banner ocp

افتتاحية : مدير النشر : عياد الراضي ” حين تصادر الإرادة المحلية : من يفرض المرشحين على الرحامنة؟!

0

افتتاحية : مدير النشر : عياد الراضي “حين تصادر الإرادة المحلية : من يفرض المرشحين على الرحامنة؟!

افتتاحية : مدير النشر : عياد الراضي .

لم يعد النقاش داخل إقليم الرحامنة يقتصر على الأسماء المرشحة أو الحظوظ الانتخابية، بل تجاوز ذلك ليطرح سؤالا أعمق يمس جوهر الممارسة السياسية: من يملك حق اختيار ممثلي الساكنة؟ وهل ما تزال الأحزاب فضاء ديمقراطيا يعكس إرادة القواعد، أم تحولت إلى قنوات لتمرير قرارات “جاهزة” من فوق؟

في كل محطة انتخابية، يتكرر نفس السيناريو: مرشح يقدم على أنه “خيار الحزب”، رغم كونه غريبا عن النسيج المحلي، ورغم وجود كفاءات من أبناء الإقليم قادرة على تمثيل الساكنة والدفاع عن قضاياها ، وعندما يطرح السؤال المشروع حول أسباب هذا الإقصاء، تأتي الإجابة الجاهزة: “هذه تعليمات من فوق”. عبارة تختزل أزمة عميقة في تدبير الشأن الحزبي، وتفتح الباب أمام تأويلات لا تنتهي حول طبيعة القرار السياسي وحدوده.

هذا المنطق لا يضعف فقط ثقة المواطنين في الأحزاب، بل يضرب في العمق مبدأ الديمقراطية الداخلية الذي يفترض أن يكون أساس العمل الحزبي. فكيف يمكن إقناع الناخب بالمشاركة والانخراط، في حين يقصى صوته حتى قبل أن يصل إلى صندوق الاقتراع؟ وكيف يمكن الحديث عن تمثيلية حقيقية، إذا كان المرشح لا ينبع من هموم المجال الذي يفترض أن يمثله؟

الأخطر من ذلك، أن تبرير هذه الاختيارات بوجود “تعليمات من فوق” يطرح إشكالا دستوريا وأخلاقيا. فالدستور المغربي لسنة 2011 أكد على استقلالية الأحزاب السياسية، وربط دورها بتأطير المواطنين وتمثيلهم، لا بتلقي الإملاءات. وبالتالي، فإن أي ممارسة تفرغ هذا الدور من مضمونه، تعد انحرافا عن روح النص الدستوري، حتى وإن تم تغليفها بخطاب تنظيمي أو سياسي.

في الرحامنة، كما في غيرها من الأقاليم، لم يعد المواطن يقبل بأن يكون مجرد متفرج على لعبة مغلقة. هناك وعي متزايد بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبأهمية تمكين الكفاءات المحلية من لعب دورها في تدبير الشأن العام. فالإقصاء المتكرر لا ينتج سوى مزيد من العزوف، ويعمق الفجوة بين المواطن والمؤسسات.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف داخلي أو تدبير تنظيمي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الأحزاب على تجديد نفسها، والعودة إلى قواعدها، والاستماع لصوت مناضليها. فإما أن تصحح المسار وتعيد الاعتبار للديمقراطية الداخلية، أو تواصل السير في اتجاه يهدد مصداقيتها ووجودها ويوقع على تشرذمها وفشلها وهروب مناضليها ، فبلاد الله واسعة !!

وفي الاخير ، لقد كره ، ومل ،  وضجر  المواطن الرحماني من هذا العبث المقزز ،  وهو يتسائل بكل حسرة واحباط  : من هو هذا “الفوق” الذي يستدعى لتبرير كل شيء؟ وهل يمكن بناء حياة سياسية سليمة على قرارات لا تناقش ولا تفسر؟ الجواب، كما يبدو، لم يعد يهم فقط الفاعلين السياسيين، بل أصبح مطلبا مجتمعيا ملحا في زمن لم يعد فيه الصمت خيارا ، لأن الصوت الانتخابي اعز شئ لدى المواطن  الحر العفيف ، ولن يمنحه لمن هي وذب وسقط من فوق على حين غرة ، فالموت ولا المذلة !!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.