banner ocp

كيف إنتقمت اسرة يابانية لمقتل إبنها غدراً في العراق ؟

0

كيف إنتقمت اسرة يابانية  لمقتل إبنها غدراً في العراق ؟

بتصرف .

IMG_20170520_144911

لا أعرف كم من القراء الكرام سمعوا بأسم شنسوكي هاشيدا ، هذا المواطن الياباني كان صحفيا ، وقد قادته مهنته الى العراق عام 2004 لتغطية أحداث الفلوجة والمعارك الطاحنة التي دارت في تلك المدينة ذلك الوقت
السيد هاشيدا وخلال وجوده في مدينة الفلوجة ، صادف في آذار 2004 طفلا عراقيا عمره تسعة سنوات من أهل المدينة اسمه (محمد هيثم) كان قد تعرض لإختراق شظية لإحدى عينيه مما كان سيهدده بالعمى الكامل اذا لم تتم معالجته في ذلك الوقت
وقد كان معظم جراحي العيون الكبار في بغداد قد غادروا العراق بسبب جرائم الخطف وطلب الفدية التي إنتشرت في العراق بعد 2003 والتي أفرغت العراق من كبار أطبائه وجراحيه ، لذا لم يكن بالإمكان علاج محمد في العراق ، فما كان من السيد هاشيدا إلا أن وعد عائلة محمد بأنه سيعود قريبا بعد أخذ الموافقات في بلاده ويصطحبه الى اليابان لعلاجه هناك على نفقة الشعب الياباني
وبراً بوعده وبعد أن اجرى كل ترتيبات العلاج عاد السيد هاشيدا في ايار 2004 الى العراق ثم الى الفلوجة لإصطحاب محمد وعلاجه في اليابان ، وهنا حدثت المأساة حيث شاء حظه العاثر أن يقع بأيدي المجموعات الإرهابية فقتلوه مع خاله الصحفي أيضا والذي كان يبلغ من العمر خمسة وستون عاما ومعهم المترجم .. وهكذا لقى السيد هاشيدا حتفه جزاء لإنسانيته .
ولكن هل تبرد نيران الثأر لدى عائلته ، إذاً كيف إنتقمت اليابان وعائلة هاشيدا لمقتل ابنها غدرا ؟
أولا الحكومة اليابانية إنتقمت بأن أنشأت بالتعاون مع وزارة الصحة اليابانية صندوقا لبناء مستشفى مزود بأرقى الإمكانيات الطبية لعلاج الأمراض السرطانية للأطفال برعاية الأمم المتحدة ، بعد أن تبرعت بالملايين اللازمة لإكمال المشروع الذي افتتح في الفلوجة في مارس 2013 ويعمل فيه حالياً ثلاثين طبيبا وطبيبة .

IMG_20170520_191002
لكن عائلة المرحوم هاشيدا لم تشأ أن تنسى أو تترك ثأرها ورغبتها في الإنتقام لمقتله ، فقامت بالوفاء بالعهد الذي قطعه فقيدهم وأحضروا (محمد هيثم) الى اليابان وعالجوه وأنقذوا بصره بعد شهر واحد من مقتل فقيدهم و(محمد هيثم) هو اليوم في ريعان الشباب وقد عاد الأمل في الحياة الى قلبه ، ولم تكتفي أرملة هاشيدا بذلك بل أنشأت مشروعا خيريا باسم زوجها الشهيد لمنفعة الأطفال في العراق وكان هذا المشروع هو المحرك المحفز للحكومة اليابانية لبناء المستشفى التي ذكرناها أعلاه .

يالشقاء هؤلاء اليابانيين شعب ليس فيه لا فدائيين ولا نشامى ولا أسود ولا براكين غضب ولا أخوة هدلة ولا ولد ملحة وبالتأكيد لا يوجد لديهم قادة ضرورة و لا مجالس قيادة ثورة ، لذلك فهم إنسانيون الى درجة الغباء .
هل علمتم لماذا نحن متخلفون وهم متقدمون ؟؟؟ ولماذا إنسانهم محترم وإنساننا مقهور؟؟!! ولماذا نكره بعضنا بعضا وهم يبرون حتى بوعود موتاهم لقاتلي أبنائهم ، ولماذا لديهم كل السياسيين يخدمون الشعب ونحن لدينا شعب يسرقه البعض الأكبر من السياسيين .. لأنهم هكذا يأخذون الثأر لمقتل أبنائهم وبنفس أخذهم الثأر لمقتل هاشيدا ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.