لماذا لا يرفع المحتجون في الحراك الشعبي في الريف الأعلام المغربية ويكتفون برفع أعلام مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي.
بقلم : المحامي عبد الصادق البوشتيوي” :
سؤال يتبادر الى ذهن البعض لماذا لا يرفع المحتجون في الحراك الشعبي في الريف الأعلام المغربية ويكتفون برفع أعلام مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي
كما نعلم جميعا المنطقة عبر التاريخ لم تكن تابعة بشكل مباشر الى المخزن المركزي في مراكش أو فاس وكانت علاقة المخزن بالمنطقة تقتصر في معظم الحالات على الحملات العسكرية كماهو الشأن لحملة بوشتى البغدادي في عهد السلطان عبد العزيز و حملةأوفقير في عهد السطان محمد الخامس وولي العهد الحسن الثاني 1958و1959
وكما نعلم جميعا بعد التوقيع على الحماية من طرف السلطان عبد الحفيظ ونقل العاصمة من فاس إلى الرباط سنة 1912 وتنازله عن العرش لفائدة أخيه السطان يوسف الذي قبل بالحماية وتقسيم المغرب بين منطقة النفوذ الفرنسي ومنطقة النفوذ الإسباني
نجد منطقة الريف لم تقبل بالحماية فدخلت في المقاومة التي بدأت بمقاومة سلام أمزيان واستمرت مع محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي استطاع تحقيق انتصارات علىالمستعمر الإسباني والفرنسيبين سنة1921و1926 كما أسس كيان إداري سماه جمهورية اتحاد قبائل الريف اختار لها العلم الذي يرفع الآن في الحراك
في المقابل أن العلم المغربي كان قبل سنة 1915 لونه كله أحمر وأضيفت له النجمة الخماسية الخضراء بمقتضى ظهير صدر سنة1915 ولم يدخل حيز التنفيذ إلا بعد التصديق عليه من طرف المقيم العام الفرنسي اليوطي أنذاك كماهو الشأن لجميع الظهائر التي صدرت خلال فترة الحماية
العلم المغربي على حالته لم يرفع في الريف ولم يكن معروفا لدى معظم الساكنة واقترن لدى سكان المنطقة بالمجازر التي ارتكبها الجيش بقيادة السفاح أوفقيرسنة1958و1959 من هتك عرض للأطفال واغتصاب للنساء وحرق للممتلكات والمحصولات الزراعية ومن قتل دون محاكمة وتعذيب
وبالتالي فإن علم المقاومة الذي يرفع من طرف الحراك الشعبي يعتبر رمز للحرية والكرامة والنظال ضد المستعمر وليس رمز للإنفصال كما يضن البعض
كماأن الدولة المغربية لم تجري أية مصالحة حقيقية مع المنطقة فالمآسي الإنسانية التي حدثت سنة1958و1959 والتي تسبب فيها الجيش الذي تصرف بناء على تقارير مغلوطة وكنتيجة لاتهام الحركة المطلبية التي ظهرت بعد سنة1956والتي تزعمها محمد سلام أمزيان
مازالت تلك المآسي تغمر الذاكرة الجماعية لساكنة المنطقة وتهيمن عليه كما أن سياسة الدولة تجاه المنطقة لم تتغير طيلة نصف القرن مضت من خلال اعتماد المقاربة الأمنية والقمعية التي أضافت مآسي أخرى وعمقت جروح الماضي لساكنة المنطقة وهو ماأدى إلى التشبث أكثر فأكثر برمز المقاومة والكرامة والتصدي لمظاهر الإستعباد والظلم والإضطهاد وهذا لا يعني كراهية للعلم المغربي الذي لم يمسه أحد ويرفرف على الإدارات العمومية وفي الساحات
لهذا فإن الدولة المغربية مدعوة إلى التخلي عن المقاربة القمعية تجاه المنطقة وباقي المناطق المغربية والكشف عن تفاصيل الجرائم والمآسي المرتكبة سنة 1958 و1959 والإعتذار عنها كضمانة لعدم التكرار وفتح صفحة جديدة مع المنطقة وساكنتها بالخصوص ومع باقي المناطق المغربية بصفة عامة بالكشف عن مصير المختفين والإستجابة لمطالب الحراك الشعبي وتوفير مقومات دولة الحق والقانون حقيقة وليس مجر شعار مع خلق تنمية حقيقية تستهدف الإنسان وليس الحجر
أنذاك فقط سنرى الوطنية الحقة تكتسي جميع المناطق وليس الوطنية المزيفة المبنية على الإنتهازية والمصالح الضيقة واقتصاد الريع والإمتيازات غير القانونية ونهب خيرات الشعب
