اقليم الرحامنة : مياه الحي الصناعي تهدد محيط أولاد رحمون.. كارثة بيئية تزحف بصمت بين سيدي بوعثمان وأولاد ملول .
يشهد المجال الفاصل بين الحي الصناعي بمدينة سيدي بوعثمان ودوار أولاد رحمون التابع لجماعة أولاد ملول وضعا بيئيا مقلقا، بعد تسرب وتدفق المياه العادمة القادمة من المنطقة الصناعية، في مشهد بات يثير استياء الساكنة ومخاوفها المتزايدة من تداعيات صحية وبيئية خطيرة قد تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة.
وحسب ما عاينته الساكنة المحلية، فإن المياه الملوثة أصبحت تقترب بشكل لافت من التجمعات السكنية والأراضي المجاورة، مخلفة روائح كريهة ومنظرا مشوها للوسط الطبيعي، في ظل غياب تدخل عاجل يوقف هذا النزيف البيئي الذي يهدد التوازن الإيكولوجي بالمنطقة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن استمرار تدفق هذه المياه العادمة قد يتحول إلى بؤرة حقيقية لانتشار الحشرات والبعوض والروائح الخانقة، فضلا عن احتمال تلوث الفرشة المائية والتأثير على الأراضي الفلاحية المجاورة، وهو ما يضع صحة السكان، خاصة الأطفال والمسنين، أمام مخاطر متعددة.
الساكنة المحلية عبرت عن استغرابها من استمرار هذا الوضع رغم الشكايات المتكررة، مطالبة جماعة سيدي بوعثمان والسلطات الإقليمية والمصالح المختصة بالتدخل الفوري من أجل فتح تحقيق ميداني والوقوف على مصدر هذه التسربات، مع اتخاذ الإجراءات التقنية والبيئية الكفيلة بمعالجة المشكل بشكل جذري، وليس عبر حلول ظرفية مؤقتة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بالرحامنة أن المنطقة الصناعية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى باحترام المعايير البيئية المعمول بها، خاصة في ما يتعلق بتصريف ومعالجة المياه العادمة، تفاديا لتحول التنمية الصناعية إلى مصدر تهديد مباشر للإنسان والمجال الطبيعي.
كما دعا فاعلون جمعويون إلى ضرورة تعزيز آليات المراقبة البيئية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إشراك مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومصالح البيئة والماء، حفاظا على سلامة المواطنين وضمانا لحقهم في بيئة سليمة وآمنة.
ويبقى الأمل معقودا على تحرك عاجل وجدي من الجهات المعنية، قبل أن تتحول هذه المياه العادمة إلى كارثة بيئية وصحية يصعب احتواء آثارها مستقبلا، خاصة وأن المنطقة تعرف توسعا عمرانيا وديمغرافيا متزايدا يستوجب مواكبة حقيقية للبنيات البيئية والتطهيرية.

