مايو لقجع والسياسة .
تتوالى الأحداث و تتناسل ويشتد توثرها وهي تقترب من محطة 23 شتنبر مما يفسر أننا امام حرب غير معلنة ليس دفاعا عن الوطن كما تقول كثير من الخطب والشعارات مهما اختلفت المصادر والتوجهات بل دفاعا عن مناصب ومكاسب وحظوظ فردية تحت عنوان واحد له شعار وحيد ميكيافيلي “الغاية تبرر الوسيلة” فلم تعد هناك أخلاق سياسية ولا نقاش يساهم في توعية المواطن بعيدا عن “البوليميك الخاوي”الكل ينادي وبأعلى صوت ودون خجل : أنا ومن بعدي الطوفان . كل هذه الصور الكاريكاتورية التي تصلنا من مختلف الجهات تزكي هذا الطرح وتدفع نحو الرفع من نسب العزوف مع وجود تداخل بطبيعة الحال مع عوامل اخرى لاتقل اهمية وتفضح عجز هذه الأحزاب على اقناع الناس بجدوى الفعل السياسي وقدرته على إعادة الثقة في المؤسسات.إن ما يعزز نفورالناس من الخطاب السياسي عوامل كثيرة لعل ابرزها غياب رؤية سياسية واضحة لدى العموم تساعد على طمأنة الناس ومما يعمق جراح التشويش ان نشاهد ترحالا سياسيا غير مفهوم يشبه القفز من سفينة مرشحة بقوة للغرق في آخر لحظة.في تخلي كامل عن البعد الأخلاقي والالتزام بالخط السياسي للحزب فكيف سيلتزم المرشح بوعوده في ظل هذا الخلط الغير مفهوم وهذه الفوضى التي قوضت معالم السياسة وشوهت بشكل كبيرصورة الحزب وأعطت الدليل ان من سموا الهيئات السياسية بدكاكين كانوا على حق .
السؤال الذي يحاصرنا جميعا ماهي الضمانات التي ستقدمها السلطة الوصية لجعل انتخابات هذه السنة تقطع مع سلوكات الماضي وتفتح آفاقا جديدة وواعدة لمختلف أطياف المجتمع بمايعززالمشاركة والتعبئة لبداية مرحلة جديدة تؤسس لمنطق البعد المؤسساتي وربط المسؤولية بالمحاسبة والأهم من ذلك تفعيل مقتضى الوعي بالعملية الانتخابية كمدخل اساس للديمقراطية والتنمية ؟ سؤال لايحتاج منا لجهد كبير في التفكيربل لإرادة قوية في التنزيل .نحن على أبواب استحقاق انتخابي رفعت حوله شعارات ورهانات يبدو من اللحظة الأولى ان المؤشرات حوله غير مطمئنة حتى لا أقول فاشلة .
مما يوضح أننا بعيدون كل البعد عن هذه الرهانات أن تقع أمام اعيننا مشاهد تعمق الإشكال وتجعلنا في حيرة من امرنا هل بهذه النماذج سنرفع التحدي ؟ آخرها ماوقع في تاونات حين عقد لقاء لحزب البام من اجل الحوار مع الساكنة وعوض تقديم رسائل واضحة يستطيع المواطن فهمها لجأت بنت الصالحين كعادتها لتبني خطاب الشعبوية بشكل فج ومرتبك يفضح عدم قدرتها على الارتجال وفصل الخطاب فيما تقوله الأمثال وهي تقدم فريقها المؤطر .لعل أبرز ملاحظة مثيرة للإنتباه أن تبدو عاجزة متخوفة من الوافد الجديد الذي حرك ماتبقى من رواسب السياسة بعدما اصبحت جثة متعفنة تحتاج لمن يدفنها لا لمن يحنطها لتصبح مومياء تحفة للزوار ساقت من المفردات في حق الضيف الجديد ما غطت كلمات ثنائها على كل من جلسوا في المنصة ، طريقة تبين بجلاء أننا أمام فريق كومبارس يقدم بطل الملحمة.مايثير كذلك ويستفز أن تستدعي كلاما خارج السياق والاخلاق لتبرهن به على كفاءة ورجاحة عقل لقجع تفاجأت باستغراب شديد متسائلا ماعلاقة (المايو) بالكلام والحوار والسياسة معا هل جفت ينابيع الكلام حتى نأتي بكلمة (مايو) متكئة في شرحها على اهل مراكش وكأن عقلاءها لايحفظون من الامثلة إلا الكلام الفاقد للمعنى مراكش معقل ضرب الامثال رصيده غني لكن الاشكال كيف تنتقي منه ما يليق حسب سياق و ظروف الحضور وتناسب المعنى لا أن نرتجل الكلام بدون فرامل ولا حدود مما يفسده في المجمل .
اما الكارثة الأخرى في خطابها المهزلة ان تنسب انتصارات الكرة للقجع لوحده دون غيره ولمعلوماتكم “ابنت الصالحين ” ان هذا الانجاز من صنع فريق كامل ومؤسسات تحت اشراف صاحب الجلالة. من أفتوا بالتحاق لقجع للحزب ادركوا بشكل استباقي ان الرهان على المنصوري مرحلة فاشلة وطويت بشكل نهائي رغم اننا لا ننكر انها لقيت من الدعم والمساندة من جميع الجهات ما يجعل منهاليست رئيسة حزب فقط بل رئيسة حكومة كما سبق وروج له الطبالون، لكن للاسف فاقد الشيء لايعطيه وماهي إلا نموذج للفشل من أمثلة كثيرة تحتل مواقع مهمة تم الدفع بها فيما الكفاءات يطالها التهميش والتغييب. الأحزاب الحالية تعيش حالة كساد وفساد يصعب الخروج منه .
ذ. إدريس المغلشي .
