الحسيمة علامة على كل أعطابنا .
نورالدين مفتاح.
…الحسيمة، لم تعد مطالب شغل وصحة وبنية تحتية وسد سيوفر ماء الشرب للحسيميين إلى غاية 2030، كما قال إلياس العماري، بل أصبحت الحسيمة علامة على كل أعطابنا، وأصبحت حراكاً قويا يسائل المغاربة والمغرب على الطريق الذي نسير فيه، وعلى الاختيارات التي تبنتها الدولة بعد فشل الثورات العربية، وعلى هذه الفوارق الاجتماعية الأكبر في العالم، وعلى “الحكرة” بمفهومها العميق الذي يمس أوتار الكرامة الإنسانية.
الحراك ترجمته أحسن ترجمة المسيرة الهادرة ليوم الأحد الماضي بالرباط، والتي التحم فيها العلماني والإسلامي واليساري واليميني، والريفي والعروبي والصحراوي والسوسي. كانت مسيرة مغربية بامتياز حتى ولو قيل إن العدل والإحسان طغى عليها أو هو الذي قواها، ولكن بالنسبة للذين يريدون قراءة الرسالة مباشرة فالعبارة مسعفة، وهي أن حراك الحسيمة هو حراك المغرب نقطة إلى السطر.
إن الحكومة التي ركبت تركيباً بعد خمسة أشهر من البلوكاج، وبتلك الطريقة المهينة للإرادة الشعبية وليس لحزب العدالة والتنمية، قد كان مصيرها ينتظرها مباشرة بعد التعيين، وبدت عاجزة فاقدة لأي حضور باهتة لا طعم ولا رائحة لها. هي تصرف الأعمال والناس لا يعرفون لا وزراءها ولا ما يعملون، وحتى البرلمان نسي الناس وجوده ومعه المعارضة، وكم من وفد وزاري يطير إلى الحسيمة أو لجنة تجتمع في الرباط ولا أثر لها إلا في نشرة أخبار المساء. قد تكون الحكومة تشتغل بجد وبحسن نية ولكن هذا غير كافٍ، هناك شيء ما ينقص حتى ينطلق المحرك ويسمع الناس هديره. هناك عجز فظيع في لفت الانتباه وتحريك الراكد وإيقاظ الهمم.
إنها نتيجة كارثية لاختيار تجريبي من سوء حظه أنه تصادم مع امتحان شعبي تعيشه الدولة، وكان لابد لها من ذراع أقوى من هذه الحكومة لتواجه هذا الامتحان. واليوم الكل أصبح يردد الكلام نفسه، أن الوسطاء انتهوا، وهذا خطر على الملكية، فإذا كان الجميع يقول هذا فمن هو السبب؟ من كان يطبل لما نحن فيه؟ من كان يقتل الوسطاء وسيطاً وسيطاً بدعوى أنهم سيزاحمون أو أنهم مدانون باستهداف النظام إلى أن يثبت العكس؟
لقد انتهى عهد إنجاح عملية تفريخ حكومات إدارية، ولذلك يستمر الحراك وتنجح مسيرة هادرة وطنية سلمية، والحل الوحيد هو العودة إلى الطريق السوي، أي أن الإصلاح لا يمكن أن يتم بوسائل نابعة من نقيضه، فهل يمكن رحمكم الله أن تلعبوا في الداخل كما تفعلون في قضايا خارجية؟ إنها قضية إرادة فقط، ولابد أن تفعل قبل فوات الأوان.
