أراضي ورثة” الحاج الراضي” : بابن جرير… من نزع الملكية باسم المصلحة العامة إلى عمارات فاخرة بأثمان خيالية !!!
في واحدة من القضايا التي ما تزال تثير الكثير من علامات الاستفهام بمدينة ابن جرير، يطرح ورثة الحاج الراضي ملفا شائكا يتعلق بما يناهز 140 هكتارا من الأراضي التي تم انتزاعها منهم منذ سنوات من طرف المكتب الشريف للفوسفاط، تحت مبرر نزع الملكية للمنفعة العامة، وبالضبط من أجل استغلالها في استخراج مادة الفوسفاط.
الورثة يؤكدون أن عملية نزع الملكية تمت بثمن وصفوه بـ”البخس والمهين”، إذ لم يتجاوز التعويض آنذاك 5 سنتيمات للمتر المربع، وهو مبلغ اعتبروه لا يرقى إلى قيمة الأرض الحقيقية ولا إلى حجم الضرر الذي لحق بالعائلة التي فقدت إرث الآباء والأجداد.
غير أن ما زاد من شعورهم بالحيف والغبن، حسب تصريحاتهم، هو أن هذه الأراضي نفسها لم تستغل لاحقا في استخراج الفوسفاط كما كان معلنا، بل تحولت بقدرة قادر إلى مشاريع عمرانية راقية، تضم عمارات سكنية ومبانٍ حديثة تباع اليوم بأثمان مرتفعة جدا، ما جعل الورثة يعتبرون الأمر نوعا من التحايل القانوني والاستفادة غير المشروعة من مسطرة نزع الملكية.
ويرى المتضررون أن مبدأ نزع الملكية من أجل المنفعة العامة يجب أن يظل محكوما بضوابط العدالة والشفافية، لا أن يتحول إلى وسيلة لانتقال الملك من يد المواطنين البسطاء إلى مشاريع استثمارية تدر أرباحا طائلة على جهات أخرى، في وقت يترك فيه أصحاب الأرض الأصليون يندبون حظهم ويعيشون مرارة الإقصاء.
ومن المفارقات التي يعتبرها الورثة مؤلمة، أن أفراد عائلة الحاج الراضي لم يستفد أي واحد منهم من فرص الشغل داخل المكتب الشريف للفوسفاط، رغم أن أراضيهم كانت من بين الركائز التي توسعت فوقها المشاريع الكبرى، وهو ما عمّق لديهم الإحساس بالتهميش والحرمان.
ويؤكد الورثة أن مطلبهم ليس سوى الإنصاف ورد الاعتبار، سواء عبر فتح تحقيق نزيه في ظروف نزع الملكية، أو عبر مراجعة التعويضات التي اعتبروها مجحفة، بما يضمن حفظ الحقوق وصون كرامة الأسرة التي ترى نفسها ضحية لسنوات من الصمت والتجاهل.
وعليه، يناشد ورثة آل الراضي صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التدخل بعين الرأفة والعدل، من أجل إنصافهم ورد حقوقهم المشروعة، مؤمنين بأن المؤسسة الملكية كانت دائما الملاذ الأخير للمظلومين، وأن عدالة الملوك لا تضيع حقا ولا تهمل مظلمة.
فبين الأمس الذي انتزعت فيه الأرض باسم المصلحة العامة، واليوم الذي تحولت فيه إلى عمارات فاخرة ومشاريع بملايين الدراهم، يبقى السؤال قائما: من يحمي حق المواطن البسيط حين تتحول المنفعة العامة إلى منفعة خاصة؟

