فين الشباب ؟
فيما مضى كان الفنان المرحوم عبد الهادي الخياط على خشبة المسرح يؤدي اغنيته الجميلة قطار الحياة التي تكاملت فيها ادوار كل المتدخلين يقدم لنا هذه التحفة ليتفاعل معها الجمهورالعاشق لأدائها حدالتيه يختار بلخياط بشكل ارتجالي وفي حوارقد يتكررلمرات عديدة دون ملل مكسرا بذلك النمط العادي لآدائه ليضع سؤاله المشهور على الجمهور:
فين الشباب؟ ويرد عليه الجميع : هاهو .
دون ان ندري هل الجواب صحيحا أم لا. لكن كنا جميعا على يقين أن التفاعل بلغ مداه واعلى مستوياته لا يحدث تذمر ولا تأفف من تلك الإعادات المتكررة بل تسمع المولعين بالطرب الجميل يطالبون مرة اخرى بإعادة المقطع لأنه ترك صدارائعا وجميلا في نفوس الحضور فيصرون على الإعادة تحت لازمة (آعييد..)
يتحف مسامع الجميع باغنيته الجميلة ويعيد طرح السؤال وفي لحظة نشوة وتفاعل يرد الجمهور نفس الجواب كتأكيد على التفاعل.دون أن نعرف حدود السؤال ولا المطلوب منه والحال أننا في غمرة سكرة الغناء كنا نتعاضى كثيرا إن لم نكن نكره طرح الأسئلة ذات الحمولة الفلسفية الوجودية ففي حضرة الغناء امام قامة فنية كبيرة تتواضع كل المواضيع وكل الإيديولوجيات وكل الأسئلة.نحن في محراب فن اصيل يشعرنا بالوطن والانتماء كما يجعلنا نسبح في عالم الخيال والجمال وكأننا خلقنا للفرح كأطفال صغار في حديقة فيحاء.
لكن أثر السؤال من خلال تكراره يبقى مرسوما ومرصودا في الوجدان ليأخذنا لعوالم اخرى.نتساءل معه فعلا .
فين الشباب؟
تلك الثروة الصامتة التي تنفجر في لحظة مباغثة دون إنذار وكأنها ترسل لنا إشارات أن عالمكم لم يعد يهمنا .فحين تفلس المؤسسات وتفقد دورها الذي من أجله أحدثت . عن اي ثقة نتحدث ؟ هناك من يحدثنا عن النتائج دون ان يكلف نفسه عناء تناول الاسباب كذلك في قفز بليد لن يأتي بنتيجة. طرح الاسئلة مهم إذا انتهت بأجوبة لا ان تبقى معلقة وفي النهاية تأتي مشاهد لاإنسانية تنسيك صدمة السؤال و لتنوب عن عجزنا وهروبنا من طرح الأسئلة.وهناك من يفشل في طرح الأسئلة والاجوبة كذلك .
فين الشباب ؟
الشباب مغيب لايحضر في واقعنا إلا حين نجده بتلك الصور التي تطوف العالم ونسمع كلاما نحس من خلاله بمن ضيعوا ليس الشباب فحسب بل الوطن بأكمله .ثروة امة ورهانها المستقبلي لم يعد له حلم سوى الهجرة ومغادرة البلد مضحيا باغلى ما يملك اسرته وذكريات لم تعد تسعفه للبقاء .يحضر مع هذا المشهدالدرامي سؤال مهم مادام قدرنا ان نطرح بعض الاسئلة وننتظر من يجيب.اين وزير الشباب الثقافة والتواصل المهدي بن سعيد حين أتأمل اسم الوزارة فهو تجميع لارابط بينهما مادام المسؤول فشل في المجالات الثلاث فالشباب لم يجد غير وزارة الداخلية والعدل لتخاطبه والثقافةفي عهدكم ياوزير توفي الفنان المسرحي المغربي أحمد جواد في 2 أبريل 2023 متأثراً بحروقه، بعد ستة أيام من إقدامه على إضرام النار في جسده أمام مقر وزارة الثقافة والشباب والتواصل. ياحسرة ..! حين يخرج الشباب بشكل جماعي يثير الاستغراب كمايطرح كثير من الاسئلة ولانجد في ظل الفراغ القاتل سوى وزارة الداخلية لوحدها دون باقي المؤسسات فاعلم أنك امام وزارات صورية لاكفاءة لها ولاقرار مادامت غير قادرة على التحرك في مجال اختصاصها.فهي مجرد كومبارس في مشهد درامي .
لقد ادركت متأخرا ان المرحوم عبد الهادي الفنان العظيم في أغنيته المشهورة قطار الحياة كان ينتظر لسؤاله جوابا لكن للاسف كان قدره كما نعيش الآن نطرح السؤال لكن دون ان نجد له جوابا . قطار الحياة وسيلة اظن ان كثيرا من الشباب لم يركبه في الوقت المناسب لسبب بسيط ليس لانه فائق السرعة بل لأن باب قطار الحياة مغلق .ففضل الشباب الإبحار عوض عنه كبديل رغم خطورة المجازفة وتكلفتها الغالية.دائما نأتي متأخرين عن الموعد لمعالجة قضايانا. صورة الشباب يهاجر توقيع جماعي من أجل إقالة وزير الشباب الفاشل فإن لم يكن الامر كذلك.فمن العبث تجديد الثقة فيه .
ذ. إدريس المغلشي .
