“لماذا تفشل الدول” كتاب أمريكي ينسب الفشل الى نوعية المؤسسات ويفيد في فهم تخلف المغرب.( تابع)
والجميل في الكتاب هو البرغماتية التي ينهجها، يترك الجانب النظري جانبا إلا لماما لشرح بعض المنعطفات التاريخية الكبرى ويركز كثيرا على الأرقام والمعطيات لتقديم فهم أكبر لتطور وتخلف المجتمعات. في الوقت ذاته، ينتقل الكتاب من منطقة جغرافية الى أخرى لرصد تعامل المجتمعات مع التقدم والتخلف. ولا يعتبر الكتاب الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية كافية للحكم على التخلف أو التقدم في بلد ما بل يركز على نوعية المؤسسات والنخب وكيف تعاملت مع الثورات.
وهذا هو التصور الذي يعتمده في الفصل الأول، حيث يتناول حالة مدينة نوغاليس، الواقعة في الحدود الفاصلة بين ولاية أريزونا الأمريكية وولاية سونورا المكسيكية، وكانت في السابق نقطة جمارك وتحولت الى مدينة تفصلها الحدود فقط. ويتساءل الكتاب لماذا تقدم الشطر الأمريكي ويتوفر على الرفاهية والدخل المرتفع بينما تأخر الشطر المكسيكي ويغرق في الجريمة المنظمة والفقر. ويطبق التصور نفسه على دول حدودية مثل كوريا الجنوبية الغنية وكوريا الشمالية الفقيرة أو حالة المانيا الغربية والشرقية في الماضي قبل الوحدة وانهيار سور برلين وينتقل الى الشرخ القائم بين الشمال والجنوب ومنها في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ولا يمنح الكتاب دورا رئيسيا للقيم والثقافة السائدة في المجتمعات في شرح التقدم والتخلف كما يذهب الى ذلك بعض المحللين وأحيانا بشكل عنصري خاص في ربطه بالدين. ودون نفي دور هذه القيم والثقافة، يركز الكتاب على مدى صلابة ونوعية المؤسسات التي يقوم عليها المجتمع سواء تقليدية أو حداثية أو تجمع بينهما، ومدى التنسيق بين مؤسسات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية في وضع هيكل عام للخروج من التخلف نحو التطور وضمان استمراريته.
