“دار الرحامنة” بمراكش… بناية جاهزة وأحلام الطلبة معلقة خلف الأبواب المغلقة .
ما يزال ملف “دار الرحامنة” بمدينة مراكش يثير الكثير من علامات الاستفهام والاستياء وسط أبناء إقليم الرحامنة، في ظل استمرار إغلاق هذه المؤسسة في وجه الطلبة والطالبات، رغم مرور سنوات على تشييدها وتجهيزها، ورغم الحاجة الاجتماعية والتعليمية الملحة التي دفعت أساسا إلى إحداثها.
ففي الوقت الذي تعاني فيه عشرات الأسر من الأعباء الثقيلة لتكاليف الكراء والمعيشة بمدينة مراكش يجد العديد من الطلبة أنفسهم أمام واقع صعب يهدد مسارهم الدراسي، خاصة المنحدرين من الجماعات القروية والأسر محدودة الدخل، حيث أصبح الحصول على سكن لائق وآمن من أكبر التحديات التي تواجههم خلال متابعة دراستهم الجامعية.
الأكثر إيلاما أن بعض الطالبات يضطررن إلى الانقطاع عن الدراسة أو التخلي عن حلم استكمال التعليم العالي، ليس بسبب ضعف التحصيل أو غياب الطموح، بل نتيجة الظروف الاجتماعية القاسية وارتفاع تكاليف الإقامة والتنقل، في وقت توجد فيه “دار الرحامنة” جاهزة ومؤهلة لاستقبالهم، لكنها ما تزال موصدة الأبواب دون توضيحات مقنعة للرأي العام المحلي.
وقد سبق أن أثير هذا الملف من طرف منتخبين وفاعلين جمعويين وحقوقيين، مطالبين بضرورة التسريع بفتح المؤسسة أمام الطلبة، أسوة بعدد من دور الإيواء التابعة لأقاليم أخرى، مثل “دار الحوز” و”دار السراغنة”، التي تؤدي أدوارها الاجتماعية في دعم التمدرس الجامعي والتخفيف من معاناة الأسر.
غير أن ما يزيد من غرابة هذا الملف، هو أن “دار الرحامنة” تم تجهيزها وفتحها بشكل سريع خلال فترة إيواء المتضررين من زلزال الحوز، قبل أن تعود إلى الإغلاق مباشرة بعد انتهاء تلك المرحلة المؤقتة، وهو ما جعل عددا من المتابعين يتساءلون عن الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذا الوضع، وعن الجهة التي تعطل فتح هذه المؤسسة رغم جاهزيتها.
وتتزايد اليوم الدعوات الموجهة إلى البرلمانيين والمنتخبين والسلطات المعنية من أجل التحرك الجدي لفتح هذا الملف، وكشف ملابساته للرأي العام، والترافع الحقيقي من أجل إخراج “دار الرحامنة” إلى الخدمة، حتى تقوم بالدور الذي أنشئت من أجله، بدل أن تبقى بناية مغلقة في وجه أبناء الإقليم الذين هم في أمس الحاجة إليها.
فهل يتحرك المسؤولون لإنصاف طلبة الرحامنة؟ أم أن هذا الملف سيظل حبيس الصمت والتأجيل، بينما تتبخر أحلام شباب الإقليم عاما بعد آخر؟!
