واحسان … من هو الهرݣاوي الحقيقي..؟
الهرݣاوي شخصية معقدة ليست بالضرورة ان تكون من هوامش المدن التي ينخرها الفقر والتشرد بل قد تجده بهندام انيق ويقدم اسوأ مثال في المواطنة الذي لايعترف بالقانون
قد تجده يرمي الازبال على قارعة الطريق بجانب القمامات كما يمكن ان نراه يخرق قانون السير دون مبالاة ولا استشعار بخطورة الفعل والتصرف. عينة تعتبر سلوكاتها مشروعة وردة فعل توازي التهميش والإهمال. في غياب مؤسسات منوط بها ادوار يبدو انها اصبحت مستحيلة .
لست في حاجة لاستدعاء شريط فيديو واحسان وماواكبه من شهرة وسخرية. لكن يبدو ان فكرته الرئيسية تنسجم مع مانحن بصدده دون الخوض في التفاصيل فكثير منها يقتل المعنى واللبيب بالإشارة يفهم . حسن الفذ الفنان الذي راكم عبر مسار طويل رصيدا مهما مكنه من احتلال فن الكوميديا فاجأنا وهو يقتحم عالم السوسيولوجيا متسلحا بكثير من السخرية ليؤدي دورا ليس على ركح المسرح عبر ( الوامانشو)
او عبر سلسلته التلفزية كبور وشعيبية ونسخها المتكررة التي كشفت حقيقة محدودية الابداع لدى الفذ .وهذا موضوع آخر ليس مجاله الآن .
الفنان الفذ الذي اختار الإقامة في كندا ولايزور المغرب سوى للتمثيل ولا ادري هل لنا ام علينا .خرج في حديث احتضنه رواق في معرض الكتاب الذي سرق من العاصمة الاقتصادية في صمت مريب لكل المعنيين . صمت يشبه الخيانة. قدم لنا نظريا مفهوم المواطن الهرݣاوي وفي اعتقادي حين يقف عند تفسير واحد حيث اوغل في مواصفاته بشكل مبالغ فيها وهو يجنح كعادته نحو السخرية السوداء لتفسير سلوكاته والتي لا نتبناها ولانتفق معها ونرفضها وهي موجودة لاننكرها وتلك حقيقة راسخة لكن مايستفز في هذه الحالة ان يغمض عينيه على الهرݣاوي السياسي الذي عاث في الأرض فسادا دون ان نجد له رادع ، معطى اساسي يجعل من مسؤوليته مزدوجة وخطيرة تساهم بشكل كبير فيما نراه من ردود افعال سلبية كسلوك مدان .
الفذ وهو يخون رسالته الفنية والتزامه المبدئي لانشك لحظة انه ارتمى في حضن الطرح الوحيد الذي يلقي بكل الإشكالات على المواطن فيما يسعى بكل جهده وطاقته لتبرير مواقف من جعلوا منه أولوية في الدعم المالي .
من الناذر ان تجد فنانا عصاميا له رسالة يؤديها ولاينتظر من ورائها مقابل وهؤلاء اصبحوا عملة مفتقدة في زمن الإفلاس السياسي والثقافي والعلمي كذلك حين تفتح ابواب الجامعة على مصراعيها بعدما اصبحت تشكو عقما فكريا لم نشهد له مثيلا .
ذ. إدريس المغلشي .
