- صيف ابن جرير بلا مسابح… أطفال المدينة خارج حسابات التدبير المحلي .
مع الارتفاع المبكر وغير المسبوق لدرجات الحرارة هذه السنة، يعود إلى الواجهة واحد من أكثر الملفات التي تؤرق ساكنة ابن جرير، وخاصة الأطفال والشباب… غياب فضاءات السباحة والترفيه القادرة على استيعاب حاجيات مدينة يتجاوز عدد سكانها عشرات الآلاف من المواطنين.
فكلما حل فصل الصيف، يتكرر المشهد نفسه دون تغيير يذكر. مدينة ابن جرير لا تتوفر سوى على ثلاثة مسابح معدودة، اثنان منها يظلان في غالب الأحيان مغلقين أو يشتغلان بشكل متقطع لا يرقى إلى مستوى انتظارات الساكنة، بينما يبقى المسبح الثالث، المتواجد بحي مولاي رشيد بالحاضرة الفوسفاطية ، الوجهة الوحيدة المتاحة أمام شباب وأطفال المدينة.
غير أن هذا المرفق، رغم أهميته، لا يستطيع لوحده تلبية الطلب المتزايد. فإلى جانب بعد المسافة بالنسبة لعدد كبير من الأحياء، يصطدم الأطفال والشباب بمشكل الاكتظاظ الخانق، الذي يجعل الولوج إلى المسبح أمرا صعبا في كثير من الأحيان، فضلا عن تكلفة الدخول التي تعتبر مرتفعة بالنسبة للعديد من الأسر محدودة الدخل.
وإذا كانت مدن أخرى تستبق فصل الصيف ببرامج ترفيهية ومرافق مؤقتة وأنشطة موجهة للأطفال والشباب، فإن الوضع بابن جرير يبدو مختلفا. فلا مؤشرات على وجود خطة صيفية واضحة، ولا مشاريع مستعجلة للتخفيف من معاناة الساكنة مع موجات الحر المتكررة، ولا استعدادات تلوح في الأفق لمواجهة الطلب المتزايد على فضاءات الترفيه والاستجمام.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح هو: ماذا أعد المجلس الجماعي لأطفال وشباب المدينة خلال هذا الصيف؟ وأين هي البرامج والمبادرات التي من شأنها توفير متنفس حقيقي لفئة تشكل عماد المجتمع ومستقبله؟
ففي ظل درجات حرارة تتجاوز في بعض الأيام المعدلات المعتادة، يصبح توفير فضاءات السباحة والترفيه ضرورة اجتماعية وصحية، وليس مجرد خدمة كمالية. كما أن حرمان الأطفال من هذه المرافق يدفع الكثير منهم إلى البحث عن بدائل غير آمنة قد تعرض حياتهم للخطر.
إن ساكنة ابن جرير لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها المشروع في الاستفادة من مرافق عمومية لائقة، ومن سياسة محلية تستحضر احتياجات الأطفال والشباب، خاصة خلال فصل الصيف. أما استمرار الوضع على ما هو عليه، فإنه يكرس شعورا متزايدا بأن تدبير المدينة يسير بعيدا عن أولويات المواطنين، وكأن المجلس الجماعي والجهات المعنية يعيشان بالفعل في عالم آخر، لا تصله حرارة الشارع ولا أصوات الأسر الباحثة عن متنفس لأبنائها.
ويبقى الأمل معقودا على تحرك عاجل يعيد الاعتبار لحق أطفال ابن جرير في الترفيه والاستفادة من مرافق عمومية تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم وطأة صيف يزداد حرارة سنة بعد أخرى.
