رسالة كتبها مهاجر سوداني قبل غرقه في البحر المتوسط متجهاً إلى دول الإتحاد الأوروبي ..

رسالة عثر عليها في جيب أحد اللاجئين السودانين من بين الذين إنتشلت جثثهم بعد غرق مركبهم الذي كان يتكدس فيه المئات من المهاجرين غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط خلال رحلتهم للوصول إلى الشواطئ الأوروبية . ربما ان الغريق كتب هذه الرسالة لما استشعر بقرب غرق المركب الذي كان يحمله ، و رغم ان هوية صاحب الرسالة الوداعية الأخيرة تبقى مجهولة ، الا ان بعض الصحافيين أرفقوا مع النص الذي نشروه على صفحاتهم الشخصية عبارات مؤثرة من قبيل ” هدية إلى العالم المتحضر ، هرب من الموت فاحتضنه البحر . من الجميل قراءة هذه الرسالة المؤثرة حتى النهاية وتدبرها ، لكن تمالكوا احاسيسكم فالدموع حتما ستنزل مدرارا، على الحالة الاجتماعية البئيسة التي اصبح عليها المواطن العربي ، حيث صار يعشق الموت ، ويمني النفس ان يلتهمه الحوت في غياهب البحار ، علىان يعيش في بلد ، الحق فيه مهضوم ولاحظ فيه للفقير ! لماذا اذن الاقامة ببلد انت فيه فقط ، عبارة عن مؤنس لطبقة محظوظة ، ومحكوم عيلك ان تبقى طول حياتك صفر اليدين ، و في ديار لا ارض لك ولا ناقة فيها ولا جمل ؟
نص الرسالة : ” أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك ، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي إستدنتها لكي أدفع أجر الرحلة . لاتحزني يا أمي إن لم يجدوا جثتي ، فماذا ستفيدك الآن إلا تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء . أنا آسف يا أمي لأن الحرب حلّت ، وكان لا بد لي أن أسافر كغيري من البشر ، مع العلم أن أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين ، كما تعلمين كل أحلامي كانت بحجم علبة دواء للكولون لك ، وثمن تصليح أسنانك . أنا آسف يا حبيبتي لأنني بنيت لك بيتاً من الوهم ، منزلا جميلاً كما كنا نشاهده في الأفلام ، أنا آسف يا أخي لأنني لن أستطيع إرسال الخمسين يورو التي وعدتك بإرسالها لك شهرياً لترفه عن نفسك قبل التخرج . أنا آسف يا أختي لأنني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحتوي على ” الواي فاي ” أسوة بصديقتك ميسورة الحال . أنا آسف يا منزلي الجميل لأنني لن أعلق معطفي خلف الباب . أنا آسف أيها الغواصون والباحثون عن المفقودين ، فأنا لا أعرف اسم البحر الذي غرقت فيه .
إطمئني يا دائرة اللجوء فأنا لن أكون حملاً ثقيلاً عليك .
شكراً لك أيها البحر الذي استقبلتنا بدون فيزا ولا جواز سفر ، شكراً للأسماك التي ستتقاسم لحمي ولن تسألني عن ديني ولا انتمائي السياسي . شكراً لقنوات الأخبار التي ستتناقل خبر موتنا لمدة خمس دقائق كل ساعة لمدة يومين . شكراً لكم لأنكم ستحزنون علينا عندما ستسمعون الخبر . أنا لست آسف لأني غرقت ..
