banner ocp

شارع محمد الخامس بابن جرير … أشغال بسرعة السلحفاة وأسئلة مشروعة عن التتبع والمحاسبة .

0

شارع محمد الخامس بابن جرير … أشغال بسرعة السلحفاة وأسئلة مشروعة عن التتبع والمحاسبة .

توسعة وإصلاح جزء من شارع محمد الخامس بمدينة ابن جرير، وتحديدا المقطع الممتد من محيط محطة القطار في اتجاه الطريق المؤدية إلى السوق الأسبوعي، كان يفترض أن يكون ورشا لتجويد البنية التحتية وتسهيل حركة السير، فإذا به يتحول، بحسب ما تعاينه الساكنة ومستعملو الطريق، إلى مصدر يومي للسخط والامتعاض.

المشكل ليس في الأشغال في حد ذاتها، فالإصلاح والتأهيل مطلب مشروع، وإنما في بطء وتيرة الإنجاز، وطريقة تدبير الورش، وترك مواد البناء والأتربة متناثرة بشكل عشوائي على جنبات شارع رئيسي يعرف حركة سير مهمة، خصوصا بالنسبة للسيارات والشاحنات  المتجهة نحو مراكش والدار البيضاء.

المشهد كما يصفه عدد من المواطنين لا يعكس ورشاً يسير وفق إيقاع مشروع واضح  بل أشغالا  تبدو وكأنها تتحرك بسرعة السلحفاة ، فيما المواطن هو الذي يدفع الثمن يوميا من وقته وأعصابه وسلامته.

وهنا تطرح أسئلة لا تحتاج إلى مزيد من التجميل….

ما هي الجهة المكلفة بتتبع هذا المشروع؟ ومن يراقب مدى احترام المقاولة لالتزاماتها؟ وهل هناك دفتر تحملات واضح يحدد الآجال والمعايير التقنية وشروط السلامة؟ وما هو تاريخ انتهاء الأشغال المحدد في الصفقة؟

ثم السؤال الأهم …إذا كانت الأشغال متأخرة فعلا ، فمن يحاسب من؟

فالمشاريع العمومية ليست ملكا للمقاول، ولا مجال فيها لمنطق “دير اللي بغيتي حتى تسالي”. المال مال عام، والشارع ملك للعموم، والمواطن من حقه أن يعرف كم كلف المشروع، من أنجزه، ما هي مدة الإنجاز، ومن يسهر على مراقبة احترام الآجال وجودة الأشغال؟

أما أن تظل مواد البناء والأتربة مبعثرة  والورش مفتوحا على شارع يعرف حركة سير كثيفة دون أن يشعر المواطن بوجود مراقبة صارمة ومستمرة  فهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد تأخر في الأشغال. بل  مسألة حكامة وتتبع ومسؤولية.

والأخطر من ذلك أن استمرار مثل هذه الوضعية قد يفتح الباب أمام تأويلات وتساؤلات مشروعة لدى الرأي العام: هل هناك فعلا تتبع ميداني صارم؟ هل يتم تسجيل التأخرات ومساءلة المقاولة عنها؟ وهل تطبق الجزاءات المنصوص عليها في حالة عدم احترام الآجال أو شروط السلامة؟

لا أحد يتهم أحدا جزافا ولا ينبغي تحويل الأسئلة المشروعة إلى اتهامات جاهزة ،  لكن في المقابل… الصمت عن مظاهر الاختلال لا يخدم لا الإدارة ولا المقاولة ولا المواطن.

أما الحديث عن أن المقاول قد يكون “من أهل أصحاب العروسة” أو أن الأشغال تسير بمنطق التوصيات، فهو كلام متداول قد يردده البعض، لكن لا يجوز اعتباره حقيقة دون أدلة. والطريقة الوحيدة لإسكات هذه الشبهات ليست البيانات ولا التبريرات، وإنما الشفافية ونشر المعطيات المتعلقة بالمشروع وترك الواقع يتحدث ، فالمطلوب اليوم ليس المستحيل….

مشروع واضح /  آجال معلنة / ورش منظم/  شروط سلامة محترمة/  تتبع ميداني حقيقي/  ومحاسبة كل من ثبت تقصيره.

فهل تتحرك الجهات المختصة؟ أم ستظل أشغال شارع محمد الخامس تسير على طريقة “غدا نكملو” إلى أجل غير مسمى؟

الساكنة لا تطلب امتيازا …بل تطلب فقط أن تنجز المشاريع العمومية بالسرعة والجودة والشفافية التي تستحقها مدينة بحجم ابن جرير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.