقعه وكثافته السكانية، تجد نفسها اليوم أمام تحديات حقيقية تمسّ أمنها وسلامتها، وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياتها. فليس من المقبول أن يتحول الفضاء العام إلى مصدر تهديد بدل أن يكون مجالا للطمأنينة والاستقرار.
الأمن، باعتباره دعامة أساسية في استقرار المجتمع، مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى ، بتكثيف حضوره الميداني، والتحرك بصورة مستعجلة وفعالة لاستعادة النظام وهيبة القانون. فالمواطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه المشروع في العيش الآمن، وحماية ممتلكاته، وضمان حرية تنقله دون خوف أو ترهيب.
غير أن الإشكال لا يقف عند حدود التدخل الأمني فقط، بل يتعداه إلى ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في بعض الأصوات التي تسارع إلى تلميع الواقع أو التقليل من حجم المشكلة، تحت غطاء “الدفاع عن المجهودات”. هذا الخطاب، وإن بدا في ظاهره إيجابيا، إلا أنه في العمق يساهم في تضليل الرأي العام، ويفرغ المطالب المشروعة من مضمونها، بل وقد يشجع بشكل غير مباشر على استمرار مظاهر الانحراف.
إن النقد البناء ليس استهدافا للمؤسسات، بل هو صرخة يقظة، ووسيلة للتقويم والتصحيح. والإشادة الحقيقية برجال الأمن لا تكون بالتطبيل، بل بدعمهم عبر نقل الواقع كما هو، بما فيه من اختلالات، حتى يتسنى التدخل الفعّال والمستدام.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج حي إفريقيا إلى مقاربة شمولية نجملها قدر الاجتهاد المتواضع وهي :
تعزيز أمني مستمر، تفعيل دور المجتمع المدني، إشراك الساكنة في التبليغ والتوعية، ومساءلة كل من يثبت تورطه في الإخلال بالنظام العام . فهل ستجد هذه النداءات آذانا صاغية؟
أم أننا أمام سيناريو متكرر، حيث تهدأ الأمور بحملات ظرفية، ثم تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه؟
الرهان الحقيقي ليس في التدخل الآني فقط، بل في الاستمرارية والصرامة، لأن الأمن ليس حدثا عابرا، بل هو التزام دائم… ومسؤولية مشتركة.
