العرب… وبؤس المستقبل !!!
توصلت نهاربريس بمقال رائع و بليغ في الرأي للدكتور “ميثاق بيات ألضيفي “، سنعيد نشره عبر مرحلتين نظرا لطوله.
” كعرب علينا إن نصحو لندرك ونحذر ونسعى… فوشيكا… سيكون لمستقبلنا بؤسه الخاص… وزواله الخاص… وسيكون للعالم منطقه الخاص.. وتطوره الخاص.. وشكله الغير متوقع تمامًا !!! ”
استراتيجيات الصراعات متجددة ومتنوعة ماضيا وحاضرا وان بعض الصفات والأنماط الشائعة تظهر إثناء مقارنة استراتيجيات الحروب الماضية بالحروب المعاصرة، ومن أهم محددات التغيير هما كلا من استراتيجيات العولمة والثورة التكنولوجية والتي لهما طابع طويل الأجل وبُعد عالمي, وان اتجاه التشغيل السلبي لهذا الزوج من المحددات يؤدي دورا هاما بأدراك عمل الجيوش والعوامل التقنية والعسكرية المرتبطة مع ظهور أنظمة الأسلحة عالية الدقة وتطور تقنيات الدفاع الاستراتيجي وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والتي بها أو بغيرها تضاءلت قدرة منظمات الأمن الدولية على التأثير بشكل كبير بالوضع والأمن الدولي ومنع عواصف الفوضى !!
لجيوش اليوم يتم رسم ووضع استراتيجية الحروب الهجينة لتحتوي النطاق العالمي والطبيعة المستمرة المضمونة الشروط بالمكونات الموضوعية, وان العنصر الأيديولوجي لها يتم تحديده عبر التهديدات والتحديات النابضة، ولذلك هناك مشاريع رؤية عالمية مختلفة جوهريا وكل منها متوهم حالة الانتصار عبر ركب موجات التغييرات الثورية في المجتمعات والشؤون العسكرية, وإن تعريف الحرب الحديثة “حرب حضارات” يعكس بشكل كامل التوجه الرئيسي لاستراتيجية الحرب الهجينة ويعطيها التكامل في الأفكار التي ترمز إلى أعلى أهداف الحرب ومعاني الوجود القومي والحضاري. وليس غريبا إن اكدنا وبينا إن حرب المعاني والعبارات تكتمن في قلب إستراتيجية الحرب الهجينة التي تهدف إلى ضمان التحكم المنهجي المستمر في جميع جوانب حياة الدول والسيطرة على عقلية سكانها, لذلك تمثل وسيلة لتحقيق النصر في الصراعات التي سيكون لها تأثير هام وأحيانًا حاسم على تطور المجتمعات الحديثة, كما وإنها هي التي ستحدد أهداف الصراعات والشكل الضروري والكافي للمشاركات في العمليات الحربية وكذلك ستحدد القضايا المتعلقة باستخدام جميع موارد البلاد لمواجهة الأعداء أو حتى الأصدقاء !!!
تتميز الحروب المستقبلية الهجينة بظهور محدد جديد يعطي ذلك النوع من الصراعات مكانة وطاقة للإنكار ويتحدد بتحويلها لنماذج جديدة لها ليوصف بشكل كامل من قبل المفهوم الفلسفي التجاوزي, وإن التجاوز ليس أكثر من إزاحة الحدود وعدم وضوحها بما يتعلق بين الحدود والأشياء وبين القيم، ولهذا فان ظاهرة التعدي في عملية تغيير حرب قد تؤدي إلى تشكيل منظور تطوري جديد تماما لضمان تشكيل ظواهر جديدة في المجال العسكري وفهم التجاوز على انه مفهوم اجتماعي وفلسفي بالاعتماد على نظام فلسفي ومعرفي لمحاولة إظهار أن الحرب هي مجموعة تجاوزات للقوانين وتحويل قيامها من الداخل إلى الخارج، وهذا الاستنتاجات له ما يبررها بما يتعلق بقياس مسببات العدوان التي تعرضها الحروب خارج الإطر القائمة في توفير فرص اختراقية لمستويات جديدة للصراع ذات النوعية الجديدة حقا، فيؤدي الانتقال إلى نوعية جديدة لبلورة ظاهرة مبتكرة وبعدا جديدا للحروب، وفي هذه الحالة تكون القائمة المصفوفة لقرون خطية من الحروب هي غير متناسقة مما يعجل الانتقال إلى نماذج جديدة وكافية الهجين والقياس المتكامل والمستقل والمتعدد الأبعاد, وهذا الاتجاه هو عامل مهم يؤدي إلى تغيير في جوهر الأفكار الأساسية وظهور أبعاد جديدة في كنف المواجهات المعاصرة وجنبا إلى جنب مع التحويل التام للصراعات والمظاهر المعروفة فتمتاز بعدد من المزايا فتدفع لفهمها على أنها مجال غير محدد الاحتكاك ولا يمكن الاعتماد على تلك الظاهرة لاعتبار ان مفهوم الاحتكاك في الحروب الدولية اختفى تقريبا وتمركز في الأعمال العسكرية المحلية لذا فحينما يتم تقديم الحساب عنه فستقل درجاته اثر التطورات العسكرية والعلمية المعقدة.
ونظرا للطبيعة المتنوعة للمشاركين في حروب المستقبل الهجين فسيزيد الضغط النفسي والإجهاد مما يزيد احتمالية الأخطاء، ولذا تعتبر الإجراءات في الفضاء السيبراني مصدراً قوياً للتأثيرات المزعجة التي تثير الفشل في أنظمة الحكم والتحكم وستستخدم على نطاق واسع في حروب المعلومات والتصيد والتضليل والإنترنت الموجهة ضد القيادات والأنظمة للمساهمة في ابتكار مناخ من الفوضى والارتباك, ونتيجة للاحتكاك بالظواهر والوقائع التي تبدو ضئيلة على ما يبدو بالمستوى التكتيكي فأنها ستتلقى قوة وقدرة محفز استراتيجي فيمكن لها بذلك أن تؤثر على مسار الحملة العسكرية بأكملها, ولذا يمكن لها أن تكون كآلية محفزة للكوارث التكنولوجية الصناعية في المنشآت المدنية والعسكرية والهجمات الإرهابية على الاتصالات متسببة بعدد كبير من الضحايا، وعادة ما تكون مجاميع مصادر الاحتكاك أكبر من موقعها البسيط لأن بعض أنواع الاحتكاك تتفاعل مع الآخرين مما يزيد من نتائجها المدمرة.بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي
