banner ocp

المسؤولية الأخلاقية للسياسي .

0

المسؤولية الأخلاقية للسياسي .

سجل ياتاريخ ..!مايقع في وقتنا الراهن من قتل للسياسة على ايدي مرتزقة لم يعد يهمهم من السياسة سوى طموح محدود تغذيه نرجسية جامحة على حساب قضايا الوطن والمواطنين . من يلاحظ الساحة السياسية الآن وقد اعتملت فيها كثير من الأحداث التي يصعب معها قراءة المشهد بوعي ومسؤولية مع طرح سؤال مهم إلى اين تذهب بنا السياسة فيما يستقبل من الأيام ؟ هل المرحلة مرشحة لتشكل قطيعة مع الصورة الكلاسيكية السابقة لتدبير السياسة من خلال مرجعية فكرية ام أننا امام تحول جذري في مفهوم السياسة يدفع بالضرورة نحو نمط سياسي مغاير. دعونا في البداية نعطي بعض ملامح الوضع الراهن ليسهل عينا فيما بعد التعامل معه بنوع من الموضوعية والحيادية كذلك. المرحلة الراهنة تعيش فيها الاحزاب الوطنية بعض الفتور رغم انها لازالت تحتفظ ببعض مقومات الصمود والوجود وهذاراجع لخروجهامن مرحلة فشل لأسباب ذاتية وموضوعية عنوانها الاكبر دخول تجربة التدبير الحكومي كآلية لتعزيز فكر الحزب ومرجعيته وتنازع المواقع والمحافظ والمكاسب وهي عوامل عرت الواقع الداخلي والأخلاقي وسؤال الديمقراطية الداخلية وشرعية التأسيس عوض شرعية الإنجاز كل هذه العوامل بلا شك دشنت مرحلة إضعاف بالتنازل عن المبادئ والمرجعيات .

دون إغفال صراع القيادات وتخوينها مما ساهم في إضعاف المسؤول الأول عن التنظيم والمس بالكاريزما التي اصبحت مستهلكة ومستنزفة دون البحث عن خلف وبديل قادر على السير بالهيئة السياسية نحو افق جديد ومتجدد يستقطب الشباب ويؤسس للمستقبل .

أصبحت الاحزاب ضيعات عائلية بعدما هجرها المناضلون وتركوها غنيمة لمجموعة من الإنتهازيين دون مراعاة تاريخ المؤسسة ولاقادتها ورموزها. دخول احزاب منافسة تم تأسيسها على المقاس لتؤدي ادوارا معلومة بإمكانات ضخمة ومسنودة من طرف السلطة بكل وسائل الدعم لم يجعلها تدخل التناقس السياسي فقط بل استطاعت ان تهزم الاحزاب السابقة وتتفوق عليها في محطات معروفة. لكن يبقى الفارق بينهما أن الجميع يعرف بشكل قاطع ان الاحزاب الإدارية لقيطة بدون شرعية تاريخية ولا رسم ولادة خارج من حضن شعبي .نحن في النهاية أمام احزاب وطنية ضعيفة تشكو الهشاشة واحزاب برسم تجاري رغم قوة نفوذها لاتمتلك مرجعية فكرية ولا مشروعا اجتماعيا ليس لديهاكاريزما مؤثرة في الرأي العام .

المفارقة العجيبة التي تؤسس لمنطق الأنتهازية بين المواطن والهيئة السياسية أن نجد مسؤول حكومي لم يتفاعل مع قضايا من صميم اختصاصه طيلة مدة تدبيره لكنه يستقبل المتضررين في الأنفاس الاخيرة ويوزع الوعود دون رادع أخلاقي ولاقانوني .لم نجرؤ على طرح السؤال أين كانت حماسته ولباقته التي نراها اليوم حين كانت القوات العمومية تطارد المحتجين أمام باب وزارته ؟ هل الزمن السياسي المتبقي كفيل بأن يعالج المشاكل بكل تعقيداتها التي دامت لسنوات دون ان تجد آذانا صاغية وحلولا عملية ؟ اسئلة لاشك انها تضعنا أمام حالة من الفوضى والاستغلال المتبادل فالمثل المغربي يقول (الطماع كيغلبو الكذاب ). في لحظة محاسبة صريحة نتنازل عن حقنا في ممارسته لأن كثير من الكلام المعسول والخادع ينتصر علينا مادمنا لانمتلك الوعي الكافي لصده وهزمه في عقر داره. فمن لايقدر مسؤوليته الاخلاقية في ولاية من خمس سنوات كيف سيعالجها في سويعات قليلة الإهمال واللامبالاة والمعاناة كل هذه المدة المسألة اخلاقية قبل ان تكون قانونية لكن في زمن التردي تتحكم في السياسة الوجاهة والراس مال لاصحاب الشكارة فيما توارت إلى الوراء اخلاق السياسة والالتزام. إنهم ينتقلون بين المدن والقرى ليتناوبوا على قهرنا بكل نزاهة وشفافية دون ان تطالهم يد العدالة والحساب.كل الاحداث المتسارعة في الأيام الأخيرة دليل إدانة في حق المسؤول الحكومي وتشكل سببا رئيسيا في عدم الثقة فيه مستقبلا . فكيف يتم استقباله مرة اخرى بالاهازيج والزغاريد وكأننا لم نستفد من الدروس السابقة للاسف الشديد مما يجعل عملية الإصلاح بطيئة إن لم تكن مستحيلة في ظل هذا الواقع الموبوء .ذ. إدريس المغلشي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.